منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح أمس، المصلين من أداء صلاة عيد الفطر في محيط المسجد الأقصى بمدينة القدس، وسط انتشار مكثف لعناصر شرطة الاحتلال وتشديد الإجراءات العسكرية في البلدة القديمة. ووصل المصلّون إلى أقرب نقطة تمكّنوا من بلوغها، خاصة في منطقتي باب العامود وباب الساهرة، وعلت تكبيرات العيد رغم الإجراءات المشددة. وتزامن ذلك مع اعتداءات متكررة من قوات الاحتلال، التي أطلقت القنابل الصوتية وقنابل الغاز تجاه المصلين عند باب الساهرة، ومنعتهم من التقدّم باتجاه المسجد الأقصى، كما اعتقلت شابًا، في إطار التضييق على الأهالي ومنعهم من أداء شعائرهم الدينية. ورغم القمع، أصرّ المصلّون على أداء صلاة العيد في الشوارع، في مشهدٍ عكس تمسّكهم بحقهم في العبادة داخل المسجد الأقصى. وقد توافد المصلون منذ ساعات الصباح الأولى لمحاولة الصلاة في الأقصى، وردّدوا تكبيرات العيد متحدّين القيود المفروضة عليهم، في ظلّ إغلاقٍ غير مسبوق حرمهم من أداء الصلاة داخل المسجد. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال أطلقت قنابل الغاز تجاه فلسطينيين عند باب الساهرة، أثناء محاولتهم الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك وأداء صلاة العيد قرب أبوابه، في ظل القيود المفروضة على الدخول. وصدحت تكبيرات العيد من داخل المسجد الأقصى دون إقامة صلاة العيد، نتيجة استمرار إغلاقه لليوم الحادي والعشرين على التوالي، في سابقة تُعد الأولى من نوعها منذ احتلاله عام 1967. وكانت محافظة القدس، قد أكدت أمس، أن استمرار إغلاق المسجد الأقصى المبارك وعدم تمكن أبناء الشعب الفلسطيني من أداء صلاة عيد الفطر في باحاته، تصعيد خطير وغير مسبوق، وانتهاك صارخ لحرية العبادة وللوضع القانوني والتاريخي القائم في المدينة المقدسة. وشددت المحافظة، على أن ما يجري يمثل سابقة خطيرة هي الأولى من نوعها منذ عقود، في ظل إغلاق متواصل للأقصى منذ 28 فبراير الماضي، وصولا إلى حرمان الفلسطينيين من أداء صلاة العيد، في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض وقائع جديدة وعزل المسجد الأقصى عن محيطه الفلسطيني والإسلامي. 80 مصلياً في المسجد الإبراهيمي وفرضت السلطات الإسرائيلية قيودا على صلاة عيد الفطر في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، صباح أمس، بحيث اقتصرت المشاركة في إقامتها على نحو 80 مصليا فقط. وقال مدير المسجد الإبراهيمي، معتز أبو سنينة: إن السلطات الإسرائيلية شددت إجراءاتها على مداخل المسجد، وأغلقت معظم بواباته، ولم تسمح بالدخول إلا عبر باب البلدة القديمة، مع إخضاع المصلين لتفتيش دقيق. وأضاف أبو سنينة أن السلطات سمحت لعدد محدود جدا بالدخول إلى المسجد، لم يتجاوز 80 مصليا. وأضاف : "أصر الاحتلال على منع أعداد كبيرة من المصلين من الدخول، ورغم ذلك أقمنا الصلاة بمن تمكن من الوصول"، معربا عن أمله في تحسن الأوضاع. وأكد أن المسجد الإبراهيمي مكان إسلامي خالص، رافضا أي محاولات لفرض واقع ديني جديد فيه. صلاة فوق الركام أدى الفلسطينيون في قطاع غزة، صباح امس، صلاة عيد الفطر فوق ركام منازلهم المدمرة وبين الخيام، في مشهد يعكس إصرارهم على إحياء شعائر العيد رغم الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب. وتجمّع المصلون في الساحات المفتوحة والأحياء المدمّرة، واصطفوا لأداء الصلاة وسط الأنقاض، فيما أقيمت صلوات أخرى داخل مخيمات النزوح، حيث افترش المواطنون الأرض بين الخيام في ظل ظروف إنسانية صعبة.