يُعدُّ جواز السفر وثيقة رسمية وقانونية ومرجعية تخوّل حاملها السفر إلى أيّ بلد في العالم باستثناء الشروط الخاصة بكل دولة وتنظيمها الداخلي الذي يُحتم طلب تأشيرة مسبقة في حال الرغبة في الدخول إلى أراضيها، وتمنع هيئة حقوق الإنسان والأنظمة والقوانين العالمية -ومنها النظام في المملكة- حجز جواز المكفول والتحفّظ عليه، وتعدّه عملاً مخالفاً للأنظمة وأمراً غير مقبول، بيد أنَّ بعض الكفلاء يلجأون أحياناً لهذا العمل؛ ظناً منهم أنَّه سيملكون من خلاله التحكّم في حركة المكفول. وهناك من يرى أنَّ ضعف الأنظمة والقوانين التي تحدد العلاقة بين الكفيل ومكفوله لا يمكن اختزالها في حجز جواز السفر، ومن ثمَّ رمي الحمل الثقيل على الكفيل، بل إنَّه يجب أن يكون هناك أنظمة حديثة تضبط العلاقة بينهما دون استغلال أحد الطرفين للآخر. نقطة تحوّل ولفت "عبدالله محمد العقيل" -نائب رئيس المجلس التنفيذي بالغرفة التجارية بشقراء الأسبق- إلى أنَّ بعض الوثائق الشخصية لها إضافات معينة على نفسية صاحبها، كما أنَّها ربما كانت نقطة تحول جذري لصاحبها إيجابياً أو سلبياً، مؤكداً على أنَّ الهوية الوطنية تمنح حاملها نوعاً من الاستقلالية، موضحاً أنَّ جواز السفر في الخارج يمثل شخصية حامله ويمنحه نوعاً من الأمان والاستقرار النفسي. وتساءل: "إذا كان الجواز على هذه الدرجة من الأهمية، فكيف نسلب هذا الحق من الآخرين ممن قدموا لخدمتنا ولو كان ذلك مقابل أجر مادي؟، وكيف نحتفظ بجوازات سفرهم ونزيد على أعبائنا عبء الحفاظ عليها؟"، مُشيراً إلى أنَّ من يفعل هذا الفعل سيوجه الأنظار إليه وسيجعل العالم من حولنا يصفوننا بما هو ليس من طبيعتنا أو ديننا. سيطرة وهميَّة وأضاف أنَّ فكرة منح المواطن قوة السيطرة الوهمية باحتجاز جواز سفر مكفوله سرعان ما تتبدد نتيجة ترك الوافد جوازه لدى كفيله وهروبه، حيث يترك كفيله في هذه الحالة غارقاً في خسائر مادية ومشكلات تتعلَّق بضرب الوافد بالأنظمة والقوانين عرض الحائط وإحالته المسؤولية على الكفيل، الذي ستطبق عليه كل الأنظمة والقوانين والغرامات إن لم يسارع بالإبلاغ عنه، علماً أنَّ الوافد يستطيع التجول في كل أنحاء المملكة بكل أريحية. وأكَّد على أنَّ جواز السفر لايُعدّ وسيلة لضبط الوافد أو وسيلة ضغط عليه، موضحاً أنَّه حينما تنتهي مدة سريان مفعول جواز سفر الوافد، فإنَّه يطلبه من كفيله ويستلمه منه، وهنا ينقطع حبل الأمان الوهمي، حيث إنَّه سيذهب به إلى سفارة بلاده، وعندما تنتهي إجراءات تجديده سيعيده إلى كفيله، متسائلاً: "هل يُعد حجز الجواز وسيلة أمان للكفيل؟"، مُبيِّناً أنَّه لا يعتقد ذلك؛ لأنَّ الوافد حينما يهرب غالباً ما يترك جوازه، حتى إنَّه يستطيع المغادرة بدونه أحياناً. ضعف الأنظمة وبيَّن أنَّ ذلك يعني أنَّ ضعف الأنظمة والقوانين التي تحدد العلاقة بين العامل والكفيل لا يمكن اختزالها في حجز جواز السفر، ومن ثمَّ رمي الحمل الثقيل على الكفيل، بل إنَّه يجب أن يكون هناك أنظمه حديثه تضبط العلاقة بينهما بالعدل دون استغلال أحد الطرفين للآخر أو حتى الضغط عليهما من خلال شركات ربحية، داعياً الجهات المعنية إلى تفعيل ما يطالب