×
محافظة المنطقة الشرقية

كشافة وداي الدواسر يشهرون الكرت الأحمر في “وجه الفساد”‎

صورة الخبر

إحصائية مقلقة كشفتها بحوث ودراسات عالمية مفادها أن أكثر من 100 مليون طفل يهيمون في الشوارع، وتصدت دول العالم بمثابرة الى مواجهة إشكالية الهائمين على وجوههم من الصغار بعدما أطلقت عليهم (أولاد الشوارع). وفي نطاقنا العربي أصدر المجلس العربي للطفولة والتنمية تقريرا عن حجم الظاهرة في العالم العربي أوضح فيه أن ما يتراوح ما بين 7 -10 ملايين طفل عربي في الشارع. وفي دول الخليج لا توجد إحصاءات دقيقة تبين حجم الظاهرة واتجاهاتها بسبب الاختلاف علي تعريف مفهوم أطفال الشوارع، حيث يحدد البعض أطفال الشوارع بأنهم من يعيشون من الأطفال بصفة دائمة بلا روابط أسرية أو بروابط أسرية ضعيفة، بينما يذهب آخرون إلى ضم كل الأطفال العاملين في شوارع المدن إلى هذه الصفة، وأدى اختلاف المفهوم إلى اختلاف في تقدير العدد، غير أن اليونيسيف قسمت أطفال الشوارع الى ثلاث فئات: القاطنون في الشارع بصفة دائمة أو شبه دائمة بلا أسر وعلاقتهم بأسرهم الأصلية إما منقطعة أو ضعيفة وهذه غير موجودة في المملكة. والفئة الثانية عاملون في الشارع وهم أطفال يقضون ساعات طويلة يوميا في الشارع في أعمال مختلفة، غالبا تتدرج تحت البيع المتجول والتسول وأغلبهم يعودون لقضاء الليل مع أسرهم وهذه هي الفئة المنتشرة في المملكة. أما الفئة الثالثة فهي أسر الشوارع وهم أطفال يعيشون مع أسرهم الأصلية بالشارع، وتبعا لهذا التعريف قدرت الأمم المتحدة عدد أطفال الشوارع في العالم بنحو ١٥٠ مليون طفل. صعوبات في الحديث الدراسات الحديثة بينت أن الفقر وارتفاع عدد أفراد الأسر وضعف التعليم وغياب الدور المؤثر للأب في الأسرة وافتراق الأسرة بسبب الطلاق تمثل الأسباب الرئيسية لانتشار الباعة والمتسولين من الأطفال في الشوارع. وأوضحت عجز الدوائر ذات العلاقة في إيجاد حل للمشكلة رغم اتفاقهم على أهمية القضاء عليها، حيث ساهم ذلك في انتشارها بشكل كبير في الفترة الأخيرة. وكشفت الدراسة ان عددا كبيرا من هؤلاء لا تتجاوز أعمارهم التسع سنوات، أي في سن الدراسة، فالأطفال في مثل هذا العمر يتشربون سلوكياتهم وقيمهم من البيئة المحيطة بهم، وهو الأمر الذي يشكل خطورة على مستقبلهم إذا ما استمدوا هذه الاتجاهات والقيم من الكبار والمنحرفين مما يجعل الأطفال قنابل موقوتة تهدد أمن المجتمعات واستقرارها. (عكاظ) فتحت الملف الشائك والتقت ببعض الأطفال ممن يمثلون تلك الفئة وكان من الصعب التحدث معهم بسبب خوفهم من ضبطهم، وبعد محاولات عدة تحدث بعضهم وقالوا إنهم قدموا من دولة مجاورة بغرض كسب العيش عن طريق التسول. وفي ذات المنحى تواصلت الصحيفة مع أصحاب الرأي وبعض القطاعات والوزارات، مثل الشؤون الاجتماعية وحقوق الإنسان. ويقول مدير مكافحة التسول يوسف السيالي إن وزارة الشؤون الاجتماعية تشارك ضمن لجنة مشتركة من عدة جهات حكومية (وزارة الداخلية والرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) في مكافحة ظاهرة التسول صغارا أم كبارا، وفي حالة ضبط سعوديين بينهم تتم إحالتهم إلى فرع الوزارة لمعالجة أوضاعهم اجتماعيا واقتصاديا، فيما يتم إبعاد الأجانب الى بلدانهم. تسول تحت الغطاء سألنا يوسف السيالي: هل تصنف الوزارة فئة المتسولين على أنهم مشردون وتتعامل معهم من هذا المنطلق.. أم أن مكافحة التسول في مضمونها هي مكافحة التشرد؟ فأجاب: الوزارة لا تصنف المتسولين كمشردين، فالمشرد هو من لا مأوى له ويبقى في العراء لفترات طويلة والمبيت في أي مكان يختلف أحيانا تبعا للظروف. بعكس المتسول تماما. وعلى ذلك فالوزارة تتعامل مع هؤلاء الأطفال كمتسولين يتم استغلالهم من البعض وغالبا بواسطة أولياء أمورهم. ولا يخرج البيع أمام الإشارات الضوئية والمواقع العامة عن مفهوم التسول.. صحيح أنه قد يوحي للبعض بأنه عمل شريف ولكن الحقيقة أنه تسول مبطن وغطاء له على اعتقاد أن من يقوم بذلك سينجو من ملاحقة الجهات المعنية، فغالبية من يمارسون التسول والبيع عند الإشارات من الأجانب المخالفين لأنظمة الإقامة وتشكل نسبتهم قرابة 90%، والوزارة بالتنسيق مع الجهات المختصة والأمنية تستضيف الأطفال المقبوض عليهم لمدة (24) ساعة وتقدم لهم الخدمات الاجتماعية والصحية لحين إنهاء إجراءاتهم وتسفيرهم. أما السعوديون منهم فتتم دراسة حالتهم اجتماعيا وصحيا وتقدير الخدمات التي تتوافق وحالتهم، فإن كان فقيرا تتم إحالته إلى مكتب الضمان الاجتماعي والجمعيات الخيرية، وإن كان معاقا تتم استضافته في مراكز التأهيل بعد ثبوت عدم قدرة أسرته على رعايته، أما إن كان حدثا أو يتيما أو مسنا فتتم معالجة وضعه من خلال دور الرعاية الاجتماعية، سواء في مجال رعاية الأحداث أو الأيتام أو المسنين. وعن الخطط التي أعدتها الوزارة للحد من الظاهرة قال السيالي إنها تشارك مع الجهات ذات العلاقة والاختصاص في الحملات المشتركة. رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان الدكتور مفلح القحطاني يقول لـ(عكاظ) معلقا على حالات أطفال الشوارع إن أغلبهم من غير السعوديين ويصنفون تحت مفهوم المتسولين وهم صغار تم تهريبهم من بلاد مجاورة، إذ أن هناك جهات تستغلهم في التسول وتزرعهم في أماكن عدة، كما هو حاصل عند الإشارات، ثم تأتي ذات الجهات آخر النهار وتذهب بهم الى مقر لإسكانهم للاستفادة مما يحصلون عليه من صدقات. ويضيف القحطاني أن الجمعية تسعى للتغلب على مثل هذه الحالات برغم صعوبة الأمر بسبب أن من يعمل على تهريب الأطفال من الخارج، حيث ينفذون من أماكن حدودية جبلية، كما أن مكافحة التسول تجد صعوبة في وجود الآلية المناسبة للقضاء على الظاهرة، فبمجرد القبض عليهم وترحيلهم إلى المواقع التي جاؤوا منها يعودون الى البلاد بذات الطريقة الأولى. وقال القحطاني: نحتاج الى تعاون دولي في هذا الجانب، خاصة من البلاد المصدرة، ولا بد من الالتزام من المجتمع الدولي لتنمية تلك البلاد لمساعدة أطفالها على الاستقرار في بلدانهم. معرضون للاستغلال لا محالة وعن دور الجمعية في المواجهة يقول القحطاني إنها تعمل على الحد من وجود مثل هؤلاء الأطفال من خلال التعاون مع بعض المنظمات غير الحكومية