×
محافظة المنطقة الشرقية

وزير التربية يشارك في جلسة حوارية بمنتدى التعليم العالمي العاشر بدبي

صورة الخبر

واثق السعدون كتب الكثير عن أن الفساد المالي والاداري الذي استشرى في مؤسسات الدولة العراقية بعد الاحتلال الأمريكي في نيسان ٢٠٠٣ يعد أحد العوامل المساعدة في تنامي ظاهرة الارهاب في العراق،وفي الوقت ذاته اتهمت مناطق عراقية معينة بوصفها حواضن رئيسة للارهاب،ونعتقد اذا ما اردنا أن نكون منصفين وموضوعيين يجب علينا تعديل هذين المفهومين ودمجهما في مفهوم واحد مفاده بأن الفساد هو الحاضنة والداعم الرئيس للارهاب في تلك المناطق، ففي تلك المناطق التي اتهمت بانها حواضن للارهاب كانت تجري ممارسات وظواهر وتعاملات غريبة ومريبة تحتاج الان الى مزيد من تسليط الاضواء عليها ومحاولة فهمها وتفكيك طلاسمها..فقد شهد العراق بعد الاحتلال الأمريكي ظاهرة انتشار الفصائل المسلحة خارج اطار الدولة، قسم منها مرتبط بمشاريع فكرية تتعدى حدود العراق وتعتبر كل البلدان الاسلامية ساحة لعملها، وهذه خارج اطار مداخلتنا الحالية، وقسم منها انطلق وتأسس من داخل العراق، ويمكن تصنيف الفصائل التي انطلقت من الداخل العراقي من حيث الأهداف الى ثلاث مجموعات؛ الأولى فصائل هدفت الى مقاومة المحتل كرد فعل طبيعي لأي شعب يتعرض للاحتلال،وكانت هذه الفصائل مختلفة فيما بينها بالآيديولوجيات وبالمنطلقات الفكرية، وبوسائل وادوات المقاومة التي تنتهجها،وكانت هذه الفصائل تحصل على بعض الدعم المحلي والاقليمي،وربما الدولي، الرسمي والشعبي،وأكثر هذه الفصائل وزعاماتها اما تحولت الى العمل السياسي أو اعتزلت العمل المسلح والسياسي،وتلاشت من مسرح الأحداث في العراق، أو ضعف تأثيرها ونفوذها.أما المجموعة الثانية فهي مجاميع مسلحة مرتبطة بجهات سياسية معينة،وتتحرك وفق أجندات تلك الجهات السياسية ومخططاتها وأهدافها،وتستمد استمرارية عملها في الساحة العراقية من دعم تلك الجهات السياسية لها، وهذه المجاميع تظهر وتختفي تبعا لتحولات وتطورات المشهد السياسي في العراق،كما أنها هي الأخرى كانت تحصل على بعض الدعم الخارجي.أما الصنف الثالث من المجاميع المسلحة،فكان عبارة عن مجموعة من العاطلين أو العاجزين عن العمل، والذين فشلوا بأن يكونوا أناسا طبيعيين ويعيشون حياة طبيعية، والذين تتوفر لديهم القدرة والاستعداد لارتكاب الأعمال العدوانية والشريرة، من جراء نقص في تربيتهم البيتية أو لخلل ما في تركيبتهم النفسية أو العقلية، وجدت في البيئة الأمنية المضطربة في تلك المناطق فرصة سانحة لتشكلها وبدء نشاطها، وكانت هذه المجموعة أيضا تغلف أعمالها بعناوين وشعارات دينية أو وطنية مزيفة، لتبرير ممارساتهم وخداع الآخرين وخداع أنفسهم، فقد تبين أن هدفهم الرئيس كان جمع الأموال عن طريق تهديد وابتزاز الآخرين، وارتكاب الجرائم في كثير من الأحيان،أي بمعنى أن الصنف الثالث هو الأرهاب المطلق، والغريب أن عناصر الصنف الثالث استمرت بالعمل بنشاط متصاعد في المناطق التي تتهم بانها حواضن للارهاب لغاية خروج هذه المناطق عن سيطرة الحكومة العراقية في حزيران ٢٠١٤.لقد سمع سكان المناطق المتهمة بانها حواضن للارهاب مئات القصص المؤكدة عن قيام العناصر المسلحة(الشريرة) بأخذ الأتاوات المالية الكبيرة من المؤسسات الحكومية والمقاولين والمتعهدين الذين يتعاملون مع المؤسسات الحكومية بعد تهديدهم، وبشكل منتظم، والسؤال الكبير هنا ما هو مصدر هذه الأموال ؟ وكيف كانت هذه الموسسات والجهات تغطي الأموال الكبيرة للأتاوات في حساباتها؟ والجواب بكل بساطة بأن تلك الأموال كانت تغطى ويتم اخفائها من خلال الفساد المالي والاداري بمختلف وسائله وأدواته، كالاختلاسات والسرقات من المال العام، والتزوير في الحسابات والمستندات والوثائق، اما عن المقاولين والمتعهدين مع الموسسات الحكومية فكانوا يعوضون خسارة أموال هذه الأتاوات من خلال التلاعب بمواصفات وجودة الاعمال التي تعاقدوا عليها مع الدولة، وانجاز تلك الاعمال بأردء المواد والمواصفات، بالتواطؤ مع الجهات الرقابية في تلك المؤسسات ورشوتها، بل ان بعض هؤلاء كانوا يتفقون مع بعض تلك العناصر المسلحة لفبركة قصص حول تهديدهم للتملص من انجاز بعض المشاريع والتعهدات. من جهة أخرى فأن بعض تلك العناصر المسلحة (الشريرة ) عندما كانوا يقعون صدفة في قبضة الأجهزة الأمنية سرعان ما يتم اطلاق سراحهم من خلال الرشا تارة، أو من خلال التهديد تارة أخرى.وكانت كل تلك الأموال المدورة في تلك العمليات والصفقات هي من قوت المواطن وعلى حساب أمنه واستقراره والخدمات المقدمة اليه، وتستثمر لتعطيل عجلة التنمية التي يتطلع المجتمع اليها.مما سبق نصل الى حقيقة ان تلك المناطق المتهمة لم تكن حواضن للارهاب، بل ان الفساد المالي والاداري كان العامل الرئيس لاحتضان الارهاب ودعمه وانتشاره وترسخه واستمرارية وجوده في تلك المناطق.