الرسام والخطاط الفلسطيني جميل العنبتاوي يرسم في مسجد علي بن أبي طالب في بلدة كفركنا(الجزيرة) وديع عواودة-كفركنا بات الرسام والخطاط الفلسطيني جميل العنبتاوي يعرف بعميدرسامي المساجد الفلسطينية بفضل حرفيته النادرة ومسيرته الطويلة التي برعخلالهافي تزيين العشرات من بيوت الله بالآيات القرآنية والزركشاتالإسلامية. يرسم العنبتاوي في المدارس وصالونات المنازل وغيرها، ليقرن الإبداع الفنيبكسب قوته،وتبقى أحب الأعمال الفنية إلى قلبهما ينجزه في بيوت الله، فهي تبعث فيه الفرح وتشكل تحديا جديدا في كل مرة يضعفيها تصورا لزخرفة جدران المسجد وقبته ويبدأ بمرحلة الإنجاز. يستهل العنبتاوي (53 عاما) زخرفة المسجد بتحديد المقاسات ورسم الآيات والزخرفات بقلم رصاص قبيل بدء الرسم، وهذا يستغرق عادة ثلاثة أيام، وقبة المسجد تكون باكورة الأعمال كونها في المركز ومنها ينطلق لبقية مركباته. خطوطجميل العنبتاوي في مسجد علي بن أبي طالب في بلدة كفركنا (الجزيرة) خطوط وعبر في المسجد الأخير الذي يوشك على الانتهاء من أعمال الرسم، مسجد علي بن أبي طالبفي بلدة كفركنا -شرقي مدينة الناصرة- تزدان الجدران بأسماء الله الحسنى، وأسماء الأنبياء وبمقاطع من آيات قرآنية خطها عنبتاوي بريشتهوأنامله. وعادة ما يختار العنبتاوي -وبالتشاور مع لجان المساجد- آيات قصيرة، سهلة ومشحونة بالمواعظ والحكم، ومنها "الله نور السموات والأرض"، و"إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، و"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا"، و"إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا". ويوضح أن آية الكرسي تتكرر عادة بكل المساجد لاعتبارها واحدة من جواهر القرآن الكريم، وهي كبقية الآيات تحاط بزخارف إسلامية تزيدها روعة وهيبة وكافتها مجردة وتخلو طبعا من التجسيد. ومن بين عشرات الألوان، فإن الأخضر -بطبيعة الحال- والعنابي هما أفضلها لأنهما متناسقان ومريحان للنظر، منوها إلى أنه متأثر بالأنماط الفنية التركية، أما أقرب الخطوط العربية التي يجيد الرسم فيها فهو خط الثلث لجمالياته ويسر الكتابة بواسطته. يستعمل العنبتاوينحو ثلاثين ريشةبأحجام مختلفة لإنجاز عمله (الجزيرة) تجديد دائم العنبتاوي -الذي نقل فن الرسم لابنته ليلى الموشكة على إنهاء دراستها الجامعية بالهندسة والتصميم- يعتز بشكل خاص بالمسجد الجزار في عكا ومسجد عمر المختار في يافة الناصرة "ففيهما وظفت كل حرفيتي وإبداعاتي". يستغرق تزيين المسجد الواحد نحو 45 يوما، ويستخدم العنبتاوي في عمله اليدوي نحو ثلاثين ريشة بأحجام مختلفة، ويستنكف عن استخدام القوالب الكرتونية في الرسم. ورغم العمل المتكرر منذ ثلاثة عقود،ينجو جميل من الملل بتحاشيه الرتابة، فهو يضع تصميما مغايرا لكل مسجد، ويقول إنه يذهب للعمل يوميا بشوق وفيه يحقق ذاته ويستمتع بما تخطه ريشته و"الطلب عليه شديد". ومع ذلك، فإن العمل اليدوي -الذي لا يسببالكثير من التعب الجسدي- مرهق لنفسيته ولعينيه ما يدفعه للاستراحة لمدة 15 دقيقة بعد كل ساعة عمل، نتيجة الحاجة للتركيز والدقة. ينجز العنبتاوي تصورا فنيا مختلفافي كل مسجد يتولى زخرفته وتزيينه (الجزيرة) موهبة وإصرار جميل الذي يبدو سرواله كلوحة فنية لكثرة البقع الملونة فيه، تعود مسيرته لطفولته المبكرة، وهذا الأسبوع تلقى تذكيرا مفاجئا بذلك بعدما هاتفته مربية الروضة جانيت الياس(أم جميل) ودعته للحصول على رسومات خطّها واحتفظت بها منذ 1966. وورث جميل العنبتاوي الرسم من والده محمودالذي عمل رساماودهانا، وتنبه لاهتمام ولده الذي اعتاد الرسم على الجدران والدفاتر فاقتنى له مستلزمات الرسم. وفي المرحلة الابتدائية، وفر له المعلمون الدهان والريشة فزين جدران بناية المدرسة، ومع انتهاء المرحلة الثانوية دخل مرحلة الاحتراف فسافر إلى مصر وتركيا والأردن بحثا عن المزيد من المعرفة، وتطوير أدواته ومعارفهفي هذا المجال. بعد سنوات من العمل بالتصميم والديكور في المنازل والمؤسسات العامة،شرع بمطلع التسعينيات بالعمل في تزيين المساجد، وحتى اليوم أنجز تصميم نحومائة مسجد تضاف لمئات المدارس والمؤسسات العامة والبيوت. ويصمم العنبتاوي سنويا واجهة منصة المهرجان السنوي "الأقصى في خطر" ويساعده في تصميمها عدد من المسؤولين في الحركة الإسلامية ممن يطلعونه على مضامين المهرجان فيستلهم الفكرة الفنية منها.