×
محافظة المنطقة الشرقية

النقل التعليمي يسير 181 ألف رحلة بالجوف

صورة الخبر

أكد سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير الخارجية أن دولة قطر لا تتسبب في تقويض الأمن الجماعي للمنطقة، مشدداً على إيمانه بأن أي تهديد للمنطقة إنما هو تهديد لقطر.ولفت سعادته، في كلمة بجلسة للمعهد الملكي للعلاقات الدولية في بريطانيا (تشاتام هاوس) أمس، إلى أن قطر تواصل الدعوة للحوار مع دول الحصار في عملية مفاوضات ذات إطار واضح، ومجموعة مبادئ تضمن سيادتنا ولا يتم الانتقاص منها، بالرغم من انتهاكات القانون الدولي واللوائح الدولية، وتفريق 12 ألف أسرة، والحصار الذي هو اعتداء صارخ وإهانة لكافة المعاهدات والهيئات ودوائر الاختصاص القضائية الدولية، قائلاً: إن المسؤولين من البلدان المُحاصرة لا ينتقدون سياسات قطر، فحسب بل يطالبون بتغيير النظام في قطر، وإحداث انقلاب، والتحريض على الكراهية والعنف. قطر تشجع حرية العبادة وقال سعادة الوزير إن ما يميز قطر في المنطقة ليس ثروتها ولا مواردها الطبيعية ولا مبانيها العالية، بل التطور الذي يجري فيها يتم في جوهر سياساتها الداخلية والخارجية، مشيراً إلى أن هذا التطور أيضاً في سياق حرية العبادة في قطر، بفضل تبرعات من صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لبناء أكبر كنيسة في دول مجلس التعاون الخليجي. ونوّه إلى أنه «قبل كل شيء، وعلى عكس العديد من الدول في الشرق الأوسط، لم تقم قطر على القهر والخوف والرقابة. ومن خلال كل ذلك نواصل رسم مسارنا الخاص، ولنا رؤيتنا المستقلة للأحداث العالمية والإقليمية». وتطرق إلى الوساطات القطرية لتسوية الصراعات الإقليمية والدولية قائلاً «على الصعيد الإقليمي توسطت دولة قطر في حوالي 10 ملفات إقليمية ودولية في غضون أقل من 8 سنوات (2008 - 2016) وبذلت جهوداً دبلوماسية وسياسية مضنية على الصعيدين الإقليمي والدولي في التوسط بين الفصائل والكيانات والبلدان، بطلبٍ من الأطراف المعنية، ودون التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين، بغية تحقيق التقارب في الآراء، وإيجاد حلول مستدامة للصراعات والاختلافات». ولدى شرحه تفاصيل الأزمة، قال: «لما يقرب من ثلاثة أسابيع بعد 5 يونيو كنا نطالب بمطالب محددة، عندما قرر جيراننا وضع العربة أمام الحصان. وفقط تحت الضغوط الدولية، وخاصة الأميركية، قدموا لنا في 23 يونيو قائمة من 13 مطلباً قالوا إن علينا أن نوافق عليها في موعدٍ أقصاه 3 يوليو». وأضاف سعادته «كان واضحاً لنا على الفور أنها لا تمثل شكاوى «معقولة وقابلة للتنفيذ» ضد دولة قطر، كما كان يأمل وزير الخارجية الأميركي، وأنها ليست «مدروسة وواقعية»، كما طالب وزير خارجية المملكة المتحدة. وتابع «بدلاً من ذلك طُلب من قطر (1) الحد من حرية التعبير، (2) تسليم الأفراد المعرضين لخطر التعذيب والتعسف، (3) الحد من قدراتها الدفاعية، (4) مخالفة القانون الدولي، (5) الاعتماد في سياستها الخارجية على الرياض وأبوظبي، (6) التوقيع حرفياً على شيك مفتوح لصالح دول الحصار بمبالغ مالية غير محدودة تم وصفها كتعويض». وأضاف: «لو كانوا مهتمين فعلاً بمعالجة القضايا لكانوا استخدموا الآليات المحددة في ميثاق مجلس التعاون الخليجي، وتحديدا آلية التحكيم المنصوص عليها في اتفاق الرياض للعام 2014، والذي يدعون أن قطر قد انتهكته». وقال وزير الخارجية إن الدول المجاورة انتهكت اتفاق الرياض الذي ينص على أنه يتعين على حكومات الدول الأعضاء