يتفق الجميع على أهمية الأستاذ الجامعي في حياة أي مجتمع، فهو من يضع اللبنة الأولى لجميع فئات المجتمع وهو من يرسم خريطة الطريق للطالب الجامعي وحياته المستقبلية، إضافة إلى تأثيره سواءً كان سلبي أو إيجابي على طلابه، إذ لا شكّ أنّ التقويم والتقويم ضرورة لتزويد عضو هيئة التدريس بنقاط القوة والضعف، من أجل تحسين أدائه بما يعود عليه وعلى طلابه ومجتمع المعرفة بالمنفعة، حيث أنّ الكثير من الجامعات حول العالم تستفيد من التقويم الأكاديمي لعضو هيئة التدريس لأغراض منها التعاقد والترقية. ولذلك ينبغي أن يكون مرجعاً للأستاذ الجامعي لطلابه في دقة المعلومة، وغزارة الثقافة، وثراء المعرفة، كما أنّ التقويم من الأهمية بمكان، وذلك من خلال تنفيذهم مهامهم لتنمية مستدامة لعمليات التعليم والتعلم، التي ستنعكس بطبيعة الحال على نواتج تعلم طلابهم؛ لذا يتساءل الجميع عن الآلية التي يتم بها تقويم الأستاذ الجامعي، هذا إذا كان هناك آلية أصلاً!، فيما يعد بعض الأكاديميين أن التقويم هو بمنزلة تشكيك في شهادة الأستاذ الجامعي. تقويم سنوي وأكّد "د. عبدالوهاب القحطاني" - أستاذ الإدارة الاستراتيجية وتنمية الموارد البشرية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران - أهمية التقويم الأكاديمي لعضو هيئة التدريس، حيث يعد التقويم الأكاديمي أهم مصدر للتطوير الذاتي للرقي بجودة التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع، لذلك فإن مهمة التقويم ضرورة لتزويد عضو هيئة التدريس بنقاط القوة والضعف لتحسين أدائه بما يعود عليه وعلى طلابه ومجتمع المعرفة والمجتمع بالمنفعة، مبيّناً أنّ كثيراً من الجامعات حول العالم تستفيد من التقويم الأكاديمي لعضو الهيئة لأغراض منها التعاقد والترقية، موضحاً أنّ بعض الجامعات السعودية ليس لديها معايير واضحة ودقيقة وموضوعية بخصوص تقويم الأداء الأكاديمي لأعضاء هيئة التدريس، لافتاً إلى أنّ جامعة الملك فهد للبترول والمعادن يتم فيها تقويم أعضاء هيئة التدريس سنوياً، حسب معايير دقيقة وواضحة وموضوعية. وأضاف أنّ نموذج التقويم الذاتي السنوي يعد متكاملاً، من حيث التدريس، والبحث العلمي، وخدمة المجتمع، منوهاً أنّ معايير التقويم تختلف من جامعة إلى أخرى، ولا يوجد نموذج محدد لتقويم أداء أعضاء هيئة التدريس بالجامعات السعودية، وإنما ترك للجامعات تطوير المعايير حسب ما تراه مناسباً لتحقيق الغرض من التقويم، مشدداً على أهمية ممارسة التقويم الأكاديمي السنوي بشكل منتظم لكل عضو هيئة تدريس في الجامعات السعودية، حتى لا يكون هناك فجوة أو تهاون، وعلى كل جامعة سعودية حكومية وخاصة أن تتبنى اللائحة التنظيمية المناسبة لتقويم أداء أعضاء هيئة التدريس فيها بفاعلية وكفاءة عاليتين، حيث إنّ واقع تقويم عضو هيئة التدريس في بعض الجامعات السعودية غير منتظم، ويفتقر للمعايير التي تساهم في تطويره، لافتاً إلى أنّ للطلاب دوراً أساسياً في تقويم عضو هيئة التدريس، ويستطيع عضو هيئة التدريس الاطلاع على أراء طلابه حول أدائه. وأشار إلى أنّه لمعرفة مدى الرضا عن واقع التقويم لعضو هيئة التدريس بالجامعات السعودية يجب إجراء دراسة للبحث في هذا الشأن، منوهاً بأنّ عضو هيئة التدريس يقوّم في عدة جوانب، منها: التدريس، والبحث العلمي، وخدمة المجتمع، وبالطبع يقوّمه الطلاب في جانب التدريس، من حيث الانضباط في وقت المحاضرات، والساعات المكتبية، كما أنّ لرئيس القسم وعميد الكلية دور في التقويم؛ لعلاقتهما المباشرة بعضو هيئة التدريس، ومعرفتهما بجوانب عن تعاونه وتفاعله ومشاركته في شؤون القسم والكلية. آلية موحدة وبيّن"د. عبدالله بن حميد" - وكيل كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بأبها سابقاً، إمام وخطيب جامع الملك فهد بمدينة أبها - أنّ الأستاذ الجامعي فرغ نفسه لسنوات طوال بعد حصوله على شهادة المرحلة الجامعية لمواصلة القراءة، والبحث، والغوص في الكتب، من أجل توسيع مداركه العقلية في مجال تخصصه العلمي والمعرفي، حتى نال درجتي الماجستير والدكتوراه، وأصبح حجة في العلم الذي توصل إليه، مبيّناً أنّ هذا