اختتمت «أيام البحرين السينمائية»، فعالياتها في احتفال أُقيم في مجمع صالات سينما البحرين (سيتي سنتر)، في المنامة، مساء 30 تشرين الثاني (نوفمبر)، بحضور مدير إدارة الثقافة والفنون في وزارة الثقافة البحرينية عبدالقادر عقيل، ممثلاً راعي «الأيام» وزيرة الثقافة البحرينية مي بنت محمد آل خليفة، والمخرج محمد راشد بوعلي مدير «الأيام»، والناقد إبراهيم العريس المؤسس والمستشار، وأعضاء لجان التحكيم الناقد المصري علي أبو شادي، رئيس اللجنة، والروائية السورية لينا هويان الحسن، والسيناريست الإماراتي محمد حسن أحمد، وحشد من الجمهور. وتضمن الاحتفال الختامي إعلان أسماء الفائزين بمسابقة «أفلام البحر»، التي شهدت تنافساً بين 13 فيلماً قصيراً، من إنتاج وزارة الثقافة البحرينية، حيث فاز بجائزة أفضل سيناريو كلّ من صالح ناس وليلى البياتي عن فيلم «بيك آب» إخراج صالح ناس، وذهبت جائزة أفضل مخرج إلى سلمان يوسف عن فيلم «الحضرة»، ومنحت جائزة لجنة التحكيم الخاصة لفيلم «ترنيمة على الضفاف» للمخرج حسين الجمري، وفاز بجائزة أفضل فيلم لـ «نوستالجيا» للمخرج أحمد الفردان. يتناول فيلم «بيك آب»، تلك العلاقة الملتبسة ما بين فتاة صغيرة والبحر، حيث تبدو على نفور منه ومن أغاني الصيادين والبحارة، منذ اللحظات الأولى، لكن حنكة الأب في التعامل مع ابنته تقودها إلى إعادة النظر في هذه العلاقة، لتنتمي إلى البحر والبحارة من جديد، وليبدو الفيلم في أحد جوانبه درساً في التربية، وكيفية التعامل مع الأبناء النافرين. وتدور أحداث فيلم «الحضرة» حول امرأة يُتوفى زوجها، فترفض بيع «الحضرة» (الحضرة هي مكان وأدوات الصيد في البحر) الخاصة بزوجها. وحالما تتمكّن من الخروج من البيت (انتهاء العدّة الشرعية) تنطلق بنفسها إلى البحر، حيث تتطهّر من أحزانها وسوادها، وتمضي في استكمال مسيرة زوجها الراحل. أما فيلم «ترنيمة على الضفاف»، فيتناول حكاية رجل يفقد ساقه، لجرح أصابه خلال العمل في تنقيب الصخور من البحر، وخاب ظنه في أن مياه البحر المالحة يمكن أن تشفي جرحه، ولا يجد في النهاية من يعينه سوى ابنه الفتى الضرير. ويأخذنا فيلم «نوستالجيا» إلى عالم رجل طاعن في السن يبدو عليه الاغتراب والانقطاع عن العالم حوله، والانتماء في حنين شديد إلى الماضي، حيث أصوات البحارة والصيادين والغواصين، وأغانيهم. إنه يفضل الموت والدفن تحت رمال تلك الشواطئ التي بدأت المدنية بالتهامها، وصارت القوانين تسوّرها وتسيّجها بأوامر المنع. وكانت الدورة الأولى من «أيام البحرين السينمائية»، التي كرّمت المخرج المصري داود عبدالسيد، والكويتي خالد الصديق، والبحريني خليفة شاهين، قد شـــهدت على مدى خمسة أيام (26 – 30 نوفمبر) عرض 55 فـيـلماً عربــيــاً وعالمياً، كما عُقدت في قاعة المحاضرات في متحـف قلعة البحرين ندوتان: الأولى بعنوان «السينما والبحر»، تحدث فيها الناقد اللبناني إبراهيم العريس، والناقدة المصرية أمل الجمل، وأدارتها فتحية ناصر، والثانية بعنوان «السينما والتلــفزيون: لقاء أم افتراق»، تحدث فيها الناقد الأردني عـدنان مدانات، والمخرج السوري مأمون البني، والناقد المغربي خليل الدامون، وأدارتها منصورة الجمري. عن «السينما والبحر» اختارت الناقدة أمل الجمل نماذج من أفلام عربية شهيرة ارتبطت بثيمة البحر، ومنها «بس يا بحر» لخالد الصدّيق، و «رسائل البحر» لداود عبدالسيد، و «السيد البلطي» لتوفيق صالح، وعملت على استخلاص مجموعة من الدلالات والإشارات التي تقدمها الأفلام العربية من خلال تناولها للبحر، بدءاً ممن تعامل مع البحر باعتباره ديكوراً أو بيئة أو فضاء، وصولاً إلى من ألقى عليه غلالة من الرموز والدلالات السياسية والنفسية. وأكد الناقد إبراهيم العريس ما ورد في ورقة أمل الجمل، متمماً سياقات الحديث نحو فكرة أن البحر يحضر في الأفلام الخليجية باعتباره الماضي، موضحاً أن الأفلام الخليجية تذهب إلى البحر عندما تريد الحديث عن الآباء والأجداد والتراث والعادات والتقاليد، وما يمت إلى الأصالة والعراقة. أما عند الرغبة في الحديث عن الحاضر أو المستقبل، فإن الأفلام الخليجية تذهب إلى المدينة بما فيها من أبراج وعمائر وأسواق. أما عن العلاقة بين «السينما والتلفزيون»، فقد شدد المتحدثون الثلاثة على مجموعة من النقاط لعل أبرزها أن الفنون لا تزيح بعضها بعضاً، فلا السينما ألغت المسرح، ولا التلفزيون ألغى السينما، بل إن من الواجب على التلفزيونات العربية أن تساهم في إنتاج الأفلام السينمائية، على غرار ما تفعل قنوات أوروبية كبرى، فضلاً عن التأكيد أن قنوات العرض التلفزيوني تستمد نصيباً وافراً من موادها البصرية من السينما. كما توقف المتحدثون والمتداخلون، أمام فكرة الاختلاف ما بين السينما والتلفزيون من النواحي الفنية والتقنية، بالانتقال من التصوير في الاستوديو بكاميرات عدة، إلى التصوير الخارجي بكاميرا واحدة، والاعتماد على اللقطة بدلاً من المشهــد، والتطورات المماثلة على مستوى المونتاج والعمليات الفنية. الأمر الذي يعود في النهاية إلى إجراء مصالحة فنية وإنتاجية، ما بين السينما والتلفزيون، تنعكس فائدة على المرسل والمتلقي. تطوي الدورة الأولى من «أيام البحرين السينمائية» أوراقها، وهي التي عنونتها بالبحر، فكان من ثمارها إنتاج 13 فيلماً لشبان وشابات، منهم من يضع اسمه على فيلم للمرة الأولى، ويعرضه على الشاشة، كما تمكّنت العروض البحرينية والعربية والآسيوية والعالمية، من خلق حالة من التفاعل والتواصل ما بين الجمهور والنقاد والسينمائيين، في إثارة وحماسة تليق بالشباب وسينماهم، وعلى وعد بدورات مقبلة.