في سنة 1903، زار الرحالة والمصوّر الفوتوغرافي الألماني هِرمان بورخارت ساحل الخليج، وكتب في مذكراته عن زيارته الكويت قائلا: «في 11 ديسمبر بلغنا الكويت، وبغية النزول إلى البر هنا توجّب علينا ركوب زورق صغير، ثم اللجوء إلى الحمالين لحملنا لمسافة. قمت على الفور بزيارة الشيخ مبارك، الذي كان لتوّه قد عقد مجلسا، أي اجتماعا عاما في السوق. قدّمت إليه رسالة تعريف من حاكم البصرة، وكان الخطاب مكتوبا بالصيغة الرسمية ويدعو الشيخ باسم باشا الكويت». وكان بورخارت كالكثير من الرحّالة الأوروبيين في عصره، شغوفا بكل ما هو عربي أو شرقي، فقد قام منذ 1893 وحتى وفاتِه في اليمن 1909 بعدد لا يُحصى من الرحلات إلى شمال أفريقيا، وشبه الجزيرة العربية، وبلاد الرافدين، وساعده في ذلك أنه كان يعرف العربية والتركية. وفي زيارته البحرين، ومسقط، أقام بورخارت في منزل ممثل الحكومة الإنكليزية، فلم تكن تتوافر في تلك المنطقة الفنادق، وكانت القنصليات البريطانية المطلّة على سواحل الخليج هي التي تُعنى بشؤون الرحّالة القادمين من أوروبا. وأما في الكويت، فقد أقام بورخارت في قصر الشيخ مبارك، ومع ذلك فإنه لم يعدم النفوذ أو الوجود الإنكليزي. «لقد استقبلني الشيخ مبارك بشكل ودّي للغاية، وأمر أحد أتباعه باصطحابي في جولة عبر المدينة. ولما عدت بعد بُرهة إلى قصر الشيخ، وهو كبير جدا، ويتألّف من عدة أبنية، وجدت أن غرفة كبيرة قد أُعدّت لي وجُهِّزت بحشية وملاءات، حتى إنني وجدت منشفا ولوحا من الصابون الألماني. وبعد الظهر جاء الشيخ وطلب مني أن أتبعه. توسّد مقعده في قاعة واسعة مفروشة على الطريقة الإفرنجية la francaá، وعلى الجدران كانت صورتا العائلة المالكة في بريطانيا، الملكة فيكتوريا والملك إدوارد». ولم يكن الشيخ مبارك هو الوحيد الذي أظهر تأثُّرَه بنمط الحياة الإنكليزية بتعليق صور العائلة المالكة الإنكليزية، واستخدام الأثاث المنجّد على الطراز الأوروبي، وإنما تبنّى التجار هذا النمط من الحياة أيضا. فقد ذكر الرحالة الهندي كوستجي الذي زار الكويت في سنة 1916، عن مضيفه الكويتي، مسؤول الجمارك والتاجر: «تميز مضيفنا بكونه راقيا في أسلوب حياته، ويفضل العيش بطريقة عصرية. وتوجد في منزله حجرة للاستقبال مؤثثة على الطراز الإنكليزي، بها أرائك وثيرة ومقاعد مريحة، وطاولات وألبومات صور». كان من الواضح أن الحكّام والتجار في الكويت هم من أوائل الذين تأثروا بنمط الحياة الأجنبية، ونشروها في المجتمع. فقد كانت الكويت هي محطة عبور الطريق التجاري البريطاني من الهند إلى أوروبا، وكانت تصل إليها بعض منتجات بريطانيا التي كانت تُنتج في الهند. وكانت النخبة هي التي تستهلك هذه المنتجات، ويقلّدها بعد ذلك عامة الناس. أ.د. هشام العوضي Hesham_Alawadi@