أن تتقدم أولاً بشكاويها إلى الهيئة التنفيذية لمجلس التعاون الخليجي، قبل اتخاذ أي إجراء ضد أي عضو في مجلس التعاون الخليجي، مؤكداً أن معظم المطالب كانت فقط موضع اهتمام جيراننا العرب، إلا أن الادعاء القائل بأن قطر تدعم الإرهاب، فمن الواضح أنه تم اختلاقه لأجل نشر مشاعر معادية لقطر في الغرب. وتساءل سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عن السياسات التي تتعامل مع الإرهاب مباشرة. وأجاب «حسناً أستطيع أن أقول وبكل ثقة إننا أبعد ما نكون عن التساهل مع الإرهاب». وأضاف «كما تعلمُ البلدان المحاصرة، فقد أصدرت قطر قوانين ولوائح صارمة لحظر تمويل الإرهاب من قبل الأفراد ومن قبل ما يسمى بـ «الجمعيات الخيرية». إننا نعمل مع أجهزة المخابرات والأمن في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وجميع البلدان في منطقتنا من أجل إحضار الإرهابيين والذين يدعمونهم إلى العدالة». وتابع سعادته «إلى جانب أمنها ومراقبتها وتنسيقها وتبادل المعلومات مع حلفائها في الحرب على الإرهاب، فإن دولة قطر ملتزمة أيضاً باستئصال العوامل الاجتماعية والسياسية التي تؤدي إلى الإرهاب». وأضاف سعادته «أننا نعلم أن الجماعات الإرهابية مثل القاعدة وتنظيم الدولة قد وضعت حكومتنا -تماماً مثل حكومات جميع دول الخليج- على قائمة أعدائها. والأهم من ذلك أن تحديات الإرهاب العابر للحدود الوطنية ليست حصراً على قطر، بل تشكل تهديداً إقليمياً وعالمياً يتطلب جهداً جماعياً والتزاماً سياسياً من الجميع». ونبه سعادة وزير الخارجية إلى أن الخطر هنا يكمن في تسييس الإرهاب. وقال إن قطر تعارض التطرف العنيف الذي يمثل تهديداً عالمياً للبشرية جمعاء. ولكن الأمر الذي أخفقت في استيعابه البلدان الأخرى هو أن وصف المعارضين السياسيين بأنهم إرهابيون لمجرد إسكاتهم -بغض النظر عن رؤيتنا تجاه أهدافهم- هو أمر لا مبرر له، ولا يحل أي مشاكل في الوقت ذاته. فالخطأ هنا ليس أخلاقياً فحسب، بل من المرجح أنه يزيد المشكلة سوءاً، من خلال دفع المزيد من الناس إلى التطرف، وصرف الانتباه بعيداً عن المعركة ضد الإرهابيين الحقيقيين. وأكد سعادته على أن دولة قطر تشعر بقلق بالغ إزاء تسييس الإرهاب المزعوم الذي قد ينتج عن هذه الأزمة، إذا لم تتخذ الحكومات الغربية موقفاً واضحاً تجاه التلاعب بالمفاهيم والمصطلحات، مشيراً إلى أن هذا التلاعب ما زال وسيظل يحجب المصادر الحقيقية للتطرف العنيف، لأن بعض جيراننا يصنفون المعارضين السياسيين على أنهم إرهابيون. ورأى سعادته أن دمغ الناس الذين يقدمون مظالم مشروعة بطريقة سلمية بأنهم إرهابيون، وقمع الحركات الداعية إلى التغيير السلمي، إنما يقود الناس ذوي النوايا الحسنة إلى الارتماء في أحضان المتطرفين. وأضاف «إننا نشعر بأن حجب الأخبار والمعلومات المستقلة عن أعين وآذان الشعوب إنما يدل على الخوف والضعف». وتابع سعادته «هذه القضايا هي جوهر خلافاتنا مع جيراننا، وهي قضايا خطيرة، ولكن هنا يكمن جوهر المسألة: لقد رأينا كيف أن الشباب الذين تركوا دون أمل في مستقبل أفضل يتجهون إلى العنف باسم الجهاد، وقد شاهدنا أن العالم يلقي باللوم على «الإسلام» في هذه المأساة، وهذا يجب أن يتوقف». إسكات قطر لن يحل المشكلة وذكر سعادة الوزير بقول حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إن «المشكلة لا تتعلق بالإسلام، وإنما باليأس وافتقاد الأمل... وأسباب هذا اليأس في كثير من الأحيان هي الحكومات التي تفشل في تلبية احتياجات