كشف محافظ المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني الدكتور علي بن ناصر الغفيص، أن المؤسسة تعمل على تحسين البيئة التدريبية لـ «النزلاء» في السجون السعودية، وتوفير المدرب المؤهل ليتسنى لهم الحصول على فرص عمل بعد انتهاء محكومياتهم القضائية. وأكد في حديث إلى «الحياة»، أنه تم التنسيق مع إدارة المشاريع بالمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني لاعتماد مبلغ 150 مليون ريال لإنشاء 25 مشروعاً خاصاً بمعاهد التدريب المهني في السجون، مشيراً إلى أنه تمت في تصميمها مراعاةالجوانب المهنية والعلمية والتربوية، وكذلك الجانب الأمني من خلال التنسيق مع المختصين في المديرية العامة للسجون، إذ تم تسلم وتشغيل 19 مشروعاً والبقية في طور التشغيل والإنشاء. وقال إن المؤسسة تعمل على إكساب نزلاء السجون المهارات الفنية التخصصية بجودة عالية في التدريب بمعاهد التدريب المهني في السجون. ودعا مختلف هيئات ومؤسسات القطاع الخاص، إلى استيعاب المفرج عنهم المؤهلين بالدورات المهنية والفنية في سوق العمل، مستفيدين من قرار وزير العمل باحتساب النزيل المفرج عنه باثنين في نسبة السعودة، مشيراً إلى أن المؤسسة أولت الاهتمام بالتدريب في السجون إنفاذاً لقرار وزير الداخلية بالخطاب رقم 552/ق/ع بتاريخ 16-4-1424هـ، والمتضمن الموافقة على إسناد التدريب في السجون إلى المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني. وبيّن أن التدريب المهني في السجون يطبق من خلال 36 معهداً تدريبياً منشأة، أو مطورة داخل السجون وتنفذ البرامج التدريبية المبنية على المعايير المهنية الوطنية بنظامها الثلثي أسوة بمن هم يتدربون في الوحدات التدريبية خارج السجون. ولفت إلى أن المؤسسة قامت حينها بتسلم مواقع التدريب القائمة، وعملت على تطويرها وتحسين البيئة التدريبية لها لتكون معاهد تدريب مهنية أسوة بالمعاهد المهنية خارج السجن، مؤكداً أن ذلك نابع من حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين، وقناعتها التامة بأن هؤلاء النزلاء هم شريحة من المجتمع، ويجب أن يؤخذ في الاعتبار توفير سبل الإصلاح والتهذيب لهم ليعودوا إلى مجتمعهم عناصر فاعلين ومنتجين بعد انتهاء محكومياتهم. وتحدث الغفيص عن أسبوع النزيل الخليجي الموحد تحت شعار «خذ بيدي نحو غد أفضل»، مشدداً على الدور الكبير الذي تقدمه وزارة الداخلية حيال استمرار مثل هذا التوجه الذي يعد حلاً مستقبلياً يسهم في استقرار النزيل، مطالباً في الوقت نفسه بتكاتف المجتمع بمؤسساته كافة في العملية الإصلاحية للنزيل بهدف إعادة دمج النزيل اجتماعياً واقتصادياً، وذلك بعد أن تم تأهيله مهنياً من خلال الرعاية اللاحقة عبر السعي إلى تغيير نظرة المجتمع تجاهه. وأشار الغفيص إلى أن المؤسسة تواصل حيال برنامجها للتدريب في السجون العمل المستمر في تطوير بيئة التدريب من خلال إنشاء ورش تدريبية نموذجية وفقاً لأحدث المعايير والمواصفات، وتطوير وسائل التدريب من خلال تجهيز ورش التدريب بالمعدات، والآلات وفقاً لحاجة البرامج التدريبية. وأكد درس حاجة المدربين للبرامج التطويرية والتدريبية لرفع أدائهم المهني والتربوي، إضافة إلى تدريب النزلاء وفقاً لأحدث الأسس العلمية والمهنية والتربوية، وتحديث وتطوير البرامج التدريبية القائمة لتتناسب مع حاجة السوق المحلية، وتعميق مفهوم التدريب وإبراز أهميته للنزلاء وحثهم على الانخراط فيه، مشيراً إلى أن المؤسسة تواصل