×
محافظة المنطقة الشرقية

“الداخلية البحرينية” تعتقل عناصر خلية إرهابية تابعة لتنظيم “سرايا الأشتر”

صورة الخبر

د. مصطفى علوي في المرحلة الحالية، خاصة منذ الأزمة العالمية المالية التي بدأت في عامي 2006 و2008 في بلاد كثيرة، خصوصاً في الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وامتدت بطبيعة الحال إلى بقية بلاد العالم؛ نظراً لكون البلاد الغربية في موقع القيادة للنظام الاقتصادي العالمي، أخذت دول العالم المختلفة كلها تطالب بتخفيض النفقات العامة للدول في بعض أو كل مجالات الحياة، بما في ذلك نفقات الدفاع، رغم ارتباطها المباشر بالأمن القومي لكل دولة.رغم ذلك فإن السنوات الثلاث الماضية بدأت تشهد دعوات بل ومطالبات بزيادة الإنفاق العام بالذات في مجال الدفاع، وبالطبع فإن حدوث ذلك في حالات دول تقوم بالأساس على سياسات استخدام الصراعات والأزمات كأساس لسياساتها الخارجية مثل «إسرائيل» وإيران، رغم الاختلاف الجوهري فيما بين الحالتين، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع منتظم في نفقات الدفاع في مثل هذه الدول، والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يفترض، خاصة في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، أن تكون في غير حاجة إلى مثل تلك الدعوات أو السياسات، التي تقود إلى زيادة نفقات الدفاع فيها، وينطبق ذلك على حالات دول الاتحاد الأوروبي التي تعيش حياة اقتصادية وسياسية مطمئنة، ولا تعاني صراعات أو أزمات أمن قومي كتلك التي يعيشها مواطنو دول أخرى في قارات أو في بلاد أخرى. واللافت للنظر أن أهم الدعوات التي تطالب بزيادة نفقات الدفاع لدول القارة الأوروبية، أو بمعنى أدق الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تأتي من خارج هذه البلاد، خاصة الولايات المتحدة، وفي زيارته لبعض دول الاتحاد الأوروبي في فبراير 2017- أي بعد أقل من شهر من تولي الإدارة الجديدة إدارة دونالد ترامب السلطة- جاءت تصريحات وزير الدفاع الأمريكي بالغة الوضوح. فهو يطالب الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) بزيادة نفقاتها الدفاعية، وإلا فإن الولايات المتحدة سوف تقلص دعمها ل(ناتو) ولأوروبا. يذكر أن الإنفاق العسكري في أوروبا ارتفع بمعدل 10 مليارات دولار في السنة، وهو ما يعني أن ثمة استجابة للدعوات، أو الضغوط الرامية إلى زيادة معدلات الإنفاق الدفاعي أو العسكري، لكنها استجابة ضرورة ربما تؤدي إلى مناخ سياسي أسهل بالاستجابة لتلك الدعوات لكن في حدود محدودة وقليلة.وبطبيعة الحال، فإن العلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإيرلندا الشمالية هي علاقة ذات طابع خاص، فبينهما تاريخ مشترك وثقافة مشتركة ولغة واحدة، ومعنى ذلك أن الضغط الأمريكي من أجل مزيد من نقطة العسكري من جانب الدول الأوروبية سيكون هو الأقل عند التعامل مع هذه المسألة أمريكياً. وقد يكون من نتائج الانسحاب البريطاني من الاتحاد الأوروبي، وهو ما لم يتضح الآن نظراً لعدم اكتمال خطوات عملية الانسحاب، ليس فقط اقتصادياً أو مالياً، وأيضاً سياسياً واستراتيجياً في المستقبل، خصوصاً إذا ما دخلت دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، في هذه العملية السياسية بعد بريطانيا، إن حدث ذلك من قبل دولة مثل إسبانيا أو البرتغال أو إيطاليا، أو اليونان هي جميعها تعاني بدرجات مختلفة مشكلات سياسية كان أساسها مادياً أو عرقياً، فإن