ومن خلال إثارة الموضوع مع بعض الجهات. مشيرا إلى أن بعض الأسر تعجز عن توفير مصدر رزق لأطفالهم ومستعدة للتخلي عنهم وتركهم يمضون إلى أي مكان يجدون فيه مصدر رزق رغم صغر سنهم وعلينا مساعدة تلك الأسر مع آلية حاسمة للسيطرة على الأطفال الهائمين في الشوارع بعيدا عن الضبط والترحيل لأنهم يعودون من ذات المنافذ. ويضيف رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان أن الإحصاءات أثبتت أن الظاهرة تكثر في المدن الكبيرة، مثل الرياض وجدة ومكة، بالإضافة الى المناطق الحدودية، وسبق ان التقينا ببعض هؤلاء الأطفال وتعرفنا على ظروفهم وتبين أنهم يعملون برضاهم دون إكراه من أحد ومع ذلك فإنهم يؤكدون مصاعب تواجه أولياء أمورهم في الإنفاق عليهم والخطورة في الأمر أن أطفال الشوارع معرضون للاستغلال لا محالة. الباحث الاجتماعي خالد الدوس المتخصص في القضايا الأسرية والاجتماعية يرى أن ظاهرة أطفال الشوارع اجتماعية عالمية تعاني من تداعياتها معظم المجتمعات البشرية، أساسها انخفاض المستوى الاقتصادي والفقر والمشاكل المجتمعية.. كالطلاق والعنف المنزلي وزيادة الإنجاب في الأسر الفقيرة والتهميش الاجتماعي والهجرة والأب الذي لا يستطيع القيام بمسؤولياته تجاه أسرته فيهرب من إعالتهم وإعاشتهم ويترك أبناءه للشارع وقد تتلقفهم أيدي المنحرفين والمجرمين ليستغلوا طاقتهم ويدفعونهم إلى ارتكاب الجرائم والأفعال المشينة. وأضاف أن أطفال الشوارع في المفهوم الاجتماعي هم الأطفال من الذكور والإناث المقيمين في الشارع بصورة دائمة أو شبه دائمة ويعتمدون على حياة الشارع دون حماية أو رقابة ويفتقدون إلى الاستقرار العاطفي والنفسي والأسري والاجتماعي وتصنف المشكلة أنها من المشكلات التي يتزايد وجودها وظهورها نتيجة للتقدم الحضاري والصناعي للمجتمعات الإنسانية مما كان له الأثر العكسي على النسيج الأسري وتماسكه. الباحث الدوس يضيف أن غالبهم وافدون ومعرضون للاستغلال من عصابات والملاحظ في مجتمعنا تواجدهم كباعة أو متسولين عند إشارات المرور، ويرجح ان هناك جهات تعمل على تشغيلهم أو استغلالهم في أمور مجهولة، وهو امر خطير للغاية إذا اتسعت دائرتها المظلمة.. مشددا على أن هذه العصابات الوافدة تتخذ من الأطفال أدوات سهلة ورخيصة للأنشطة غير المشروعة سواء باستخدامهم كأدوات مساعدة للتسول أو الترويج أو الاستغلال الجنسي وغالبا ما يعمل هؤلاء الأطفال في مجالات السرقة والدعارة والتسول وممارسة الأعمال الهامشية كالبيع في الطرقات ويمكن للمروجين استغلالهم في الترويج والتسويق. هيئة وطنية للمكافحة من المشكلات التي يتعرض لها أطفال الشوارع طبقا للباحث الدوس مشكلات اجتماعية، من أبرزها: تفشي الجهل والأمية والتخلف الفكري وارتفاع نسبة العاطلين بين البالغين، وهناك أيضا مشكلات نفسية يتعرض لها أطفال الشوارع ومنها سوء التكيف النفسي والانحراف الأخلاقي، حيث إن الطفل في مثل هذه السن لا يعد مهيأ نفسيا وجسميا لمزاولة أي عمل أيا كان حلالا أو حراما، الأمر الذي ربما يصاحب عدم اكتمال النمو العام للجسم الى جانب أزمات وانفعالات