×
محافظة المنطقة الشرقية

الأميرة حصة بنت سلمان تكرم الفائزات في حفل مجلة سيدتي لتكريم المبدعات

صورة الخبر

خلال لقاء وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل بوزير الخارجية الفرنسي السيد لوران فابيوس في 12 ابريل 2015م، وبخبرة رجل الدولة وعمق التجربة الدبلوماسية، أشار سعود الفيصل لسلبية الدور الذي تقوم به الدولة الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط وبما يتناقض مع القانون الدولي. هذه الإشارات الدبلوماسية جاءت لتدلل على جانبين: الجانب الأول يتعلق بالسياسة الدولية؛ والجانب الآخر يتعلق بالسياسة الإقليمية والدور الهدام الذي تقوم به الدولة الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط والذي بدوره يؤثر على الأمن والسلم والاستقرار العالمي. ففيما يتعلق بالجانب الأول، أراد سعود الفيصل إيصال رسالة للدول الفاعلة في السياسة الدولية، وخاصة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، بأن من واجبها حفظ الأمن والسلم ودعم الاستقرار الدولي في مختلف أرجاء العالم وذلك من منطلق تواجدها الدائم في مجلس المنظمة الدولية المعنية بالسلام العالمي. كذلك ومن منطلق المسؤولية، تتطلع السياسة السعودية وكل الدول المحبة للأمن والسلم والاستقرار العالمي لأن تكون هذه الدول في مقدمة الداعمين والمؤيدين للعدالة والشرعية السياسية في جمهورية اليمن، وفي المقابل واجب على هذه الدول دائمة العضوية الوقوف في وجه الدول الداعمة للتطرف والإرهاب وتؤثر بشكل سلبي على الأمن والسلم والاستقرار في الجمهورية اليمنية بشكل خاص وفي غيرها من أماكن. وعلى الرغم من إدراك السياسة السعودية بأن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والجمهورية الفرنسية تقف وتدعم التحالف الدولي لإعادة الشرعية السياسية في اليمن، إلا أنها تجد في مثل هذه المناسبات الدولية والمتمثلة في زيارات كبار المسؤولين في الدول الفاعلة دولياً لتؤكد على سياساتها المُعلنة والداعمة للأمن والسلم والاستقرار، وفي نفس الوقت تؤيد أقوالها بالأفعال على أرض الواقع في رسالة للدول الإقليمية بأنها لن تتهاون في القضاء على العملاء والمرتزقة الذين يعملون لهدم الأمن والسلم والاستقرار. أما فيما يتعلق بالجانب الثاني والمتمثل في السياسة الإقليمية والدور الهدام الذي تقوم به الدولة الإيرانية في اليمن بشكل خاص والمنطقة بشكل عام، فإن إشارات سعود الفيصل أتت مبنية على أدلة وشواهد واضحة قولاً وعملاً مارستها وقامت بها الدولة الإيرانية مما يجعل مصداقية الإشارة غير قابلة للمناقشة. ومن الإشارات التي ذكرها سعود الفيصل في حديثة: أولاً: قوله "تؤكد المملكة بأن بلوغ أهداف الأمن والاستقرار في المنطقة يتطلب أيضاً الالتزام بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية واحترام سيادتها". فعلى الرغم من أن هناك شواهد يستطيع الكثير التدليل عليها لتأكيد تدخل الدولة الإيرانية في الدول العربية، إلا أننا سنكتفي بشاهدين لا يمكن انكارهما مهما اجتهد المضللون. الشاهد الأول يأتي من الدستور الإيراني الذي يؤكد على مشروعية التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وبشكل صريح: فلقد جاء في الفصل الأول المعنون ب"الأصول العامة" في المادة الثالثة (المادة 3) بأنه من أجل الوصول إلى الأهداف المذكورة في المادة الثانية، "تلتزم حكومة جمهورية إيران الإسلامية بأن توظف جميع إمكانياتها لتحقيق ما يلي"، ومن الأهداف ما جاء في الفقرة ست عشرة (فقرة 16) ما نصه "تنظيم السياسة الخارجية للبلاد على أساس المعايير والالتزامات الأخوية تجاه جميع المسلمين، والحماية الكاملة لمستضعفي العالم." أيضاً جاء في الفصل العاشر "السياسة الخارجية" في المادة الرابعة والخمسين بعد المائة (المادة 154) ما نصه "تعتبر جمهورية إيران الإسلامية سعادة الإنسان في المجتمع البشري كله قضية مقدسة لها، وتعتبر الاستقلال والحرية وإقامة حكومة الحق والعدل حقاً لجميع الناس في أرجاء العالم كافة، وعليه، فإن جمهورية إيران الإسلامية تقوم بدعم النضال المشروع للمستضعفين ضد المستكبرين في أية نقطة من العالم، وفي الوقت نفسه لا تتدخل في الشؤون الداخلية للشعوب الأخرى". هذه المواد الدستورية تُعلن صراحةً مبدأ التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى تحت غطاء دعم ما يُسمى المستضعفين، وهو مُصطلح مضلل يهدف للتأثير العاطفي على الرأي العام، ولكن اكتشف الرأي العام العربي والإسلامي بأن أحد المُستضعفين الذين تدعمهم الدولة الإيرانية هو النظام السوري البعثي ورئيسه بشار الأسد! أما الشاهد الثاني فيأتي من أقوال قائد الثورة الخُمينية في إيران، "الخُميني"، الذي قال عام 1980م ما نصه "نحن في جمهورية إيران الإسلامية سوف نعمل بجهد من أجل تصدير ثورتنا للعالم، وأنه بمقدورنا تحدي العالم بالأيديولوجية الإسلامية". وقال أيضاً: "نحن نهدف إلى تصدير ثورتنا إلى كل الدول الإسلامية، بل إلى كل الدول حيث يوجد مستكبرون يحكمون مستضعفين". فهذه السياسات المُعلنة للدولة الإيرانية تهدم بشكل مباشر وصريح السيادة الداخلية للدول الأخرى وتؤثر بالأمن والسلم والاستقرار، وهذا ما حصل في الدول التي تدخلت فيها السياسة الإيرانية. فما يشهده اليمن في الوقت الراهن هو نتيجة طبيعية للتدخلات السلبية التي تمارسها الدولة الإيرانية ودعمها لعميلها المتمثل في جماعة الحوثي سواءً بالسلاح أو بالفكر أو بالتدريب وغيرها من أنواع الدعم الذي أدى لهدم الشرعية السياسية وغياب الأمن والسلم في المجتمع اليمني المُسالم. ثانياً: قوله "لسنا في حرب مع إيران، لقد طُلب من المملكة العربية السعودية المساعدة لتأكيد الشرعية في اليمن، ووقف الحرب التي أعلنت من قبل الحوثيين الساعين للسيطرة على كامل التراب اليمني، لذا قدمنا المساعدة لليمن بمشاركة دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية، من أجل هذا الهدف". وفي هذا القول إشارتان: الأولى أنها تؤشر لمواقف السياسة السعودية الداعمة للسلم والاستقرار والبعيدة عن استجداء الحروب مع أي طرف لم يعتد على الحدود والسيادة السعودية بشكل مباشر، بما في ذلك الدولة الإيرانية التي تستخدم عُملائها ولكنها لا تجرؤ على الدخول في مواجهة مُباشرة. هذه الكلمات البسيطة نجد في مضمونها ما يعني بأن السعودية جاهزة لمواجهة