تناولت مؤسسة أتلانتك كونسل الأميركية، المتخصصة في الشؤون الدولية، الوضع في الخليج، وقالت إن الحصار السعودي الإماراتي لقطر يخلق توتراً ويشكل تهديداً للمصالح الأمنية الأميركية بعد شهر من بدء الأزمة التي دخلت على خطها دول أخرى فاعلة في المنطقة مثل تركيا، إذ باتت هذه الدول الإقليمية تشكل الأزمة بطرق تناسب مصالحها ورؤاها الإقليمية. وأضافت المؤسسة، في تقرير لها، أن الولايات المتحدة لها مصلحة أمنية في منع استمرار الخلاف الخليجي وتطوره إلى مسرح نزاع إقليمي آخر، محذرة من أن انقسام الإدارة الأميركية حول الأزمة الخليجية، خاصة بين الأبيض من ناحية ووزراتي الدفاع والخارجية، يمكن أن يُفقد واشنطن القدرة على التأثير في الأحداث. وألمح التقرير إلى حالة النفاق والكذب في موقف الإمارات: ففيما تطالب أبو ظبي الدوحة بقطع العلاقات مع إيران، يشير التقرير إلى أن أبوظبي هي ثاني أكبر سوق استيراد للمنتجات الإيرانية. ويشير التقرير إلى أن السعودية ربما كانت تتوقع تطورات الأزمة، لكنها تظل غير راغبة في حدوثها، مضيفاً أن استراتيجية السعودية عقيمة، لأن إقصاء قطر ومعاداتها ستدفعها بعيداً عن دول مجلس التعان وتقربها من دول أخرى قد لا تود السعودية أن يحدث ذلك. وأوضحت مؤسسة أتلانتك كونسل أن الخلاف الخليجي لا يخدم السعودية وتطلعاتها فهو يشتت جهودها، فمثلاً قد يستغل أعداء السعودية هذا الانشغال ويلعبون في خاصرتها الجنوبية أي حرب اليمن. ولفت التقرير إلى مسارعة أصدقاء قطر إلى نجدتها مع بداية الأزمة في إطار الحفاظ على المصالح المشتركة، فتركيا على سبيل المثال اعتبرت الحصار الخليجي للدوحة تهديداً، فالعلاقات التركية القطرية هي تطور للنظام الإقليمي الجديد الناشئ بعد ثورات الربيع العربي. وأشار إلى أن تركيا تعتبر قطر حليفاً إقليمياً قوياً ونادراً يتشاركان نفس الرؤية الإقليمية، وهو ما تجلى عندما هرعت أنقرة إلى إرسال المساعدات الغذائية خلال الحصار، فضلاً عن التعجيل بنشر القوات التركية في قطر التي ليست كثيرة في العدد، لكن توقيت نشرها هو رسالة قوية لأعداء قطر بأن أنقرة تقف إلى جانبها وقت الشدة. وفسر التقرير الخطوة التركية بنشر قوات في قطر على أنها رد أرودوغان على السعودية فيما يتعلق بإدارة التحالفات، ورسالة أردوغان واضحة تماماً: وهي أن أنقرة لن تهاب «بلطجة» السعودية. ولفت التقرير إلى أن الطرف الغائب في هذه الأزمة هو الولايات المتحدة، فرغم ضغطها من أجل توحد دول الخليج، إلا أن أميركا لا تظهر موقفاً دبلوماسياً موحداً تجاه النزاع.;