مثل ذلك الأمر من شأنه أن يأخذ هذا البلد وذاك إلى خارج الاتحاد الأوروبي، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى تفاعلات أو أزمات من نوع جديد لم تعرفها هذه الدول من قبل، وما يؤدي إلى انخفاض الدور الذي يلعبه الاتحاد الأوروبي سياسياً وثقافياً في دعم عملية التكامل، وهو في النهاية ما يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في تكلفة الإنفاق الدفاعي لكل من هذه الدول، وإلى تحول الدفع بالعملية السياسية زيادة ملحوظة في نفقات الدفاع لكل من تلك الدول كنتيجة لغياب حلف الناتو، أو الاتحاد الأوروبي، أو الاثنين معاً عن الصورة السياسية. ومن المهم هنا أن نؤكد حقيقة أن تحول النظام الدولي في جزئه الخاص بالقارة الأوروبية من نظام أحادي القطبية إلى نظام متعدد الأقطاب، وكانت الثنائية القطبية هي علامة مرحلة الحرب الباردة فيما بعد الحرب العالمية الثانية، سوف يعني إن حدث مزيد من التركيبة والتعقد في بنية النظام، ومن ملامح مثل هذا الهيكل بالنسبة للدول التي لا تمثل قوى عالمية أو دولية عظمى أو كبرى، هو هيكل معقد لا يسهل التعامل معه، وعندئذ يتحدد مستقبل الدعوات الخاصة بزيادة النفقات الدفاعية بشكل إيجابي في صيغة العلاقة بين الكبار واتباعهم فيستجاب لدعوات الزيادة في الإنفاق الدفاعي سواء جاءت من الخارج (أي من دولة أخرى)، أو من داخل الدولة المدعومة لزيادة إنفاقها الدفاعي بشكل مباشر وسريع. وفيما يتعلق بفرنسا، وهي من أهم وأقوى دول الاتحاد الأوروبي من حيث كل عناصر القوة، بما فيها القوة النووية العسكرية، ومعها بالطبع بريطانيا، إذ هما الدولتان الوحيدتان في أوروبا الغربية المالكتان لتلك القوة العسكرية النووية، وبطبيعة الحال فإن لذلك البعد النووي تأثيراً غير عادي على خريطة العلاقات الدولية النووية بما فيها العسكرية طبعاً، وهكذا يفتح في ذلك السياق هذا الملف الخطير الخاص بتوازنات القوى العسكرية النووية عالمياً وأوروبياً، خصوصاً أن هناك روسيا الاتحادية كواحدة من أكبر وأقوى القدرات العسكرية النووية، ولذلك فإنه إذا خرجت فرنسا أو بريطانيا من الاتحاد الأوروبي فإن ذلك سوف ينتج تأثيرات ضخمة وخطيرة، خصوصاً إذا دخل العنصر النووي العسكري إلى خريطة علاقات القوة فيما بين الدول الأوروبية وبعضها البعض.. ولأن المؤتمر المكلف بتحويل جهود التعامل مع السلاح النووي من مدخل ضبط التسلح إلى نزع السلاح فإن أي شيء يتعلق بالنووي، حتى من موضوع ارتفاع الإنفاق العسكري، سيكون معقداً أياً كانت أطراف الموضوع، وعند هذه النقطة نؤكد حقيقة أن معدلات الإنفاق الدفاعي لدول الاتحاد الأوروبي هي معدلات مرتفعة، وقد بلغت 46.8 مليار دولار في حالة فرنسا، و56.2 مليار دولار في حالة بريطانيا، و36.6 مليار دولار في حالة ألمانيا، وبمجموع قدره 592.7 مليار دولار لكل دول الاتحاد الأوروبي وهي أرقام كبيرة، وكذلك فإن معدل الزيادة السنوية للإنفاق الدفاعي لهذه الدول الأوروبية الثلاث كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي 1.1% في حالة ألمانيا، و1.9% في حالة فرنسا، و2% في حالة بريطانيا كذلك فإن الصراع مع روسيا حول أوكرانيا والقرم، وتزايد حجم الهجرة غير الشرعية خصوصاً من المنطقة العربية قد يدفعان إلى مشكلات وصراعات وأزمات، أو على الأقل مواقف تزيد من إمكانات الدعوة إلى زيادة حجم الإنفاق الدفاعي، وما يمثله في خريطة الصراع الدولي السائدة الآن والتي حاولنا إيجازها في هذا المقال.