إيران عسكرياً إذا ما اعتدت الدولة الإيرانية على السعودية بالأفعال وليس بالأقوال أو بالوكلاء المرتزقة. أما الإشارة الثانية فهي تؤكد بأن الهدف من بناء التحالف الدولي "عاصفة الحزم" هو دعم الشرعية السياسية في اليمن، واستجابة للطلب المُقدم من الشعب اليمني ورئيسه عبدربه منصور هادي. وبناءً عليه، فإن الهدف من عملية "عاصفة الحزم" هو دعم الأمن والسلم والاستقرار في الجمهورية اليمنية. ثالثاً: قوله "نأمل أن تتبنى إيران سياسة لإنهاء هذا النزاع الداخلي في اليمن، لا أن تقدم الدعم للأنشطة الإجرامية التي يقوم بها الحوثيون ضد الحكومة الشرعية، وتوقف تسليم السلاح والمساعدة للحوثيين لمواصلة حربهم". فبالإضافة للشواهد الدستورية على تبني الدولة الإيرانية سياسة التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، فإن هناك مواد دستورية تُشير بشكل مباشر لتبني الدولة الإيرانية لسياسات طائفية مذهبية تؤدي وتهدف وعبر طرق عدة لدعم الأنشطة الإجرامية ضد أبناء واتباع المذاهب الاسلامية الأخرى داخل إيران وخارجها. ومن هذه المواد الدستورية: المادة الثانية عشرة (المادة 12) "الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب الجعفري الاثنا عشر، وهذه المادة تبقى إلى الابد غير قابلة للتغيير". هذه المادة الدستورية تجعل من الدولة الإيرانية الدولة الوحيدة في العالم التي تُعلن طائفيتها وعنصريتها المذهبية بالقول بأن "المذهب الرسمي" للدولة الإيرانية فقط هو "المذهب الجعفري" وليس الإسلام كدين. وبناءً على هذه المادة الدستورية، سيتم وضع السياسات الطائفية وتنفيذها على أرض الواقع كما أكدت عليه المواد الدستورية التالية: 1) المادة الثانية والسبعين (المادة 72) نصت على أنه "لا يحق لمجلس الشورى الإسلامي أن يسن القوانين المغايرة لأصول وأحكام المذهب الرسمي للبلاد..."؛ 2) المادة الخامسة والثمانون (المادة 85) ذكرت بأنه ".. يجب أن لا تتنافى اللوائح الحكومية المصادق عليها مع مبادئ وأحكام المذهب الرسمي للبلاد.."؛ 3) المادة الخامسة عشرة بعد المائة (المادة 115) نصت على أن "يُنتخب رئيس الجمهورية من بين الرجال المتدينين السياسيين الذين تتوفر فيهم الشروط التالية:" ومن هذه الشروط أن يكون "مؤمناً ومعتقداً بمبادئ جمهورية إيران الإسلامية والمذهب الرسمي للبلاد."؛ 4) المادة السابعة والسبعون بعد المائة (المادة 177) ذكرت بأن "إدارة البلاد بالاعتماد على الآراء العامة، والدين والمذهب الرسمي لإيران، هي من الأمور التي لا تقبل التغيير". فبالإضافة لتبني هذه الأيديولوجيا الطائفية في سياساتها الداخلية وتجاه شعبها، فإن الدولة الإيرانية تهدف لتصدير هذه الثقافة الطائفية والعنصرية والتي تدعو للتقاتل وخلق النزاعات والصراعات في المنطقة بشكل عام وفي الدول متعددة المذهبيات بشكل خاص. رابعاً: قوله "أن إيران ليست مسؤولة عن اليمن، ولم تلعب أي دور تنموي في الأراضي اليمنية...". فهذه الكلمات القول بأن: 1- أن اليمن دولة عربية بكل ما تعنية كلمة عروبة من معنى. وبالتالي فإن المسؤولية في مساعدة اليمن هي مسؤولية تقع على جميع الدول العربية وعلى جامعة الدول العربية. لذلك