×
محافظة المدينة المنورة

مجلس إدارة الحي في المدينة المنورة!

صورة الخبر

القاهرة/ فيولا فهمي/ الأناضول "بملفات عربية وإقليمية ساخنة تتصدرها إشكالية علاقات دول الخليج بإيران" اكتسبت زيارات مكثفة أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لأربع دول خليجية في غضون أسبوعين حيثية إقليمية خاصة، وفق خبراء وأكاديميين عرب. وكانت زيارة الرئيس المصري، أمس الأحد واليوم الإثنين، لدولة الكويت ثالث محطة خليجية خلال 15 يوما، منتقلا للمحطة الرابعة في البحرين، عقب زيارتيه السابقتين، للسعودية في 23 أبريل/ نيسان الماضي، والإمارات في 3 مايو/آيار الجاري. وزيارات السيسي للدول الخليجية الأربعة -هذه المرة- غلبت عليها القضايا السياسية الإقليمية، مقابل تراجع الحديث حيال توقيع اتفاقات بشأن ضخ استثمارات أو مساعدات مالية أو شحنات نفط، وفق خبراء. وقال أكاديميان بارزان، مصري وإماراتي، في تصريحات منفصلة للأناضول، إن زيارات السيسي تأتي في سياق ترتيبات أمنية أمريكية تستهدف فك وتركيب التحالفات العربية في المنطقة أو ما يعرف بـ"تشكيل حلف ناتو عربي". فيما أضاف خبير سعودي، في تصريح آخر للأناضول، أن زيارات مصر إلى الخليج تحمل في طياتها أبعادا استراتيجية مهمة، لا سيما أنها تأتي قبيل زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السعودية، المقرر لها أواخر مايو/ آيار الجاري. وجدد الرئيس المصري مرارا مساندة بلاده للخليج في مواجهة أية تهديدات إقليمية أو خارجية، وأكد "عدم سماح مصر بالمساس بأمن واستقرار أشقائها في الخليج"، وفق بيانات وتصريحات عدة سابقة. ** ترتيبات أمريكية لمواجهة إيران موردا ما رآه أهم أهداف زيارات الرئيس المصري إلى أربع دول خليجية إحداها –يقصد السعودية- دولة مفتاحية لمجلس التعاون الخليجي، قال طارق فهمي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة (حكومية) للأناضول إن الجولة تهدف "لإعادة ترتيب دور مصر في تحالفات المنطقة ضد إيران". وأضاف الأكاديمي المصري أن ثمة ترتيبات أمريكية لإعادة فك وتركيب التحالفات العربية في المنطقة، أو ما يعرف بـ(حلف الناتو العربي)، تجرى بوتيرة متسارعة، ، قائلا: "دور مصر ضروري في هذه التحالفات". وفي فبراير/شباط الماضي، كشفت تصريحات وتسريبات متواترة حول الشرق الأوسط عن رغبة أمريكا في إيجاد تحالف إقليمي أشبه بحلف شمال الأطلسي العسكري "الناتو" بمشاركة عربية ودعم إسرائيلي، لمواجهة "أعداء مشتركين" منهم إيران وتنظيم داعش الإرهابي. وفي طرح يقترب من التحليل السابق، أكد عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات (حكومية)، أن مصر تحتاج إلى ترتيب دورها في تحالفات المنطقة لمواجهة ما أسماه بـ"الخطر الأكبر" وهو التمدد الإيراني مقابل الشقاق العربي. فيما أوجز مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية (غير حكومي مقره القاهرة)، أهم أولويات زيارات السيسي المكثفة لدول خليجية، معتبرا أنها تهدف إلى "بلورة رؤية عربية مشتركة حيال الأقطاب الدولية والإقليمية". وأضاف غباشي للأناضول أن "حماية الأمن القومي العربي من تدخل الأذرع الإيرانية في العراق وسوريا واليمن ولبنان" هو المحور الغالب على المحادثات بين القاهرة من جانب، والرياض وأبو ظبي والكويت والمنامة من جانب آخر. ** الخروج من دائرة التجاذبات وتطلعا إلى تحقيق مكاسب أخرى لزيارات السيسي الخليجية، قال طارق فهمي، إن مصر تستهدف "الخروج من مربع التجاذبات والدخول دائرة المصالح المشتركة"، إضافة إلى نقل رسائل غير مباشرة لأطراف دولية بأن "مصر عادت إلى الخليج من الآن فصاعدا". وخلال عام مضى، شهدت العلاقات بين القاهرة والرياض فتورا ملحوظا، إثر خلافات بين الدولتين إزاء بعض الملفات الإقليمية أبرزها الأزمة