التنسيق المستمر مع رجال الأعمال واللجان الوطنية لرعاية السجناء حول الاستفادة من تلك البرامج التدريبية. وعن آلية العمل في التدريب المهني بالسجون، أوضح الغفيص أن المؤسسة أنشأت إدارة إشرافية تقوم بالإشراف، والمتابعة للمعاهد، مشيراً إلى أن معاهد السجون ترتبط بالمعهد الثانوي الصناعي بالمدينة ذاتها التي يوجد بها معهد التدريب في السجون من حيث الإشراف المباشر من المدير، والارتباط المالي «الصندوق» والمستودعي، إضافة إلى تكليف المعهد الثانوي الصناعي وكيلاً للتدريب في السجن يصدر قراره من الإدارة بالمؤسسة ويقوم بمهام الإشراف والمتابعة. وأضاف أنه يتم تدريب النزلاء في تخصص كهرباء تمديدات، وميكانيكا السيارات، السمكرة والدهان، التمديدات الصحية، التبريد والتكييف، النجارة، اللحام، الخياطة، التطبيقات المكتبية، صيانة الحاسب الآلي، صيانة الأجهزة السمعية والمرئية، موضحاً أن البرنامج يسعى دائماً إلى تطوير وتحديث برامجه التدريبية وذلك من خلال تهيئة البيئة التدريبية المناسبة بإنشاء المشاريع المتكاملة لمعاهد السجون. وأشار إلى أن البرنامج يعمل بالتعاون مع إدارة التجهيزات بالمؤسسة على تجهيز المعاهد بأحدث التجهيزات ووفقاً لمتطلبات المناهج والبرامج التدريبية، إضافة إلى المستلزمات التدريبية، ووسائل الأمن والسلامة والعدد اليدوية، وتأمين السيارات المستخدمة في التدريب، مضيفاً أنه يتم تأمين ملابس للمتدرب وفقاً لاشتراطات ومتطلبات السلامة المهنية، وتفعيل وإقامة الأنشطة الرياضية والثقافية وتكريم المتفوقين. ولفت إلى عدد من المميزات التي أتاحتها المؤسسة للمتدربين، إذ تتاح الفرصة للمتدرب المفرج عنه قبل استكمال برنامجه بالالتحاق بأحد المعاهد الثانوية الصناعية لاستكمال برنامجه مع صرف مكافأة تدريبية مقدارها 800 ربال لكل نزيل أسوة بزملائهم المتدربين بوحدات التدريب في المعاهد الخارجية، وعدم ذكر مسمى السجون في شهادة اجتياز البرنامج. فيما تدرج المؤسسة أسماء الخريجين من النزلاء والمتبقية من محكوميتهم فترة قصيرة ضمن قائمة الخريجين بالمعهد الثانوي الصناعي بالمحافظة للبحث لهم عن فرص وظيفية. ... ويؤكد اختيار أفضل المدربين لتطوير «النزلاء» جدة - «الحياة» أكد محافظ المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني الدكتور علي بن ناصر الغفيص، أن اختيار المدربين للبرنامج يتم من طريق تكليف مدرب مسؤول عن التدريب بمسمى وكيل المعهد للتدريب في السجون وهو من ضمن هيكلة المعاهد المشرفة على التدريب في السجن. وأضاف أنه يتم اختيار المدربين المميزين والقادرين على التعامل مع المتدربين في شكل جيد، وإلحاق المدربين بدورات تدريبية داخلية، وخارجية شأنهم شأن المدربين من أقرانهم داخل محيط وحدات المؤسسة. وأكد أن المؤسسة تسعى إلى البحث عما يميـز برامجها نحو تأهيل النـزلاء والتقدم في هذا البرنامج بما يعود بالفائدة على النزلاء مستقبلاً، مشيراً إلى أن المؤسسة وقعت مذكرة تعاون مع المديرية العامة للســجون والبرنــامج الوطني للحرف والصــناعات اليــدوية على تدريــب نــزلاء الســجون في الحرف والصناعات اليدوية. وشدد على ضرورة إكساب النزيل حرفة يستفيد منها بعد الإفراج عنه وكذلك نشر هذه الحرف والمحافظة عليها كونها إرثاً ثقافياً، إذ سيتم تطبيق البرنامج كمرحلة أولى بالمعهد المهني في أحد سجون الرياض من خلال عدد من الحرف التي تتمثل في الأعمال الخشبية والخرازة والمنتجات الجلدية، الرسم والنقش والزخرفة.