تبرز “رامة” كواحدة من أبرز المواقع الطبيعة الهادئة جنوب محافظة البدائع بمنطقة القصيم وتعكس رامة جمال البيئة الصحراوية وتنوعها التي تستهوي الكثير من المتنزهين والسياح، حيث تمتد أيام الربيع والأمطار والأشجار والشجيرات والأعشاب على مدّ البصر، فيما تحتضن الرمال الذهبية مشاهد طبيعية تتجدد مع كل موسم مطير، في لوحة بيئية نابضة بالحياة تعكس ثراء الغطاء النباتي وجمال الأماكن الطبيعية في منطقة القصيم وتتحول “رامة” في مواسم الربيع والأمطار إلى وجهة مفضلة للأهالي والزوار، الذين يقصدونها للاستمتاع بأجوائها المعتدلة وطبيعتها البكر كمتنفس طبيعي وسياحي يعزز جودة الحياة، ويجسد ما تتمتع به منطقة القصيم من مقومات بيئية وجمالية فريدة وتتزامن جاذبية رامة كامتداد لما تشهده محافظة البدائع من حضور لافت في المشهد الجمالي، والذي أسهمت فيه جهود بلدية محافظة البدائع التابعة لأمانة منطقة القصيم كتطوير للمشهد الحضري وتعزيز عناصر التجميل والتشجير، وبما يواكب مستهدفات برامج جودة الحياة، ويعكس حرص البلدية على الارتقاء بالمرافق العامة وتهيئة بيئات جاذبة تجمع بين أصالة الطبيعة وحسن التنظيم، لتبقى “رامة” والبدائع معًا نموذجًا متكاملاً يبرز جمال المكان ويعزز من جاذبيته السياحية والبيئية. ولأهمية رامة فقد وجه صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل أمير منطقة القصيم بإقامة مهرجان شتوي في “رامة”، للإسهام في استثمار مقوماتها الطبيعية وتعزيز حضورها كوجهة سياحية موسمية، تدعم الحراك الاقتصادي وتنشّط السياحة الداخلية، وتفتح آفاقًا جديدة للأسر المنتجة ورواد الأعمال. المهندس عبدالعزيز بن محمد السحيباني أكد أن موقع رامة التاريخي يُعد من أبرز المواقع التراثية في منطقة القصيم، متوقعًا أن يُسهم مهرجان رامة في إبراز عمقها الثقافي والحضاري، وتحويلها إلى منصة فاعلة للأنشطة الثقافية والسياحية وأشار إلى أن المهرجان يُتوقع أن يعزز الهوية الوطنية، ويربط الأجيال بتاريخهم العريق، ويسهم في تنشيط السياحة الشتوية وتطوير القطاع الثقافي بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 وأضاف السحيباني أن رامة رمال وتاريخ تقع جنوب محافظة البدائع بمنطقة القصيم، وهي عبارة عن كثيبين رمليين متجاورين يفصل بينهما أقل من كيلومتر واحد، ويبلغ طول كل كثيب نحو خمسة كيلومترات وعرضه كيلومتر واحد مشيراً أن رامة اكتسبت شهرتها التاريخية بفضل موقعها الاستراتيجي المشرف على عدد من المعالم البارزة مثل جبل خزاز، جبل ساق، جبل كير، وجبل إبان، مما جعلها موقعًا مفضلاً للراغبين في السيطرة على المناطق المحيطة، كما تمتاز بهوائها النقي واعتدال مناخها على مدار العام وتتميز رامة بتنوع غطائها النباتي وغناها بالأعشاب والزهور الموسمية، حيث تتحول في فصل الربيع إلى بساط أخضر تتخلله التلال الحجرية والأودية والقيعان. كما تقع في منتصف الطريق بين مكة المكرمة والبصرة على طريق الحج البصري القديم، وكانت محطة استراحة للحجاج والقوافل بفضل مراعيها الخصبة ووفرة المياه العذبة فيها، إذ تم حفر أكثر من خمسة آبار مائية لا تزال آثارها قائمة حتى اليوم وأضاف أن الموقع يجاوره وادي بطن عاقل المعروف حاليًا باسم وادي النساء، الذي كان يُشتهر بمياهه العذبة القريبة من سطح الأرض، ما جعله مصدر حياة دائم في المنطقة وفيما يتعلق بالجوانب الأثرية، أوضح السحيباني أن منزل الحج البصري لا يزال واضح المعالم من خلال أساساته وغرفه وأسواقه القديمة، إضافة إلى قصر رامة الأثري الذي يعود تاريخه إلى القرن الأول الهجري، ويُعد من المعالم التاريخية المهمة بالقصيم، حيث يضم عددًا من الأبراج والمباني الحجرية وقنوات الري التي كانت تغذي مرافقه. وقد تم العثور في الموقع على قطع فخارية وزجاجية تعود للعصر العباسي المبكر، إلى جانب نقوش ثمودية تُشير إلى عمق التاريخ الحضاري للقصيم مشيراً إلى أن العميد طه حسين سمّى داره في القاهرة باسم “رامتان” نسبةً إلى هذا الموقع التاريخي الذي ورد كثيرًا في أشعار العرب ومعاجمهم، ما يدل على مكانته البارزة في الذاكرة الأدبية العربية وختم المهندس السحيباني حديثه مؤكدًا أن أهمية رامة السياحية والثقافية تكمن في غناها الشعري والتاريخي، واحتضانها لآثار نادرة يمكن تطويرها لتكون وجهة سياحية متكاملة تضم متحفًا تراثيًا، ومساحات للأنشطة الثقافية والرياضية مثل سباقات الفروسية القديمة والتزلج على الرمال، بفضل طبيعة أرضها الملائمة وسهولة الوصول إليها من مختلف محافظات منطقة القصيم. وكان أمير منطقة القصيم قد وجه بإقامة مهرجان ثقافي شتوي في موقع رامة التاريخي بمحافظة البدائع، تقديرًا لما يحظى به هذا الموقع الأثري من عمق تاريخي وثقافي يعكس أصالة منطقة القصيم وثرائها الحضاري مؤكداً سموه أن إطلاق المهرجان يأتي ضمن جهود منطقة القصيم في إبراز المواقع التراثية والتاريخية وتحويلها إلى منصات فاعلة للأنشطة الثقافية والسياحية، وبما يسهم في تعزيز الهوية الوطنية وربط الأجيال بتاريخهم العريق مشيراً سموه إلى أن الموقع بما يحتويه من إرث تاريخي يُمثل فرصة لإقامة فعاليات نوعية تجمع بين الثقافة والتراث والسياحة الشتوية، مما يعزز حضور محافظة البدائع كوجهة سياحية وثقافية متميزة، ويواكب توجهات رؤية المملكة 2030 في تنويع الفعاليات وتطوير القطاع الثقافي. جمال الطبيعة يغري بالتنزه