في اليوم الأول من المؤتمر الدولي للاستثمار "تونس 2020" الذي انطلق في العاصمة التونسية أمس الثلاثاء، حصدت تونس حوالى 10 مليارات دولار منحاً وقروضاً من عدة دول وصناديق ومؤسسات مالية عربية وأوربية. وقال الرئيس التونسي السبسي الذي عقد المؤتمر برعايته، إن المشاركة الدولية في هذا الحدث الاقتصادي تمثل رسالة قوية لجميع الأطراف باتجاه فتح آفاق واعدة للاستثمار وخلق فرص شراكة حقيقية، وإن الانتقال الديمقراطي يظل مرتبطاً بتوفر شروط الإقلاع الاقتصادي والرخاء الاجتماعي. كانت أعمال المؤتمر، والذي يعد أضخم حدث اقتصادي تشهده تونس خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، قد انطلقت بحضور رؤساء دول وحكومات ووزراء وممثلون عن مؤسسات مالية وصناديق عربية ودولية، ووفود من 70 دولة ونحو ألفي شركة، حيث عرضت الحكومة التونسية أكثر من 140 مشروعاً استثماريا تبلغ قيمتها حوالى 50 مليار دولار، في محاولة للنهوض باقتصاد البلاد المنهك بعد ست سنوات على الثورة. مليار وربع المليار من قطر وبادر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني -في كلمته بالافتتاح- بالإعلان عن قيام دولة قطر بتوجيه مبلغ مليار و250 مليون دولار إسهاماً منها في دعم اقتصاد تونس وتعزيز مسيرتها التنموية. وأضاف "أمامنا في تونس شعب قرر أن يبني بلده انطلاقا من التعددية وكرامة الإنسان وحريته، وعلى أساس القاسم المشترك الأعظم بين القوى السياسية وهو مصلحة تونس بعيداً عن الاستبداد"، وتابع متسائلا: "فهل سوف نساعده لكي تنجح التجربة أم سنراقبه يواجه الصعوبات وحده لنبحث لاحقاً عن أسباب اليأس والإحباط ونتائجهما المدمرة؟" . بدوره، أعلن نائب رئيس الصندوق السعودي للتنمية يوسف بن إبراهيم البسام أن بلاده ستقدم دعماً لتونس بقيمة 800 مليون دولار موزعة بين 500 مليون دولار استثمارات جديدة و200 مليون دولار لدعم برنامج الصادرات التونسية فضلاً عن 100 مليون دولار لترميم المدينة العتيقة بمحافظة القيروان. وقال نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش إن تركيا ستمنح تونس وديعة في البنك المركزي قيمتها 100 مليون دولار، فيما أعلن حافظ غانم نائب رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، عن منح تونس تمويلات بقيمة مليار دولار سنوياً على امتداد 5 سنوات. وذكر رئيس الكونفدرالية السويسرية سابقاً سامويل شميدت رصد سويسرا اعتمادات مالية لتونس بقيمة 108 ملايين دولارخلال الخمس سنوات المقبلة لدعم تشغيل الشباب وتطوير التدريب في العديد من المجالات. وأعلنت وزيرة التعاون الدولي والفرنكفونية الكندية ماري كلود بيبو عن تقديم دعم نقدي لتونس بمبلغ قدره 24 مليون دولار على امتداد أربع سنوات من أجل دعم التنمية. كما أعلن البنك الأوربي للاستثمار عن إقراض تونس 2.5 مليار يورو في الفترة الممتدة حتى 2020، في حين قال وزير المالية الكويتي أنس الصالح إن الكويت ستمنح تونس قروضاً ميسرة بقيمة 500 مليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة بهدف إنعاش الاقتصاد التونسي. بدوره، قال عبداللطيف الحمد المدير العام ورئيس مجلس إدارة الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي دعم تونس بمبلغ 1.5 مليار دولار لتمويل مشروعات التنمية. وقال إن تونس تقبل على ثورة اقتصادية، ونحن على إيمان بأنها ستنجح كما نجحت ثورتها الديمقراطية، حتى تستكمل تجربتها الفريدة في العالم. وقبل ساعات من افتتاح مؤتمر الاستثمار وقعت تونس وفرنسا ست اتفاقيات تعاون بقيمة 1.3 مليار دولار في مجالات الطاقة والفوسفات والبيئة والبنية التحتية، كما أكد رئيس البنك الأوروبي للاستثمار فرنار هوير، أن البنك وقع اتفاقيات تمويل لمشاريع متعددة مع الحكومة التونسية بقيمة 400 مليون يورو في مجالات لها علاقة بمشاريع تستهدف الشباب والطفولة والمدارس وجسر مدينة بنزرت، شمال شرق البلاد، وأضاف أن المؤسسة المالية ملتزمة بتمويل واستثمار مع تونس بقيمة 2.5 مليار يورو. جهود حكومية وكانت الاستثمارات الأجنبية في تونس تقدر بنحو 1.58 مليار دولار في عام 2010، لكنها تراجعت بشكل حاد في السنوات الماضية نتيجة لعزوف المستثمرين وتزايد الاضرابات والصراع السياسي والوضع الأمني الهش، لتهبط إلى قرابة 900 مليون دولار في 2015. وقال وزير الاستثمار والتعاون الدولي، فاضل عبد الكافي، في تصريحات الشهر الماضي، إن نحو 500 مؤسسة غادرت تونس منذ 2011، بعد أن قضت الدولة خمس سنوات تستثمر في ديمقراطية أصبحت كاملة الآن. وقبيل انطلاق أعمال المؤتمر، سعت حكومة يوسف الشاهد إلى رفع العديد من العقبات التي قد تقلص من جاذبية البلاد كوجهة استثمارية مربحة، وذلك باستمالة المستثمرين المحليين الذين وعدوا بإنجاز مشاريع بقيمة 650 مليون دولار في 14 منطقة داخلية.