وردد المصلون تكبيرات العيد في أجواء غلب عليها الحنين لأجواء العيد وطقوسه قبل حرب الإبادة، ومع غياب مظاهر الاحتفال التقليدية، في وقت تواصل فيه آلاف العائلات العيش دون مأوى بعد تدمير منازلها. ويأتي أداء صلاة العيد هذا العام في ظل واقع إنساني قاسٍ يعيشه سكان القطاع، حيث يواجهون نقصًا في الاحتياجات الأساسية، إلى جانب استمرار آثار الدمار الذي طال البنية التحتية والمناطق السكنية. ورغم ذلك، حرص الأهالي على التمسك بإقامة الصلاة، مؤكدين استمرارهم في إحياء شعائرهم الدينية في أقسى الظروف، مؤكدين تمسكهم بالحياة وإعلان الفرحة بالعيد رغم الفقد والدمار. الاحتلال يغيب آلاف المعتقلين قال نادي الأسير: إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل اعتقال آلاف الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجونها، حيث بلغ عدد المعتقلين حتى بداية شهر مارس 2026، أكثر من 9500 معتقل، تشكل الفئة الأكبر منهم معتقلين دون "تهم"، من بينهم أطفال ونساء. وأضاف نادي الأسير، في بيان صحفي، أن الاحتلال ومنذ جريمة الإبادة، يواصل حرمان عائلات المعتقلين من زيارتهم، إضافة إلى أن المئات من المعتقلين محرومون من مشاركة عائلاتهم أيًّا من المناسبات منذ عقود، وقد اقتربت مدة اعتقال بعضهم من 40 عامًا، كما فقدت غالبيتهم العديد من أفراد عائلاتهم دون أن يتمكنوا من وداعهم. وبين أن سياسات الحرمان والعزل توسعت بشكل غير مسبوق في أعقاب الإبادة، وتضاعفت بصورة أكبر منذ إعلان الاحتلال وقف زيارات الطواقم القانونية خلال الحرب الجارية، حيث تشكّل زيارات المحامين النافذة الوحيدة لتواصل المعتقلين مع العالم الخارجي. وأوضح نادي الأسير أنه خلال شهر رمضان، نفذت قوات القمع العديد من الاقتحامات الممنهجة بحق المعتقلين كواحدة من السياسات الممنهجة بحقهم، مشيرا إلى أن منصات تابعة للاحتلال نشرت إحدى هذه العمليات، واحدة منها كان يقودها الوزير المتطرف "بن غفير"، فيما نشرت ما تُسمى "مصلحة السجون" عملية قمع واسعة في سجن "النقب"، إلى جانب العديد من عمليات القمع التي تحدث عنها معتقلون أُفرج عنهم مؤخرًا. وكان "بن غفير" قد ظهر مؤخرا في مقطع مصور وهو يقف أمام مقصلة أُعدّت لإعدام المعتقلين الفلسطينيين. وأكد نادي الأسير أن السجون الإسرائيلية تحولت إلى أحد ميادين الإبادة، حيث يُمارس فيها التعذيب بشكل يومي، والتجويع، والحرمان بمختلف مستوياته وأنواعه، إلى جانب الاعتداءات الجنسية، بما فيها الاغتصاب، وعمليات القمع الممنهجة. وقد أدت هذه الجرائم إلى استشهاد أكثر من مئة أسير، أُعلن عن هويات 88 منهم، فيما لا يزال العشرات من شهداء غزة المعتقلين رهن الإخفاء القسري، مع استمرار احتجاز جثامينهم. يُذكر أن الاحتلال أعلن تجديد حالة الطوارئ في سجونه حتى شهر أيار المقبل، وبموجب هذا التجديد ستبقى الإجراءات المفروضة على المعتقلين في أعقاب حرب الإبادة قائمة، لا سيما ما يتعلق بعدم الالتزام بالمساحة المقررة لهم بذريعة "دواعٍ أمنية". واستعرض نادي الأسير أبرز المعطيات عن المعتقلين الفلسطينيين والعرب، كالتالي: بلغ عدد المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 9500 حتى بداية شهر مارس 2026، بينهم 79 معتقلة حتى تاريخ اليوم. بلغ عدد الأطفال المعتقلين 350 طفلاً، يحتجزهم الاحتلال في سجني "مجدو" و"عوفر". بلغ عدد المعتقلين الإداريين 3442، وهي النسبة الأعلى مقارنة بالمحكومين والموقوفين والمصنفين "كمقاتلين غير شرعيين"، إذ تشكّل نسبتهم نحو 36 %. بلغ عدد من صنّفهم الاحتلال تحت مسمى "المقاتلين غير الشرعيين" 1249 معتقلًا، علمًا أن هذا الرقم لا يشمل جميع معتقلي غزة المحتجزين في المعسكرات التابعة لجيش الاحتلال والمصنّفين ضمن هذه الفئة. ويُذكر أن هذا التصنيف يشمل أيضا معتقلين عربا من لبنان وسوريا. التطهير العرقي دان