الاحتفال باليوم الوطني ليس استعادة للتاريخ والمجد الذي تحقق بتأسيس الكيان وحسب، وإنما هو محطة تاريخية نقف عندها سنويا بحيث نرصد أين نضع خطانا التنموية الشاملة بين الأمم، وفيه ترسيخ لمعاني الوطنية لدى الأجيال وما يحققه وطنهم من نهضة وتنمية وتطور، ليبقوا على حال معرفية نشطة ومستمرة تجعلهم يواصلون العمل وتشبعهم فخرا وتهيئهم لحمل أمانة هذا الوطن من خلال بناء أنفسهم وتأهيلها لذلك. في كل عام نقف -ولله الحمد- على أرضية تنموية صلبة نتقدم فيها خطوات في المسار الأممي تضيف إلى رصيدنا من المنجزات ما يجعلنا نتقدم ولا نتأخر أو نتوقف أو نبطئ، وحتى هذا اليوم تستمر مسيرة المنجزات فيما نرصد ما وصلنا اليه، ولكي نسرد بعض تفاصيل تلك المنجزات فإننا في الواقع بحاجة إلى كتب غير أننا نكتفي بعناوين بارزة تلهم أجيالنا وتضيء لهم طريق المستقبل، وتجعل كل سعودي يفخر حينما يتصدر في مسارات تنموية تجد فيها كثير من الشعوب صعوبة لبلوغ المستويات التي وصلتها بلادنا في أوقات قياسية. وفي الواقع ليست العبرة في التطور بحجم الموارد الطبيعية، وإنما في توظيفها تنمويا وذلك ما نجحت فيه المملكة خلال عقود، فنحن تصدرنا الإنتاجيات النفطية العالمية منذ اكتشاف النفط، فالمملكة تحتل المرتبة الأولى عالمياً في إنتاج النفط، إذ تستأثر بـ13.1% من الإنتاج العالمي، وفي إطار توظيف العائدات والموارد والنجاح في التخطيط لجميع مشروعات التنمية فقد أظهر تقرير عن معهد ميلكن الأميركي (milken institute ) أن المملكة جاءت في المرتبة الأولى عالميا من حيث إجمالي الدعم السنوي الذي تقدمه الحكومة للوقود (البنزين والديزل). وعلى الصعيد العالمي فإن للمملكة الكثير من الأوليات والصدارات الدولية التي تبعث على الفخر وتتطلب أن نتعامل معها كتحديات يجب ألا تجعلنا نتنازل عنها، فبلادنا تحتل المركز الأول عالمياً في موقع التواصل الاجتماعي تويتر، والمرتبة الأولى عالميا في عدد مستخدمي الهاتف النقال، كما أنها تحتل أعلى موقع في قائمة منظمة الجمارك العالمية، والمركز الأول على مستوى العالم من حيث متوسط نصيب الفرد السنوي من التمور، ووفق أحدث بيانات صادرة من وزارة المالية والاقتصاد الوطني فإن المملكة تعد الدولة الأولى في العالم من حيث نسبة ما تقدمه من مساعدات خارجية إلى إجمالي الناتج القومي الوطني. وهناك مراتب أخرى متقدمة في كثير من المجالات جعلت المملكة أحد أكبر عشرين اقتصادا عالميا، أما على المستوى العربي فهي الأولى اقتصاديا والأضخم، وذلك بفوارق هائلة عن بقية دول المنطقة، فهي احتلت المركز الأول عربياً كأقوى اقتصاد عالمي من بين الدول الأعضاء الأكثر تأثيراً في قرارات صندوق النقد الدولي، ومن حيث الثروات العائلية على مستوى العالم احتلت المملكة المركز الأول بين دول الشرق الأوسط، كما أن المملكة تحتل المرتبة الأولى عربياً في سهولة ممارسة الأعمال، وتبوأت المركز الأول في سوق الاتصالات وتقنية المعلومات بين دول المنطقة العربية، وتحتل المركز الأول عربيا في الإنفاق على البحث العلمي، وهي الأولى عربيا كأفضل الدول فى إنتاج براءات الاختراع المنتجة للمعرفة، والأولى كذلك في قائمة أثرياء العرب، والأولى في ممارسة الشركات، والأولى في مرونة رخص البناء، وقد كشفت منظمة الطيران العالمية "أياتا" أن المملكة احتلت المركز الأول في بيع تذاكر الطيران، على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والى جانب ذلك فهي الأولى في نمو سوق الطابعات. هذا هو واقع الاحتفال بيوم الوطن بمثل هذه المنجزات التي تجعلنا نفخر بما لدينا ويحفزنا لبذل المزيد، وليس الأمر مجرد فعاليات تكتسي بالأخضر وإنما الفكرة في المضمون والمحتوى الذي ينبغي ترسيخه في عقولنا وأنفسنا من أجل المستقبل الذي يفتح أبوابه ويتطلب أن نعمل لأجله بمزيد من الجهد. *مدير مراكز " اسكب " للاستشارات الأمنية والعلاقات العامة