×
محافظة مكة المكرمة

صيف الطائف 38 يحارب الإرهاب “بالكاوبوي”

صورة الخبر

لعل الافتراضات الأساسية في شأن نظام إعادة توطين اللاجئين في الولايات المتحدة كانت صحيحة قبل 35 عاماً، أما الآن فيتضاءل عاماً بعد عام احتمال وصول أي لاجئ بلا علاقات أو روابط داخل الولايات المتحدة. وفي كل عام، يزداد احتمال أن يحظى اللاجئون الوافدون بأسرة وأصدقاء يعيشون بالفعل داخل الولايات المتحدة. وسيساعد التقدّم في وسائل الاتصالات العالمية اللاجئين على استمرار تواصلهم مع اللاجئين السابقين. وعليه، صارت للاجئين، الذين كثر عددهم عن ذي قبل، روابط قوية وتفضيلات جغرافية لدى وصولهم إلى الولايات المتحدة. وفي السنوات الأخيرة، بدأت تظهر فجأة مجتمعات متجانسة عرقياً أو ثقافياً في أنحاء البلاد، ولمنع هذه الظاهرة وُضعت سياسة إعـــادة توطين تهدف نوعاً ما إلى «تــوزيع عــبء» اللاجئين على أرجاء البلاد. وقد يبدو من غير المُحتمل أن يُنفق الوافدون الجدد مواردهم المالية النادرة على الانتقالات المستمرة في الوقت الذي تنتظرهم نفقات أخرى كثيرة تمثّل تحدياً لهم، إذ يتحتم عليهم سداد ما اقترضوه لتغطية تكاليف فرارهم إلى موطنهم الجديد ويُلزمون ببدء دفع الإيجار خلال ستة أشهر. ويستلزم ذلك بالضرورة أن يجدوا عملاً. وبالتالي، لا يرى كثيرون منهم لملمة شتات مقتنياتهم والانتقال كفكرة جيدة، ومع ذلك، تشير البيانات إلى انتقال عدد كبير من هؤلاء. فخلال عامي 2012 و2013، استقبلت الولايات المتحدة حوالى70 ألف لاجئ، وفي غضون عام من وصولهم، غادر مجتمع إعادة التوطين الأولي أكثر من 10 آلاف لاجئ من دفعة 2012 وأكثر من 11 ألفاً من دفعة 2013. ومع ذلك، لا تذكر هذه الإحصاءات إلا ما بلغ إلى علم إدارة إعادة توطين اللاجئين، ومن المحتمل أنَّها تعكس أقل من المعدلات الواقعية للهجرة الثانوية. وللهجرة الثانوية عواقب جسيمة في بعض الأماكن. فعلى سبيل المثل، استقبلت مينيسوتا حوالى ألفي لاجئ في 2012 و2013، لكنها استقبلت بحلول نهاية كل سنة مالية منهما أكثر من ألفي لاجئ آخرين بسبب الهجرة الثانوية، توجّهت غالبيتهم إلى قلب المدينة الكبرى منيابولس- سانت بول. وينتقل اللاجئون للأسباب عينها التي قد تدفع أي شخص عادي الى الانتقال: كالهجرة إلى أماكن تتوافر فيها فرص عمل أكثر أو مساكن أقل كلفة أو أنظمة مدرسية أفضل، أو كالعيش بالقرب من الأصدقاء وأفراد العائلة، أو كالاستفادة من مواقع جغرافية أو مرافق بيئية. لكن اختلاف اللاجئين عن الأشخاص العاديين هو ما يُميِّز هجرتهم الثانوية، فهم أقل ثراء ولا يعملون بدوام كامل في بداية وصولهم، وربما لا يتحدثون الإنكليزية بطلاقة ومعرفتهم محدودة بطبيعة الحياة في الولايات المتحدة. عندما بدأت الولايات المتحدة إعادة توطين اللاجئين، لم يختلف المجتمع المحلي الذي كانوا يُرسَلون إليه عن أي مجتمع آخر في البلاد. وبعد مرور 35 عاماً، توافرت بدائل أفضل