ما شأن الدولة الإيرانية باليمن وما هي الصفة التي تجعلها تتدخل في الشؤون اليمنية؛ 2- في حال أرادت الدولة الإيرانية أن تُبرر تدخلها بأي شكل من الأشكال، فإن أدنى تبرير يمكن استخدامه هو تقديم العون والمساعدة، وهذا التبرير لن يستقيم مع الواقع لأنه خلال العقود الماضية لم تقدم الدولة الإيرانية دعماً تنموياً او اقتصاديا أو غيره من أنواع الدعم. بل على العكس من ذلك قامت الدولة الإيرانية بصناعة عميل في الداخل اليمني هو "جماعة الحوثي" كان من نتائج أعماله تدمير الدولة والمجتمع اليمني. وفي المقابل، فإن دول الخليج العربي التي دعمت اليمن بعشرات المليارات من الدولارات لم ولن تهدف للتدخل في الشؤون الداخلية للدولة اليمنية احتراماً لسيادتها وللشعب اليمني وللقانون الدولي. فإذا كانت هذه السياسات الإيرانية الهدامة معروفة لدى الساسة وصُناع القرار في بعض الدول العربية، إلا أنها للأسف لم تكن معروفة لدى الرأي العام لعدة أسباب منها: 1- غياب الصوت العربي فكرياً وثقافياً في توضيح أهداف السياسة الإيرانية وتوجهاتها الطائفية والعنصرية للرأي العام العربي والإسلامي؛ 2- غياب الإعلام العربي عن مناقشة القضايا محل الاختلاف وتوضيح أسباب هذا الاختلاف مع التوجهات الفكرية والايديولوجية للدول الاخرى؛ 3- عمل الإعلام الإيراني وعملائه على استغلال تعاطف الرأي العام العربي والإسلامي مع القضايا العربية ليظهر الدولة الإيرانية بمظهر المدافع عن هذه القضايا في مواجهة الدول المعادية؛ 4- غياب العمل العربي الذي يُفترض أن يعمل على تعريف القارئ العربي بمتناقضات السياسة الإيرانية في الوطن العربي. ففي الوقت الذي ترفع شعار "الشيطان الأكبر"، نجد الطائرات الإسرائيلية والأمريكية تهبط في طهران لتزويد الدولة الإيرانية بالسلاح خلال حربها مع العراق. وأخيراً، فإن السياسة السعودية ومعها قوات التحالف الدولي "عاصفة الحزم" وما تبعها من تصريحات سياسية تهدف بشكل مباشر للقول بأن الدولة الإيرانية وعملائها في اليمن لن يستطيعوا السيطرة على اليمن ولن يتمكنوا من فرض الأمر الواقع مهما عملوا. وبأن من أراد من الفرقاء السياسيين اليمنيين الدخول في العملية السياسية، فإن عليه الاعتراف بالشرعية السياسية اولاً وبعد ذلك فإن طاولة الحوار السياسي تتسع للجميع. أما من ينتظر من الدولة الإيرانية دعماً، فإن أمله هذا لن يتحقق. فعملية عاصفة الحزم قامت لتحقيق هدف واحد وهو إعادة الشرعية السياسية للجمهورية اليمنية لممارسة دورها الطبيعي في إدارة الدولة في جميع المجالات. هذه الرسالة سمعتها الدولة الإيرانية وعملاؤها، وكذلك سمعها دول العالم بمختلف مستوياتها. وما التأكيد عليها إلا من مبدأ الثقة بالنفس، وكذلك الأمل في أن يكون لدى الآخرين جزء بسيط من الحكمة للعودة لطاولة الحوار وعدم الانجرار وراء المضللين. وهذه المسؤولية التي تبناها التحالف الدولي "عاصفة الحزم" وعبرت عنها السياسة السعودية، يدعمها ويؤيدها في ذلك المجتمع والقانون الدولي الذي يتطلع لبناء المجتمعات على أساس العدل والمساواة وتحقيق الأمن والسلم واحترام سيادة الدول. *أستاذ ورئيس قسم العلوم السياسية جامعة الملك سعود