خبراء في الأمم المتحدة تسارع وتيرة التطهير العرقي والضم الذي تمارسه إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، والتهجير القسري، في ظل تصاعد العنف من قوات الاحتلال والمستعمرين الذين يمارسون الترهيب ضد المواطنين الفلسطينيين. وقال الخبراء، في بيان صدر عنهم، إنه في ظل الحرب على إيران ولبنان، تُصعّد إسرائيل من وتيرة التطهير العرقي والضم الكامل للضفة الغربية. وأضافوا أنه "منذ 28 فبراير، أغلقت قوات الاحتلال معظم معابر الضفة الغربية، مما أعاق الوصول إلى أماكن العمل والمدارس والخدمات الصحية والمساعدات، وعزل المجتمعات حتى عن مركبات الإسعاف وفرق الإطفاء". وقال خبراء الأمم المتحدة: "تعيش مجتمعات بأكملها في خوف دائم من إرهاب المستعمرين الذي يعيث فسادا في الضفة الغربية ليلًا ونهارًا، إذ باتت محاصرة ومعزولة عن العالم الخارجي"، مضيفين أن "آلاف العائلات الفلسطينية أُجبرت على الفرار من ديارها بسبب تصاعد هجمات المستعمرين وتدمير البنية التحتية الأساسية، لا سيما في الأغوار، حيث نزح بعضها قبل أشهر إلى مناطق أخرى". كما أعرب الخبراء الأمميون عن قلقهم البالغ إزاء التقارير الواردة بشأن الاعتداءات الجنسية التي تعرض لها فلسطينيون على أيدي المستعمرين، وقالوا إن المستعمرين يستمدون تحريضهم من خطاب الكراهية الذي يبثه مسؤولون حكوميون إسرائيليون رفيعو المستوى، ومن الإفلات المتفشي من العقاب على الهجمات السافرة التي تودي بحياة الفلسطينيين وتصيبهم بجروح، بمن فيهم الأطفال وكبار السن.ولفتوا إلى أن المستعمرين يستهدفون منازل المواطنين الفلسطينيين ومركباتهم ومواشيهم، ويخربون المحاصيل وأشجار الزيتون ومرافق المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية الحيوية.وأشار الخبراء الأمميون إلى أن المستعمرين هددوا، واعتدوا بالضرب على كل من حاول حماية القرى والعائلات الفلسطينية، بمن فيهم المتطوعون الإسرائيليون. وبينوا أنه "خلال الفترة ما بين 3 و16 فبراير الماضي، وقع ما لا يقل عن 86 هجومًا شنّه مستعمرون ضد فلسطينيين في 60 موقعا، وفي 2 مارس الجاري، داهمت جماعات من المستعمرين المسلحين، إلى جانب قوات عسكرية إسرائيلية، قرية قريوت بمحافظة نابلس، مما أسفر عن استشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة آخرين. ولم تتمكن مركبات الإسعاف من الوصول إلى المصابين وإجلائهم لأكثر من ساعة بسبب إغلاق الطرق من قبل إسرائيل"، مؤكدين أن هذا "مثال على التنفيذ المنسق لسياسة الضم والتطهير العرقي الإسرائيلية من قوات الاحتلال والمستعمرين، فهما وجهان لعملة واحدة". وأشاروا إلى أن "التقارير الأخيرة التي تكشف عن تزويد هذه الجماعات (المستعمرين) بالأسلحة والمركبات، تؤكد الأدلة التي تشير إلى اعتماد السلطات الإسرائيلية على المستعمرين غير الشرعيين "لتمهيد الطريق" للتطهير العرقي". وندّدوا بتصريحات الوزير الإسرائيلي المتطرف بن غفير، الذي زعم أن "اليهود فوق القانون في الضفة الغربية"، في الوقت الذي كان يمنح فيه تراخيص حيازة أسلحة نارية للمستعمرين في القدس الشرقية المحتلة. وقال الخبراء الأمميون: "قبل أسابيع قليلة فقط، أدنّا خطة الحكومة الإسرائيلية لتهجير وسلب الأراضي الفلسطينية، وتوسيع نطاق المستعمرات غير الشرعية وتشجيع إنشائها، وتسجيل الأراضي الفلسطينية كملكية لإسرائيل". وأضافوا: "دعونا الدول إلى إنهاء الاحتلال غير الشرعي، امتثالًا لرأي محكمة العدل الدولية لعام 2024 وقرار الجمعية العامة ES-10/24. وللأسف، فشلت الدول بوقف جرائم إسرائيل، مما شجعها على الإفلات من العقاب ومنحها الضوء الأخضر لمواصلة فظائعها ضد الفلسطينيين". الاحتلال يغيب الأسرى داخل سجونه