الخبر الذي قرأته يوم أمس الأول (السبت) في صحيفة «الشرق» غريب عجيب. قرأت الخبر وأنا غير مصدق أن ذلك يحدث في أكبر دولة نفطية في العالم تخصص أكثر من مليوني برميل كطاقة فائضة تحسبا لأي طارئ في العالم. منطوق الخبر المنسوب إلى اللجنة الوطنية للأسمنت (كل البلد تحولت إلى لجان) يقول إن وزارة البترول ترفض تزويد شركات الأسمنت التي أقامت خطوطا إنتاجية جديدة ولم تأخذ موافقة الوزارة (البترول) بالوقود. كنت أعتقد -خاطئا- أن وزارة التجارة والصناعة تمثل الدولة وأن موافقة الوزارة تعني موافقة الدولة وأن موافقة الدولة تعني موافقة الأجهزة الحكومية الأخرى على سياستها ضمنا، لكن هذه القناعة تبددت وأنا أستكمل قراءة بقية الخبر العجيب. من يصدق أن مصنع (نجران) قد أقام خطا إنتاجيا جديدا جاهزا للتشغيل ورغم ذلك لم يتم تشغيله وبدلا من ذلك يتم الاستيراد لمواجهة الطلب والسبب في ذلك هو رفض الوزارة تزويدهم بالوقود لعدم حصولهم على موافقة مسبقة كما جاء في الصحيفة!! كل هذا سهل.. خط إنتاج يتوقف ما هي المشكلة؟ الخطورة هنا ما نسب على لسان المتحدث باسم اللجنة وكرر مرتين في ثنايا الخبر من أن وزارة البترول ترى بأن تكاليف الاستيراد أقل من تكاليف إنتاجه وهنا - إذا صدق الخبر - نسف كامل لسياسة الدولة وعدم اعتراف بتراخيص وزارة سيادية اسمها الصناعة. جميل هذا التقشف والحرص على ترشيد الطاقة لو تجاوز ذلك مصانع الأسمنت في بلد تجاوز استهلاكه دولا مثل ألمانيا وكوريا والهند!! تناقضات عجيبة، فالوقود الذي يباع على مصانع وطنية تنتج مادة فائقة الأهمية في هذه المرحلة وتشكل العمود الفقري للبنية التحتية التي تحتاجها البلاد أهم من الوقود الذي يهدر في الأسواق ولدى بعض الشركات والذي يباع حاليا بأقل من خمس قيمته السوقية.