السورية. وأضاف فهمي أن "مناخا جديدا يتشكل حاليا في علاقات مصر بدول الخليج يقوم على المصالح المشتركة ويبتعد بفارق مسافة عن طلب ضخ استثمارات أو مساعدات مالية أو شحنات نفط". وحصلت مصر على مساعدات مالية تقدر بحوالي 17 مليار دولار من الدول الخليجية الثلاثة السعودية، والإمارات، والكويت التي أعلنت عن دعم الاقتصاد المصري عقب الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي (أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا) في يوليو/تموز 2013. وتعقيبا على خفوت القضايا الاقتصادية في المحادثات المصرية الخليجية، قال طارق فهمي إن "مصر لم تعد تطلب مساعدات مالية من دول الخليج مجددا (...) القضايا المشتركة ليست مساعدات واستثمارات فحسب وإنما تحديات إقليمية أيضا". ومن جانبه، أكد الأكاديمي الإماراتي، عبد الخالق عبد الله، أن زيارات السيسي المكثفة تستهدف تطوير علاقات مصر بدول الخليج و"بلوغ مستويات استراتيجية أعلى وأقوى تتناسب مع حجم المستجدات الطارئة على الساحة الإقليمية". وتابع عبد الله "السيسي لا يحتاج إلى زيارة عواصم دول الخليج حاليا للحصول على مساعدات مالية، لأن تلك المساعدات والاستثمارات باتت بندا أساسيا في علاقات مصر بالخليج". وقال إن "مصر دخلت مرحلة الاستقرار الاقتصادي"، مدللا على ذلك بانتعاش الاستثمارات الأجنبية، وموافقة صندوق النقد الدولي منح مصر قرضا بقيمة 12 مليار دولار على 3 سنوات. ** محادثات الإمارات والملف الليبي واتفق خبيران سياسيان مصري وسعودي على أن المباحثات المصرية الإماراتية غلب عليها ملف الأزمة الليبية، لا سيما وأن الدبلوماسية الإماراتية أوشكت على القيام بوساطة ناجحة بين الأطراف الليبية المتصارعة. واعتبر الخبير السياسي المصري مختار غباشي، أن حضور السيسي جلسة المباحثات بين فايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي الليبي والمشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الليبي، في أبو ظبي مطلع الشهر الجاري، يعكس رغبة الإمارات في ضمان اتفاق يتناسب مع مآرب مصر في ليبيا. وأضاف غباشي أن "علاقة مصر والإمارات وطيدة على مختلف المستويات، ولديهما مواقف متشابهة في أزمتي سوريا واليمن". وقال إن تدخلات إيران "في اليمن من خلال الحوثيين، وفي سوريا من خلال وحدات الحرس الثوري، وفي لبنان من خلال تمويل حزب الله" يتطلب جمع شتات الدول العربية لمواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة. واتفق مع هذا الطرح، أنور عشقي، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية (غير حكومي مقره جدة)، مؤكدا أن الدبلوماسية الإماراتية تنسق مع مصر في الوساطة بين الأطراف الليبية المتنازعة. وأضاف عشقي للأناضول أن "المباحثات المصرية الخليجية تصدرتها ملفات ساخنة أهمها إمكانية تشكيل جيوش عربية موحدة لصد أي عدوان من الخارج ومواجهة التدخل الإيراني في البلدان العربية لضمان استقلاليتها". وتابع أن لـ"زيارة السيسي للدول الخليجية في هذا التوقيت دلالات مهمة، خاصة وأنها تأتي قبيل زيارة الرئيس الأمريكي للسعودية، مايو/آيار الجاري، في أول جولات دونالد ترامب الخارجية عقب توليه منصبه في يناير/كانون ثان الماضي". وأوضح الخبير السياسي السعودي أن تشكيل رؤية عربية مشتركة في التعامل مع الأطراف الدولية "أمر مهم" قبيل المحادثات السعودية الأمريكية المرتقبة. وتعتبر وسائل إعلام محلية (محسوبة على الحكومة المصرية) أن زيارات السيسي لدول الخليج تأتي في إطار "سعي مصر الحثيث لتقوية التحالف المصري الخليجي لمكافحة الإرهاب ومواجهة الأزمات في سوريا والعراق وليبيا واليمن، لإحداث تناغم بين الجهود العربية ورؤية الإدارة الأمريكية الجديدة". الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.