به الكفيل لإصدار إقامة مكفوله، ومن ذلك بطاقة العمل. وأشار إلى أنَّ بطاقة العمل أصبحت مجرَّد تحصيل رسوم مالية فقط، دون وجود لها أو حصول العامل الوافد عليها، موضحاً أنَّه من المفترض أن تكون هي الوثيقة الحقيقية التي يمارس بموجبها الوافد العمل، على ألاَّ يُسمح له بممارسة العمل بدونها حتى إن كان يحمل بطاقة الإقامة؛ لأنَّ بطاقة الإقامة هي لإثبات مشروعية إقامة العامل في البلاد بشكل نظامي، إلى جانب منحه حرية التنقل دون حق العمل. إجراء احترازي وأوضح "خالد بن محمد الحمود" -مستشار إعلامي وخبير تربوي- أنَّ جواز السفر وثيقة رسمية وقانونية ومرجعية لحاملها، مُضيفاً أنَّه بمثابة المعرّف الرئيس لحامله، كما أنَّه وسيلة قانونية تسهل عملية مرور وتنقل حامله إلى جميع الدول باستثناء الشروط الخاصة بكل دولة وتنظيمها الداخلي الذي يحتم طلب تأشيرة دخول مسبقة، مُبيِّناً أنَّ حجز كفيل العامل أو العاملة بهذه الوثيقة والتحفظ عليها إجراء احترازي يفعله الكفيل ظناً منه أنَّه يملك من خلاله التحكّم في حركة هذا المكفول أو المقيم. ولفت إلى أنَّ العديد من المواطنين تساهلوا كثيراً لسنوات طويلة في استقبال هذه العمالة المخالفة وتشغيلها بحثاً عن المصالحة الشخصية دونما إدراك للقوانين والأنظمة الصادرة في هذا الموضوع الذي تمَّ تناوله بشكل أوسع في جميع وسائل الإعلام، وتمَّ معالجة جزء كبير من هذا التسيب بفضل الله –عزَّ وجل-، ثمَّ بالتنفيذ الصارم للقوانين والأنظمة المرعية من قبل الجهات المعنية وملاحقة ومتابعة المخالفين. عقوبات صارمة وأكَّد على أنَّ سن الأنظمة واللوائح والقوانين وتطبيق العقوبات الصارمة أيَّاً كانت سيُغني عن حجز جواز سفر المكفول، موضحاً أنَّه من المُفترض أنَّ يكون المكفول مسؤولاُ عن جواز سفره وأن تتم مساءلته في هذا الشأن؛ لكونه وسيلة عبوره وتنقّله الرسمية والقانونية، مُشيراً إلى انَّ إقرار نظام البصمة الإلكتروني ساهم في تقليص عدد الهاربين، وبالتالي تحقيق نسبة عالية في محاربة العمالة المتخلفة بشكل عام. وشدَّد على أهميَّة إعادة النظر في حجز جواز السفر والسماح للعامل أو المقيم في هذا الوطن الغالي أن يتمتع بحرية الاحتفاظ بجواز سفره، مع وضع جميع الاجراءات الاحترازية القانونية والضبط التقني في جميع منافذ المملكة من مطارات ومنافذ حدودية وتزويدها بأعلى وأخر التقنيات المتوفرة في هذا المجال، إلى جانب ربط شريحة الاتصال الخاصة بالعامل بتحركّاته وتنقّلاته من منطقة إلى أخرى، وكذلك تحديد سبب الانتقال إلى المنطقة التي تقع خارج نطاق عمله بطرق وأساليب إلكترونية تساهم في تتبع المخالفين أو الهاربين والمحافظة على حقوق المواطن. واقترح أن يتم ربط المركبة الخاصة التي يملكها المقيم بنظام متابعة الكتروني عبارة عن شريحة توضع في كل مركبة، أو وضع أيَّ نظام تتبع متطور تتولى الجهات المعنية وضعه وتركيبه من خلال شركات متخصصة في هذا المجال أو عبر مزودي ومنفذي هذه الخدمات الإلكترونية، إلى جانب ربط الاتصال الرقمي أو شريحة الاتصال الخاصة بالمقيم بتطبيق يساهم في معرفة خروجه إلى نطاق بعيد عن نطاق وحدود عمله. ورأى أيضاً أن يتم