×
محافظة رنية

الدكتور مسفر الهرش في حديث خاص لـ “أضواء الوطن” رمضان يُلهم الباحث.. حديث الصيام والفكر

صورة الخبر

حين يهلّ شهر رمضان، لا يقتصر أثره على الشعائر التعبدية وحدها، بل يطال النفس والعقل، ويرتقي بالمشاعر، ويُعيد الإنسان إلى جذوره الفكرية والأخلاقية. في هذا الشهر الكريم، تتجلى لحظات السكينة، ويتأمل الأكاديميون والعلماء في مضامين الصوم، لا بوصفه طقسًا دينيًا فقط، بل كقيمة تربوية تعيد ترتيب الأولويات، وتنقّي الأفكار، وتغذّي الروح. ضيفنا في هذا اللقاء الرمضاني هو الدكتور مسفر بن سعود بن مبارك الهرش، أستاذ المناهج وطرق التدريس بجامعة الطائف، والوكيل السابق لكلية العلوم والآداب بفرع الجامعة في محافظة رنية. وهو من الكفاءات الأكاديمية والتربوية المعروفة بالجدية والإتقان والنظرة التربوية الراقية. في هذا اللقاء الحصري مع “أضواء الوطن”، يحدثنا الدكتور الهرش عن تجربته الرمضانية في الحقل الأكاديمي، ويتأمل معنا في العلاقة بين العبادة والبحث العلمي، ويشاركنا كيف كان رمضان دافعًا نحو التفكير والإنتاج والتزكية. س١: نرحب بكم سعادة الدكتور مسفر، ونسعد بهذا اللقاء الرمضاني.. بداية، كيف أثّر رمضان في مسيرتكم الأكاديمية؟ رمضان كان دائمًا بالنسبة لي محطة وقوف وتأمل، ووقتًا للمراجعة الذاتية. أثره لم يكن فقط روحيًا، بل انعكس على تنظيم الوقت والانضباط والحرص على الإنجاز. لقد وجدت في أجواء رمضان ما يعينني على التركيز والتفرغ للمهام العلمية بشكل أكثر هدوءًا واتزانًا. س٢: هل هناك علاقة بين روحانية رمضان والتأمل العلمي أو البحثي؟ نعم، وبشكل واضح. رمضان يُهيئ العقل لحالة من الصفاء لا تتحقق في باقي شهور العام. صفاء الذهن وروحانية الوقت تجعلان التأمل العلمي أكثر عمقًا، وقد تولد الأفكار البحثية من لحظة تدبر لآية أو حديث. س٣: هل ساعدكم رمضان على إعادة ترتيب أولوياتكم؟ بالتأكيد، رمضان هو فرصة سنوية لإعادة ترتيب الأفكار والمسارات. أجلس مع نفسي فيه لأحدد ما يجب الاستمرار فيه، وما ينبغي التوقف عنه. هذا الشهر مدرسة في المراجعة والتوازن بين متطلبات الحياة الروحية والعلمية.   س٤: كيف تمكنتم من التوفيق بين التدريس والبحث ومتطلبات رمضان؟ السر في التنظيم وتقدير المسؤولية. كنت حريصًا على أداء المحاضرات، والمشاركة في الفعاليات العلمية، وإنجاز بعض البحوث خلال هذا الشهر. ورمضان ليس شهر كسل، بل هو موسم نشاطٍ بصيغة مختلفة.   س٥: هل صادفتكم لحظات إلهام علمي أو بحثي خلال رمضان؟ نعم، وتحديدًا أثناء قراءة القرآن أو الاستماع إليه. أحيانًا تومض في الذهن فكرة تصلح لموضوع بحثي، ومن تلك اللحظات بدأت في إعداد دراسة عن الأساليب التعليمية في القرآن الكريم والسنة النبوية، حيث وجدت فيها كنوزًا تربوية عظيمة.   س٦: ما أبرز ما كتبتم أو دوّنتم في رمضان؟ لا يحضرني عمل كامل أتممته خلال الشهر، لكنني دوّنت كثيرًا من الملاحظات والأفكار البحثية التي تحوّلت لاحقًا إلى مشاريع مكتملة. فرمضان هو وقت التأمل والتأسيس أكثر من كونه وقت الإنتاج النهائي.   س٧: كيف تقوّمون دور المؤسسات الأكاديمية في استثمار رمضان؟ الجامعات تسعى لتفعيل رمضان بشكل مجتمعي وثقافي، عبر المسابقات، والندوات، والمبادرات الدينية والاجتماعية. وقد شاركت في بعضها، مثل تنظيم إفطار الصائم، وخدمة المعتمرين، وإقامة حلقات لتحفيظ القرآن. وأتطلع إلى أن تُفعل أكثر برامج علمية رمضانية مرتبطة بقيم الصوم وسلوكيات الباحث المسلم.   س٨: هل كان لبعض الزملاء أو الطلاب تأثير رمضاني في حياتكم الأكاديمية؟ نعم، خصوصًا زملائي في مرحلة الدراسة الجامعية، حيث اعتدنا على الاعتكاف في المسجد النبوي. كنا نناقش قضايا علمية وتربوية، وكان لها أثر بالغ في شخصيتي، وجعلتني أؤمن بأن رمضان بيئة فكرية راقية.   س٩: ما القيم الرمضانية التي تحرصون على غرسها في طلابكم؟ أُركّز على تعزيز قيمة الصبر، والانضباط، والشعور بالآخرين، وتحمل المسؤولية. وأحث طلابي على استثمار الشهر في تطوير ذواتهم علميًا وأخلاقيًا، لأن العلم وحده لا يكفي دون خلق ووعي.     س١٠: ما المشروع العلمي الذي تطمحون لإنجازه في رمضان؟ المشروع الأكبر الذي أحلم به منذ سنوات هو حفظ كتاب الله الكريم. أسأل الله أن يعينني على تحقيقه، وأن يجعله في موازين حسناتي ووالديّ. هو مشروع علمي وروحي في آنٍ معًا.   س١١: كيف كانت تجربتكم الرمضانية أثناء الدراسة في الخارج؟ تجربة جميلة جدًا. كنت رئيسًا لنادي الطلبة السعوديين، وأيضًا نادي الطلبة العرب والأجانب. كنا نلتقي في إفطار وسحور جماعي، ونتبادل الثقافات والأحاديث، وكانت الأجواء الأخوية تجمعنا رغم اختلاف الجنسيات واللغات.   س١٢: ما الدعاء الذي لا يفارق لسانكم في رمضان؟ أكثر ما ألهج به هو: “اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا طيبًا، وعملاً صالحًا متقبلاً”، و “اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني”. كما أدعو لي ولوالديّ، ولكل من له فضل عليّ، ولجميع المسلمين والمسلمات.   في الختام: لا يسعنا إلا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لسعادة الدكتور مسفر بن سعود الهرش على هذا الحديث النقي، الذي جمع بين دفء الإيمان، وصدق التأمل، وعمق الفكر الأكاديمي. نسأل الله أن يبارك في علمه وعمره وجهده، وأن يجعله من المقبولين في هذا الشهر الفضيل، وأن ينفع بعطائه وطنه وأمته.