شعوبها». وقال سعادته «إنه يدرك تماماً أن هذه الرسالة لن يتم تلقيها جيداً في بعض العواصم المجاورة لنا. ولكن هناك مسائل خطيرة في منطقة الخليج وفي الشرق الأوسط وإسكات قطر لن يحلها». وأضاف أن «الرد على عدم اتفاقنا ليس الحصار ومذكرات الإنذار، الرد يتمثل في الحوار والواقعية. ونحن في قطر دائماً منفتحون نحو الاثنين معاً، بل ونرحب بأي جهود جادة لحل الخلافات مع جيراننا». وذكر أن دول الشرق الأوسط -بما فيها نحن- تواجه تحديات كبيرة على المستويين الخارجي والداخلي. ونحن في قطر نؤمن بأن لدينا فرصة أفضل لمواجهة تلك التحديات إذا تصدينا لها سوياً. ونحن دائماً نرحب بالحوار والتفاوض». وقال سعادته إن كل الذي وصفته هنا يستدعي السؤال المحوري ألا وهو لماذا اتخذت الدول المحاصرة تلك الإجراءات غير المألوفة والمتعسفة والعدائية ضد قطر؟ ولماذا يعتبر استقلال قطر تهديداً لتلك الدول؟ وأجاب سعادته: أعتقد أن السبب هو أن لدينا أفكاراً مختلفة حول السياسة والحوكمة في الشرق الأوسط، وحول السبيل الأمثل للمضي قدماً تجاه تحقيق مستقبلنا الجماعي. وفي قطر نحن نؤمن بأن المواطنين في كل مكان يجب أن يكون لهم الحق في حكومة تلبي احتياجاتهم وتمثل مصالحهم. نحن لسنا إحدى الديمقراطيات وتلك حقيقة، نحن لا ندعي خلافها. ولكن نظامنا الخاص «بالملكية الشورية» يتمتع بدعم وتأييد واسع الانتشار من شعبنا. وهو ييسر أيضاً إيجاد قنوات مختلفة تسمح بمعرفة ردود فعل شعبنا بشأن السياسات التي ننتهجها، وذلك هو السبب الأساسي الذي يوضح لماذا لم تخش قطر من انتفاضات الشعوب العربية في عام 2011. وتابع سعادته «ذلك يفسر أيضاً لماذا لم تشعر الحكومة القطرية -على خلاف الكثيرين من جيراننا- بأنها مهددة بواسطة حركة الربيع العربي. وهو ذات السبب الذي جعلنا نفتح أبوابنا بكل ثقة للجماعات السياسية التي تنشد التغيير- بغض النظر عمّا إذا كنا نتفق معهم أم لا. ويفسر ذلك أيضاً سبب تنوير شبكة الجزيرة الإخبارية المستقلة العرب والعالم الأوسع بأسره حول التطورات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في منطقتنا». وذكر سعادة الوزير أن «قناة الجزيرة واصلت ولا تزال تواصل النظر بعين النقد الفاحصة لكل الدول العربية، بما في ذلك قطر، وتستضيف الرأي والرأي الآخر يومياً. وهو أمر لا يوجد له مثيل في أي مكان آخر في المنطقة». وأضاف أن «جيراننا ينظرون إلى التغيير وأولئك الذين يدعون إليه والذين يكتبون عنه على حدٍ سواء -كتهديد.. ويسارعون إلى وصف أي شخص يعارض حكوماتهم بأنه «إرهابي». نحن في قطر ننتهج التغيير، ونحن نرحب بالنقد البناء لأجل أن نتطور». وأكد سعادته أن قطر لا تتسبب في تقويض الأمن الجماعي للمنطقة، حيث إننا نؤمن بأن أي تهديد للمنطقة إنما هو تهديد لقطر. وقال إنه في الوقت الذي تشارف فيه فترة التمديد البالغة 48 ساعة نهايتها تواصل قطر الدعوة للحوار، بالرغم من انتهاكات القانون الدولي واللوائح الدولية، وعلى الرغم من تفريق 12 ألف أسرة، ورغم الحصار الذي هو اعتداء صارخ وإهانة لكافة المعاهدات والهيئات ودوائر الاختصاص القضائية الدولية. وختم سعادة الوزير كلمته في الجلسة بقوله «إذ نتطلع إلى المضي قدماً إلى الأمام ينبغي أن نضع كافة الاهتمامات المشروعة، ونبحث الدعاوى والمزاعم من خلال تقديم الأدلة والبينات، والاشتراك في حوار بناء. إن قطر تقف على أهبة الاستعداد للدخول في عملية مفاوضات ذات إطار واضح ومجموعة مبادئ تضمن أن سيادتنا لا يتم الانتقاص منها».;