×
محافظة المنطقة الشرقية

الصندوق العقاري : لا صحة لإحالة الموجودين على قوائمه لوزارة الإسكان دون موافقتهم

صورة الخبر

لم يعد من الخفي أن الاستفسارات والتساؤلات تتزايد يوما بعد آخر تجاه مدى نجاح سياسة التيسير الكمي التي تبناها البنك المركزي الأوروبي في آذار (مارس) الماضي. فوفقا للقرار الذي اتخذه ماريو دراجي، محافظ البنك المركزي الأوروبي وبمقتضاه يقوم المصرف الأوروبي بشراء ما قيمته 60 مليار يورو شهريا من السندات السيادية للدول الأعضاء في البنك، فإن أغلب التوقعات في حينها بما فيها الدراسات الكمية التي أعدتها وحدة أبحاث البنك المركزي الأوروبي، أكدت أن تلك السياسة ستسهم بفاعلية كبيرة في تحفيز النمو الاقتصادي في أوروبا، واستشهد المسؤولون في البنك حين ذاك بسياسة التيسير الكمي التي تبناها المجلس الفيدرالي الأمريكي، ونجاحها في إخراج الاقتصاد الأمريكي من أزمته بشكل كبير. إلا أن سياسة التيسير الكمي الأوروبية لم تفلح بعد قرابة ثمانية أشهر من تطبيقها في أن تترك بصمة حقيقية على أداء الاقتصاد الأوروبي، ومع هذا فإن الاتجاه السائد بين وزراء مالية بلدان الاتحاد الأوروبي ومحافظي البنوك المركزية، إضافة إلى قناعة محافظ المركزي الأوروبي ذاته، بأن الحل لا يكمن في التخلي عن تلك السياسة بل العمل على تعزيزها وزيادتها. ألين والتر المستشارة السابق لمحافظ البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي والعضو المنتدب في "رويال بنك أف اسكتلند" ترصد مجموعة من العوامل التي أضعفت من فاعلية سياسة التيسير الكمي، وتقول لـ "الاقتصادية"، إن مبلغ الـ 60 مليار يورو شهريا لم يكن كافيا منذ البداية حتي يكون رافعة لإنعاش الاقتصادات الأوروبية، فالركود الاقتصادي في معظم البلدان الأوروبية من القوة والعمق، بحيث يجب رصد مبلغ أكبر لسياسة التيسير الكمي. وأشارت والتر إلى أن عوامل خارجية جاءت بعكس التوقعات وأبرزها تراجع معدل النمو الاقتصادي في الصين وفي كثير من الاقتصادات الناشئة، وهذا أضعف من القدرة التصديرية لعدد من البلدان الأوروبية وأبرزها ألمانيا، مما عمق من الركود وانخفاض معدلات التضخم التي انخفضت في أيلول (سبتمبر) الماضي بنحو 0.1 في المائة، مقارنة بالعام الماضي. ومع هذا، فإن عدم فاعلية برنامج التيسير الكمي بالصورة المبتغاة، تعود في جزء كبير منها إلى أنه أوجد حالة من الاسترخاء لدى المؤسسات والسلطات المالية في الدول الأوروبية المستفيدة منه، ومنذ انطلاقته ترافق مع قناعة بأن البرنامج في حد ذاته سيقوم بدور المخلص من الأزمة الاقتصادية، ولذلك لم تعمل السلطات في البلدان المختلفة على اتخاذ تدابير تعزز من فاعليته عند تطبيقه على أرض الواقع. ويطالب عديد من أنصار برنامج التيسير الكمي الأوروبي، بمنحه مزيدا من الوقت للتعرف على نتائجه الفعلية، ويشيرون إلى أن فترة الأشهر الثمانية التي طبق فيها، لا تعد كافية للحكم على البرنامج، وأن تواصل أزمة الركود الأوروبي لا تنفي أن البنك لا يزال لديه من القدرات المالية لزيادة برنامج التيسير الكمي مستقبلا. ويثير الاقتراح الأخير بزيادة قيمة برنامج التيسير الكمي وحجم الزيادة المتوقعة جدلا أوروبيا بهذا الشأن، فالبرنامج الأصلي من المقرر أن يستمر حتى أيلول (سبتمبر) من عام 2016، وسيصل المبلغ الإجمالي الذي استخدم خلال الفترة منذ بداية تطبيقه إلى انتهائه نحو 1.1 