نجحت الإصلاحات الجوهرية والجهود الكبيرة التي قدمتها المملكة في مجال حماية المستثمرين، في تعزيز هذه الحماية من خلال إصدار قانون يحظر على الاطراف المعنية التصويت بالموافقة على المعاملات مع الاطراف ذات الصلة بتلك المعاملات، وزيادة العقوبات ضد الادارة عند اصدار مخالفات تضر بسياسة الشركة. ووفقا لتقرير «محددات الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول العربية» الذي أصدره صندوق النقد العربي أمس الأول فان الإصلاحات السعودية في إطار ما اتخذته معظم الدول العربية من أجل تسهيل الاجراءات الضرورية لنقل الملكية وتحفيز المستثمرين، أدت إلى تخفيض متوسط نسبة التكلفة الخاصة بنقل الملكية كان أقلها قيمة في المملكة حيث بلغت نسبة التكلفة تقريبا صفر في العقار عام 2011 مقارنة بعام 2007، مما ساهم في تحسين قيمة المؤشر الخاص بها عام 2011، لتحتل بذلك المركز الاول عالميا مقارنة بالمركز الرابع في عام 2007، كما تحسن متوسط الوقت اللازم بالايام المطلوبة للانتهاء من اجراءات نقل الملكية في الدول العربية من مستوى 6 إلى 193 يوما عام 2007 إلى مستوى 2 إلى 75 يوما عام 2011. وأظهر التقرير أن المملكة جاءت في مقدمة الدول العربية من حيث مؤشر بيئة الاعمال (تقرير عام 2011، حيث حققت المركز الحادي عشر عالميا مقارنة بالمركز 38 في عام 2007، بفضل الاجراءات التي انتهجتها من أجل تحسين مناخ الاستثمار في المملكة. وأوضح التقرير أنه على الرغم من تراجع تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر الواردة إلى الدول العربية خلال عام 2014، نتيجة تأثرها بتراجع أداء الاقتصاد العالمي إضافة إلى التطورات المحلية التي تشهدها بعض الدول العربية، جاءت المملكة في المركز الثاني بعد الامارات، من بين الدول العربية المضيفة للتدفقات الواردة للاستثمار الاجنبي المباشر خلال عام 2014، واستحوذت على 18.8% من إجمالي تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر للدول العربية، فيما سجلت الامارات نسبة 23%، ثم مصر والعراق والمغرب ولبنان والاردن. وأشار التقرير إلى أن إجمالي تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر إلى الدول العربية 18 دولة عربية بلغ حوالي 43.9 مليار دولار خلال عام 2014 مسجلة نسبة تراجع قدرها 7.7% مقارنة بعام 2013. وأوضح التقرير أن زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية في الدول العربية يتطلب تطوير البيئة المؤسسية وخلق المناخ الاستثماري المناسب والداعم لجذب المزيد من الاستثمارات الاجنبية وإجراء العديد من الاصلاحات الاقتصادية والقانونية وتقديم الحوافز والضمانات للمستثمرين الاجانب. ووضع عدة توصيات في هذا المجال منها تعزيز أداء الاقتصاد الكلي عن طريق تبني عدد من السياسات الهادفة إلى التغلب على الاختلالات الداخلية والخارجية، وتبني الاصلاحات الهيكلية اللازمة لدعم مسارات النمو طويل الاجل من خلال تحسين مستويات الانتاجية والتنافسية، إضافة لتقليص حجم القطاع العام ودوره في الانشطة الاقتصادية ببعض الدول العربية، وتطوير البنية التحتية التي تعتبر من أهم المتطلبات لجذب الاستثمار الاجنبي المباشر، حيث تعاني بعض الدول من انخفاض مستويات خدمات الطرق والموانئ والمطارات والاتصالات السلكية واللاسلكية، إضافة إلى مشاكل في امدادات الطاقة والمياه، وأن تتناسب مخرجات الانظمة التعليمية في الدول العربية مع متطلبات سوق العمل، وأن تولي ذلك الاهتمام الكافي لخلق وتطوير المهارات اللازمة لسوق العمل، ومن ثم فإن توافر العمالة ذات الخبرة والمهارات المرتفعة يؤدي إلى جذب المزيد من التدفقات الاستثمارية وتحسين المناخ والبيئة الاستثمارية بصفة عامة. كما أن على الدول العربية تطبيق المعايير الخاصة بحماية الملكية الفكرية، مما يؤثر على البيئة والمناخ الاستثماري بشكل عام ويزيد من قدرة هذه الدول على جذب المزيد من الاستثمارات الاجنبية المباشرة، إضافة إلى تحديث القوانين الخاصة بتشجيع الاستثمار، بما يتلاءم مع التطورات والمتغيرات الراهنة في البيئة الاستثمارية الدولية.