من أهم مبادئ الاتحاد الأوروبي نقل صلاحيات الدول القومية إلى المؤسسات الدولية الأوروبية. ولكن تظل هذه المؤسسات محكومة بمقدار الصلاحيات الممنوحة من كل دولة على حدة. لذا، لا يمكن اعتبار هذا الاتحاد على أنه اتحاد فدرالي ينفرد بالقرارات نيابة عن الدول القومية، أو يتدخل في قراراتها وطريقة نظمها الداخلية وسياساتها الخارجية. والكويت عضو في مجلس التعاون، الذي أنشئ ككيان متحد يهدف إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، على المستويات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، ومحاولة النهوض والتنمية المستدامة لمجتمعاتها. ولكن هذا لا يعني إلغاء فرادة كل دولة على حدة، أو التدخل في سياساتها الداخلية والخارجية، مع الأخذ في الاعتبار القرارات التي يصدرها مجلس التعاون بموافقة جميع الأعضاء. والكويت دولة ديموقراطية مستقلة، تتميز بوجود برلمان كجهة تشريعية ورقابية، هذا فضلاً عن جغرافيتها التي تتحكم بكثير من سياساتها الخارجية والداخلية، بحكم كونها دولة صغيرة في محيط دول كبرى فاعلة إقليمياً، مما يجعلها غالباً تلعب دوراً وسيطاً معتدلاً بعيداً عن الانحياز في حالات النزاع لأي طرف، بل تكون جسراً يقرب وجهات النظر بين أطراف النزاع، فلا يمكنها الارتهان للخارج ولا للداخل، بل جغرافيتها ونظامها السياسي يفرضان عليها التعامل بندية واحترام مع الشركاء. وقد لعبت الكويت في الآونة الأخيرة في التوترات الإقليمية دوراً وسيطاً بين أطراف نزاع عدة، حاولت من خلالها نزع فتيل المواجهات الأكثر حدة، وجلب أطراف النزاع إلى طاولة الحوار، كما حدث مع الخلاف العماني – الإماراتي، وفي قضية اليمن بين أطراف النزاع، وكذلك الآن ما يحدث من خلاف بين قطر وكل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر. فخيارها الجيوسياسي هو خيار استراتيجي في النزاعات، وهو البقاء على مسافة واحدة من أطراف النزاع والعمل كوسيط معتدل في حل النزاعات وتقريب وجهات النظر، مع تقديم يد العون للأشقاء بالطريقة التي تتناسب ونظامها السياسي الديموقراطي، وفي الوقت ذاته تفرض عليها خيارات استراتيجية تحقق أمنها الداخلي الاجتماعي والخارجي مع الجوار والعالم، فلا تكون مرتهنة للخارج والداخل، بل يكون تعاطيها بندية تتناسب وتاريخها السياسي. إيمان شمس الدينechamseddin@gmail.com