ترليون يورو أي ما يعادل 1.2 ترليون دولار أمريكي، إلا أن أغلب التوقعات تشير إلى تمديد البرنامج حتى منتصف 2018 ليصل إجمالي المبلغ المستثمر فيه نحو 2.4 تريليون يورو أي ما يعادل 2.7 تريليون دولار. الدكتور براين جون أستاذ النظم المصرفية في جامعة أكسفورد يعتقد أن المصرف الأوروبي لن يكون أمامه في نهاية المطاف لإنجاح البرنامج غير تمديد فترة تطبيقه وزيادة المخصصات الشهرية لشراء مزيد من السندات الحكومية، لكنه يعتقد أن هذا القرار لن يمر مرور الكرام. وأشار لـ "الاقتصادية"، إلى أن أيولد نوتني محافظ البنك المركزي النمساوي وهو أيضا عضو بارز في مجلس البنك المركزي الأوروبي، أعرب بشكل واضح وصريح عن معارضته لاتخاذ قرار بشأن زيادة المخصصات المالية لبرنامج التيسير الكمي، واعتبر أنه من المبكر للغاية الحديث في هذا الشأن، بدعوى أنه لا يزال هناك عام تقريبا على انتهاء البرنامج، وفي الواقع فإن النمسا تتحدث بالنيابة عن مجموعة من الدول قد تكون في مقدمتها ليتوانيا وألمانيا وهولندا، وإذا أعربت ألمانيا بشكل واضح عن رفضها لقرار تمديد برنامج التيسير الكمي، فإنه سيكون من الصعب على ماريو دراجي المضي قدما والقيام بأي تغيير في البرنامج الراهن. بيتر كريزور من وحدة أبحاث بنك إنجلترا يعتقد أنه لن يكون أمام المصرف المركزي الأوروبي غير المضي قدما وزيادة فترة وقيمة برنامج التيسير الكمي، موضحاً أن النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو كان ثابتا هذا العام، مع انخفاض طفيف في الربع الثاني، ومع تناقص احتمالات التصدير من جراء تباطؤ معدلات النمو في الصين والأسواق الناشئة، فإن تفادي حدوث صدمة اقتصادية داخلية في بلدان منطقة اليورو، يتطلب تعزيز الاستهلاك الداخلي باعتباره المحرك الأساسي لاستعادة الانتعاش الاقتصادي والمالي المفقودين، وذلك هو العامل الحاسم لإخراج أوروبا من الركود الراهن، ومن ثم لا يوجد وسيلة أساسية أخرى أمام المركزي الأوروبي غير مواصلة سياسة التيسير الكمي وتعزيزها، على أمل أن يؤدي طول الفترة الزمنية وتزايد قيمة الضخ المالي إلى نقل الفاعلية الاقتصادية والمالية لهذا الإجراء إلى الاقتصادات المحلية، ومن ثم تعزيز الانتعاش الاقتصادي. وأضاف لـ "الاقتصادية"، أن المعارضة الألمانية المستترة وراء النمسا حاليا ستتلاشى، خاصة بعد أن أظهرت البيانات الإحصائية أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في برلين عام 2017 لن يتجاوز 0.9 في المائة، ولربما يكون أقل من 0.8 في المائة بمنطقة اليورو ككل بنهاية 2017، ومن ثم فإن ألمانيا تدرك جيدا أنه دون برنامج التيسير الكمي وزيادته كما وزمنا سيشهد الاقتصاد الألماني والأوروبي مزيدا من التراجع. وإذا كان محافظ البنك المركزي الأوروبي قد قال قبل أيام إن هناك إمكانية لتمديد برنامج التحفيز الكمي، فإن تصريحاته بدت وكأنها تتلامس مواقف الأطراف المختلفة، أكثر من كونها تعبر عن قرار اتخذه بهذا الشأن. ويعتقد البعض أنه إذا لم يفلح دراجي في إقناع أعضاء مجلس البنك المركزي برؤيته، فإنه لن يكون أمامه غير البحث عن آليات مالية أخرى لتحفيز النمو الأوروبي، ولربما يكون في خفض معدل الفائدة بديلا مقترحا لتمديد برنامج التيسير الكمي، لكنها خطوة قد يصعب الإقدام عليها دون الكثير من الجدل في ظل مستويات الفائدة الأوروبية الراهنة التي تعد في أدنى مستويتها.