تزويد جميع المنافذ بأجهزة البصمة الالكترونية وربطها بالجهات المختصة عند الحاجة، وأن يكون تنقل المقيم بحرية من خلال تطبيق بالجوال يتمكن من خلاله المقيم إشعار الكفيل بموقعه ورغبته في مغادرة المنطقة تحت أيّ ظرف، خصوصاً حينما يرغب في الذهاب إلى منطقة أخرى من مناطق المملكة، داعياً الجهات المعنية إلى توحيد عقود العمالة، على أن تكون العلاقة بين العامل الوافد وكفيله من خلال هذا العقد الموحد الذي يرتكز على بيانات جواز السفر ونظام الإقامة المقرر أو نوع تأشيرة الدخول إلى المملكة. آثار سلبية وأشار "علي محمد الشايع" -معلم – إلى أنَّه كان من المؤمل أن يتم الرجوع إلى جهة العمل لأخذ رأيها حيال بعض القرارات واللوائح المُنظِّمة للعلاقة بينها وبين العمالة التابعة لها، موضحاً أنَّ قرار إلغاء شرط موافقة صاحب العمل على تنقُّل العامل داخل مناطق المملكة أتاح للعمالة ترك العمل دون أخذ إذن مسبق من جهة العمل، الأمر الذي جعلها آخر من يعلم عن أمر سفر العامل –مثلاً- إلى مكة المكرمة لأداء مناسك العمرة. وأضاف أنَّ هذا القرار جعل جهة العمل أو الكفيل عاجزين تماماً عن منع العامل عن التنقّل هنا أو هناك، إذ إنَّ جُلَّ ما يستطيعون فعله في هذه الحالة هو الخصم من راتبه الشهري فقط، مُبيِّناً أنَّ لهذا القرار العديد من الآثار السلبية، ومن أهمها المساهمة في توتُّر العلاقة بين الطرفين، إلى جانب ما قد يحمله ترك العامل لعمله من ضرر على سير العمل نفسه وانعكاس ذلك على جهة العمل أو الكفيل نفسه، إضافة إلى المخاطر الأمنية التي قد تحدث من قبل بعض هذه العمالة. وبيَّن أنَّ منع جهة العمل أو الكفيل من حجز جواز العمالة يعني منحهم مطلق الحرية في ممارسة الأعمال التجارية ويؤثّر بشكل سلبي على النسيج الاجتماعي للمجتمع، خصوصاً حينما تمارس هذه العمالة أعمالاً مخالفة للقوانين والأنظمة، داعياً إلى السماح بحجز جواز سفر العامل، ضماناً لحصول الكفيل على حقوقه في حال هروب مكفوله، خصوصاً أنَّ العامل يحمل معه وثيقة أخرى وهي "الإقامة" التي تثبت شخصيته وشرعية تواجده في المملكة. هروب العمالة وأكد "عبدالله بن محمد نيازي" -مدير التنسيق الوظيفي بالمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني- على أنَّ جواز سفر وإقامة العامل يعدان من ممتلكاته الشخصية إلاَّ في حال اتفق مع كفيله على تركها معه، مضيفاً أنَّ الأنظمة الجديدة لوزارتي "العمل" و"الداخلية" الخاصة بتصحيح أوضاع العمالة تمنع العامل من العمل لدى أيّ شخص أو جهة بخلاف كفيله، الأمر الذي سيحد كثيراً من هروب العمالة. وأضاف أنَّ البعض من أفراد مجتمعنا يعتقدون أنَّ وجود الوثائق لدى صاحب العمل، سواءً العائلة أو المؤسسة هو الضمان لعدم هروب العامل "المكفول"، ومع ذلك فإنَّه تمَّ تسجيل العديد من الحالات التي يهرب فيها العامل تاركاً وراءه وثائقه الرسمية لدى الكفيل، مؤكداً على أنَّ هذه الضمانات قد تبدو غير كافية، إذ إنَّه لا يوجد احتياطات ذاتية تجاه أيّ مخاطر يمكن أن يرتكبها العامل بحق من يعمل لديهم؛ ولذلك فإنَّه لا بد من اليقظة وعدم منحه أيّ إمكانات ليغدر بنا ويأخذ شيئاً من ممتلكاتنا.