العصر الذي تفجرت فيه وسائل الاتصال من كل حدب وصوب تدنت فيه مكانة الأستاذ الجامعي، وهبط مستواه العلمي؛ نظراً لانشغاله بتلك الوسائل، وعدم اهتمامه بالقراءة، والبحث، والتأليف، وانعكس ذلك على مستوى أدائه العلمي، فلا اهتمام بالمقررات والمناهج، ولا حرص على تنمية مدارك الطلاب، ولا دقة في وضع أسئلة الامتحانات، ولا عند تصحيحها، ولا توخ للعدل في وضع الدرجات، فكانت المخرجات من الجامعة أجيالاً من الخريجين الذين يتسمون بضحالة المعلومات، وعدم القدرة على التعبير والإلقاء، والضعف في مواجهة الحياة، وعدم تحمل المسؤولية، ما يستوجب إيجاد آلية موحدة لتقويم الأستاذ الجامعي. التزام العمل وشدد "د. عبدالعزيز العسيري" - عضو هيئة التدريس بكلية التربية بجامعة نجران - على أنّ الدور المناط بأعضاء هيئة التدريس بالجامعات مهم جداً، موضحاً أنّ ما يدعو للتفاؤل أنّ العمل في الجامعات حالياً يبشر بالخير، في ظل تطبيق معايير الجودة، وتنافس الجامعات وكلياتها للحصول على الاعتمادات الداخلية والخارجية، التي تتطلب تطبيق معايير عالية وصادقة، مبيّناً أنّ تقويم عضو هيئة التدريس يكون بناءً على الأنشطة التي يقدمها، من خلال استخدام الأدوات المختلفة في نظام إدارة التعلم الإلكتروني، ويمثل ذلك نسبة (70%) من المجموع الكلي، والتزام حضور وتسجيل جميع المحاضرات في نظام الفصول الافتراضية، ويمثل ذلك نسبة (30%) من المجموع الكلي، لافتاً إلى أنّه عندما يريد عضو هيئة التدريس بالجامعات السعودية الترقية، فإنه يتم توزيع النقاط التي يتم على ضوئها تقويم عضو هيئة التدريس بناء على إنجازه في البحث العلمي بشكل رئيس، ثم خدمة المجتمع والتدريس. وأضاف أنّه في العمل اليومي نجد الضابط الوحيد الذي يمكن التحكم فيه بالنسبة للعبء اليومي لعمل عضو هيئة التدريس، يكاد ينحصر في تحديد نصيب عضو هيئة التدريس في مجال العبء التدريسي المفترض تأديته في تدريس الطلاب، أو تدريس المواد الدراسية لساعات قليلة قد لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة لدى بعض أعضاء هيئة التدريس، حسب درجة عضو هيئة التدريس وتخصصه، وتبقى المهام الأخرى من خلال وجود عضو هيئة التدريس عملياً بالجامعة، من دون ضوابط محددة ويتحكم بها مزاج ورغبة عضو هيئة التدريس الشخصية، وهذا عرف سائد في النظام الأكاديمي المحلي، مشيراً إلى أنّ عضو هيئة التدريس السعودي كثير الغياب عن معمله البحثي، وعن عيادته الطبية وعن حقله العلمي، ويتعامل مع الجامعة أحياناً كديوانية اجتماعية، يحضر لها متى أراد، وإن حضر فيقضي ساعات قليلة جداً؛ ما تسبب في تدني التزام عضو هيئة التدريس مهامه داخل الجامعة، وهي مهام تعامل معها النظام من منطلق الثقة في عضو هيئة التدريس وإعطائه المرونة في أدائها. رتابة ونمطية ونوّه "يحيى بن محمد العلكمي" - المشرف التربوي بالإدارة العامة للتربية والتعليم بمنطقة عسير - بأنّ تقويم أعضاء هيئة التدريس في الجامعات من الأمور المهمة، فهم موظفون حكوميون يخضعون لأنظمة وزارة الخدمة المدنية ووزارة التعليم التي تقضي بتقويم الأداء الوظيفي سنوياً، عاداً شهادات الاعتماد الأكاديمي التي تعمل على معايير معينة تفي بهذا الغرض، فمستوى أداء عضو هيئة التدريس في الجامعة يمكن أن يرتقي بمستوى المنظومة كلها، بناءً على ما يحققه من معايير ومؤشرات، موضحاً أنّ كثيراً من الطلاب سجلوا بعض الملحوظات على أساتذتهم، كالنمطية، والرتابة، وتكرار الذات عبر سنوات الدراسة. وأضاف أنّه من حيث المستوى التعليمي لخريجي الجامعات فلا يزال دون المستوى المأمول، مقارنة بالدعم الكبير الذي تحظى به هذه الكيانات العلمية من قبل الدولة، ولعل المرحلة المتغيرة التي يعيشها الطلاب هي إحدى أسباب هذا التأخر العلمي، حيث كان طلاب الجامعة قبل (20) عاماً يبحثون عن المراجع والمصادر، ويبددون ظلام الليل في المراجعة، وكتابة البحوث، وإنجاز التكليفات، فطالب اليوم يعمد إلى ما توفره محركات البحث على شبكة المعلومات، ويكتفي بها من دون التوثق منها أو معرفة مصادرها، فضلاً عن تأخر بعض مقررات الجامعة عن مواكبة المرحلة ومتطلباتها.