لِمَ يا عيدُ - في بلدي - لم تعُد سعيداً؟! لِمَ يا عيدُ.. لم يعُد فيك يُفرحني اللّهوُ، ولا الثوب الجديد؟! لِمَ يا عيدُ.. أضحى هِلالك يُفزعني؟! وذكراك تُخيفني! فغدوتَ لي غولاً، أو شبَحاً تراءى من بعيد. لم يا تُرى أصبحتَ كابوساً يلازمني؟! وهمَّاً يؤرقني! أتُراك قد ضقتَ بي ذرعاً؟! أم أن نفسي هي من ضاقتْ وتصعَّدتْ؟.. حتى بلغتْ حرَجاً شديدْ.. **** في الماضي القريب، كان اليمنيون كغيرهم "من باقي خلق الله" ينتظرون العيد بشوق وبلهفة كبيرة، وبخاصة عيد الأضحى المبارك، الذي يُطلقون عليه "العيد الكبير"، إذ إنه كان يشكل مناسبة هامة، يجتمع فيها الناس، ويلتقي الأصدقاء والأحباب من كل مكان، وتزداد فيه حركة السفر والتنقلات من المدن إلى الأرياف، كما أنه كان يشكل موسماً مهماً لإقامة الأعراس وحفلات الزفاف. كل ذلك كان يُشكل عناصر الفرحة الكبرى لدى الأطفال، الذين كانت تمتلئ مَحَافظهم الصغيرة بالعيدية، أو ما يُسمى في مناطق شمال الشمال اليمني بـ"الجِعَالة"، فيتمكنون بها من شراء كل ما من شأنه إدخال السعادة والفرحة إلى قلوبهم الصغيرة والبريئة، من حلوى وألعاب نارية وخلافها، وقد كانت فرحتهم تلك، هي أهم عوامل الفرحة لدى الكبار. كان ذلك في الماضي، أما اليوم فقد تغيرت الأحوال وتبدَّلت، بفضل سياسات الإفقار الجماعي للشعب أولاً، الذي كانت تمارسه الحكومات المتعاقبة للنظام البائد طوال العقدين الماضيين، وبدخول البلد في مستنقع الحرب اللعينة، منذ ما يقارب العام والنصف ثانياً، تلك الحرب التي لا تبدو لها نهاية في الأفق على المدى القريب، ويشكل الأطفال أولى ضحاياها، ليس في القتل وحده، ولكن في الصحة والتعليم، وفي الخدمات العامة عموماً، بل وفي أبسط حقوقهم باللهو والمرح، والابتهاج بالعيد كباقي الأطفال في العالم. في "العيد الكبير" يهتم اليمنيون كثيراً بشراء الأضحية من منطلق ديني، حتى إن الكثيرين منهم يسمونها "فريضة"، مع أنها ليست كذلك، وإنما هي سنة مؤكدة للقادرين عليها فقط، حسب فهمي المتواضع، لكن قطاعاً واسعاً من اليمنيين يولي هذه المسألة اهتماماً شديداً، إلى الحد الذي يجعلهم يقترضون المال لأجل شراء الأضحية، حتى غدت هماً ثقيلاً وعبئاً يضاف إلى أعبائهم الكثيرة. قبل أشهر معدودات حصل انهيار شديد للريال اليمني مقابل العملات الأجنبية، ما أدى إلى كارثة حقيقية زادت من أعباء اليمنيين، فارتفعت أسعار السلع والمواد الضرورية، وتكاليف النقل والمواصلات، وكل شيء له علاقة بحياة الإنسان اليمني، وبشكل جنوني لم يسبق له مثيل، وفي مقابل ذلك لم تقم الحكومة بأي دور يُذكر في هذا الإطار، والعيب ليس فيها على أي حال، لكنه يكمن فينا على ما يبدو، إذ كيف نرجو خيراً من حكومة "عرجاء عوراء"، تعمل من المنفى، ولا صلة لها بالوطن أساساً. لا جديد على اليمنيين في هذا العيد..! ومن أين سيأتي الجديد؟! وذات اللصوص والسُّراق، الذين كانوا يسرقونه بالأمس، يوجدون اليوم في الرياض وفي الكويت وفي دبي، يقتاتون على دمائه، ويتاجرون بجراحه باسم الشرعية المزعومة، يعملون ليل نهار على تقاسم حتى المعونات الغذائية التي يُرسلها العالم إليه، حاولوا أكثر من مرة إجهاض مشروع المقاومة الحقيقية، لكنهم فشلوا؛ لأن الشرفاء داخل وخارج الوطن كانوا لهم بالمرصاد، وسيبقون لهم بالمرصاد، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً. ملحوظة: التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.