وزاد وعي اللاجئين بها. وهم يرغبون في الانتقال لعوامل عدة. الدافع الى الصمت: المقابلات والاجتماعات مع اللاجئين خلال مرحلة ما قبل إعادة توطينهم هي أكثر الأوقات الملائمة لجمع معلومات منهم في شأن تفضيلاتهم الجغرافية. إلا أنهم يميلون إلى الامتناع عن ذكر أي معلومات بسبب عدم ثقتهم في المسؤولين البيروقراطيين أو لخوفهم من إضاعة فرصهم في إعادة توطينهم فعلاً في بلد ثالث. وبهذا، يمثّل أسلوب المطاوعة إلى أقصى قدر استراتيجية عقلانية لدى بعضهم. وقد تكون للاجئ تفضيلاته، لكنه قد يحجبها عن قصد لاعتقاده أن الانتقال عقب وصوله قد يكون خياراً أكثر أماناً مقارنة بخطر احتمال ضياع فرصة إعادة توطينه التي قد تُغير حياته. المكاسب والخسائر: يُحدّد اللاجئون اختياراتهم وفقاً للمكاسب والخسائر. وقبل وصولهم إلى الولايات المتحدة، عادة ما تكون تفضيلاتهم عامة. فالسلامة وإعادة التوطين في أي مكان مكسب، في حين أن البقاء في أحد مخيمات اللجوء في خطر التعرّض للعنف خسارة. إلا أن تلك المكاسب والخسائر العائدة من العيش في أماكن مختلفة تتحوّل وتُؤثر في قرار البقاء أو الانتقال. المعلومات الجغرافية المُحدّثة: قد يعرف اللاجئون أماكن إقامة أصدقائهم أو عائلاتهم، لكنهم يخفقون في تقدير المسافات في الولايات المتحدة. وقبل وصولهم قد يفترضون خطأ أنه سيكون من السهل عليهم زيارة أقربائهم وأصدقائهم الذين يعيشون بالفعل داخل الولايات المتحدة لمجرد أنهم يقطنون ببساطة في البلد عينه. وقد يرغبون فور وصولهم في الانتقال من أجل العيش على مقربة من أصدقائهم وعائلاتهم، وقد لا يُدركون تلك الرغبة ما إن يصلون إلى البلاد. اتخاذ القرارات وفقاً لشبكة العلاقات: تتصل حالياً أعداد كبيرة نسبياً من اللاجئين ذوي شبكات العلاقات الكبيرة بمختلف المجتمعات في أوطانهم. وتتخذ مجموعات قرار الهجرة كمجموعة، لكن لا يكون لدى اللاجئين الوافدين أي فكرة عن المكان الذي تعتزم المجموعة الإقامة فيه إلا عقب وصولها فعلياً. المفاضلة بين الولايات: تُعد برامج إعادة توطين اللاجئين معقّدة للغاية بسبب موارد خدمات المساعدات المالية التي توفّرها شتى قنوات القطاعين العام والخاص. أضف إلى ذلك، تختلف اختلافاً ملحوظاً بين الولايات أهلية الحصول على الخدمات المتنوّعة، مثل: المساعدات الموقتة للأسر الفقيرة وتوفير العلاج للفقراء (برنامج الرعاية الصحية الاجتماعية للأسر والأفراد ذوي الموارد المحدودة) وتوفير فرص العمل. ويُسفر ذلك عن دخول اللاجئين في دائرة ما يُعرف بالمفاضلة بين الولايات بحثاً عن مكان يمنحهم أفضل فرص للاكتفاء الذاتي فضلاً عن تداول الروايات والإشاعات في شأن الأماكن التي تقدّم أفضل الخدمات والمنظمات. وقد يرغب أحد اللاجئين الوافدين في الهجرة إلى منطقة تغطيها خدمات منظمة إعادة توطين ما بعينها، مدفوعاً الى ذلك بتجربة أصدقائه الجيدة مع هذه المنظمة في مجتمع مختلف. وسيُلاحظ سريعاً أي ناشط في مجال إعادة توطين اللاجئين أهمية بقاء اللاجئين في أول مكان أُعيد توطينهم به لمدة لا تقل عن 90 يوماً. وبمجرد انتقال اللاجئ من هذا المكان، يصعب تقديم الخدمات إليه في المجتمع الجديد. لذا، تحرص المنظمات التطوعية في المناطق التي يعيش فيها اللاجئون على إقناعهم بعدم الانتقال سريعاً عقب إعادة توطينهم مباشرة، إذ تدرك جيداً عواقب الهجرة الثانوية على كل من فعّالية خدمات المنظمة وكذلك رفاه اللاجئين أنفسهم. وتَعد المنظمات اللاجئين بتوفير خدمات خاصة لهم حتى خمس سنوات من تاريخ وصولهم، ويصبح كل من مجتمعات إعادة التوطين واللاجئين في خطر لدى الإخفاق في إتمام الهجرة الثانوية. ويُوجّه جزء من الموارد المالية الفيديرالية إلى المنظمات التطوعية التي تتأثر تأثراً كبيراً بالهجرة الثانوية، إذ تُقدّر تلك المخصصات المالية وفقاً لعدد من أنماط إعادة التوطين التاريخية، وليس على مسارات التوقعات للأنماط المستقبلية، وغالباً ما تكون تلك التقديرات أقل من الحاجات المحلية. وقد بُذلت في السنوات الأخيرة، جهود لتحسين توزيع اللاجئين المُعاد توطينهم في الولايات المتحدة. ففي عام 2010، وضعت الإدارة المعنية لائحة بالمبادئ التوجيهية لخدماتها، ولا تتضمن ذكر الهجرة الثانوية إلا مرتين فقط. أولهما، عندما نصت على أن «إعادة التوطين في المكان الصحيح وتوفير الخدمات الملائمة من البداية هما إجراءات وقائية من أجل التصدّي للهجرة الثانوية»، وثانيهما عندما أشارت تلك المبادئ إلى العزم على تطوير منظومة البيانات التي تتبع تحرّكات الهجرة الثانوية من الأماكن الأولية لإعادة التوطين. ولا مانع طبعاً من إدخال تحسينات على آليات إعادة التوطين وزيادة اعتماد عملية اتخاذ القرارات على البيانات ضمن نظام إعادة توطين في الولايات المتحدة، لكننا في حاجة الى الأفكار الجديدة. ومن الأمثلة المُستخدَمة عادةً للتصدّي لهذه القضية، إبرام عقد مع اللاجئين الوافدين يُلزِمهم الإفصاح عن أي معلومات في شأن أماكن الأشخاص الذين يعرفونهم ويقطنون حالياً داخل الولايات المتحدة. وفضلاً عن ذلك، يوافق اللاجئ على عدم الانتقال خلال الـ90 يوماً الأولى من وصوله إلى الولايات المتحدة، أو يقع تحت طائلة العقاب بحرمانه من حقه في الحصول على الخدمات الأساسية. ومع أن هذه السياسة تهدف إلى تغيير دوافع اللاجئين من خلال مكافأة من يُفصِحون عن المعلومات المطلوبة، فهي تُعاقب الذين لا يملكون المعلومات التي قد يحتاجونها للكشف عما ستكون عليه تفضيلاتهم الجغرافية بمجرد وصولهم. والسؤال الصعب الذي يطرح نفسه حالياً في شأن الهجرة الثانوية هو ما إذا كان ينبغي أن يكون مكان إعادة التوطين الأولي هو المجتمع الذي يُتوقّع إقامتهم فيه، أم هو مجرّد مجتمع مُضيف ونقطة انطلاق حيث يتلقى اللاجئون ببساطة الخدمات الأساسية الأولية. والإجابة عن هذا التساؤل يفرض مضمونات كثيرة لا بد من دراستها بحرص(...).