ومتغيرات نفسية كبرى تتحول مع تراكماتها إلى إحباطات وجدانية وانحرافات سلوكية خطيرة تؤثر على مستقبل وحياة أطفال الشوارع. وعن الحلول الممكنة للحد من الظاهرة يقترح الباحث الدوس وضع استراتيجية واعية تضمن القضاء على هذه الآفة المجتمعية الوافدة، وضرورة إنشاء هيئة وطنية لمكافحة التسول، خاصة أن ظاهرة (تسول الأطفال) تعتبرمن الظواهر الاجتماعية المرفوضة في كل المجتمعات وقد أخذت - مع الأسف - في التزايد، ومن الحلول الناجعة دراسة وفهم مشكلة أطفال الشوارع بمختلف مظاهرها وأبعادها دراسة علمية رصينة وإيجاد الحلول الممكنة لضبط توازن الآفة الاجتماعية ومثالبها.. كونها نتاجا لظروف اجتماعية واقتصادية وأخيرا تغليظ العقوبة على مستغلي الأطفال في الأعمال الإجرامية ومن يقوم بالتعدي عليهم بدنيا ونفسيا لإجبارهم على التسول والكسب غير المشروع.a إنشاء نظام رصد اجتماعي للتصدي لهذه الظاهرة مقترحات وتوصيات قدمها الدكتور المأمون السر كرار أستاذ الدراسات الاجتماعية، منها إنشاء نظام للرصد الاجتماعي للأطفال المعرضين لهذه الظاهرة والتدخل المبكر لحمايتهم وأسرهم من كافة أشكال العنف والاستغلال والتوعية بأهمية التصدي لهذه المشكلة في مرحلة مبكرة وعدم اعتبار هؤلاء الأطفال مجرمين بل ضحايا يستحقون الرعاية والاستفادة من وسائل التقنية الحديثة في مجال التواصل الاجتماعي في التوعية والدفاع عن الأطفال المشردين طبقا لمواثيق حقوق الطفل، ودعم الأسر والمجتمعات الفقيرة من خلال الوسائل المجتمعية المختلفة وإنشاء مراكز تأهيلية تعمل على توفير بيئة معزولة عن الشوارع تركز فيها النشاطات على مساعدة الأطفال، وإعادة تأهيلهم خصوصا المدمنين أوالذين تعرضوا لانتهاكات جنسية وجسدية، والعمل على إسكان الأطفال في بيئة صحية توفرها تلك المراكز وإعداد برامج للرعاية في الشوارع تعمل على التخفيف من جوانب الحياة السيئة في الشارع من خلال تقديم الخدمة لأطفال الشوارع، ويمكن ذلك من خلال برامج تغذية وخدمات صحية ومساعدات قانونية وبرامج للإيواء الليلي وبرامج لتغيير اتجاهات الأطفال وتبديل النظرة لأنفسهم لأنهم أقلية مستضعفة تحتاج إلى تغيير واقعهم وأفكارهم. معرّضون للاغتصاب والاستغلال في انحرافات الدكتور المأمون السر كرار الأستاذ في كلية الدراسات الاجتماعية بجامعة الملك سعود تناول الأمر باعتبار أولاد الشوارع من الفئات المحرومة نسبة لانخفاض مستوى الرعاية المادية والمعنوية التي يحصلون عليها سواء من الأسرة أم المجتمع، أو من يعجز آباؤهم عن رعايتهم بشكل عادي، أو الذين يشكل آباؤهم خطرا عليهم، ويعني هذا أن الطفل قد يكون محروما مع وجوده في أسرة غير قادرة على رعايته، أو فهم أو إشباع حاجاته، أو متطلبات نموه، والحرمان قد يكون كليا أو جزئيا، دائما أو مؤقتا، أو بسيطا أو معقدا، ومتى كان الحرمان غير شامل الرعاية في جميع النواحي الجسمية، والصحية والاجتماعية،النفسية، والتربوية، والأخلاقية وغيرها، فان ذلك يكون له الأثر السيئ والبالغ الخطورة على حياة الطفل والذي يعرضه للتشرد في الشوارع. وأضاف كرار، أن ظاهرة أطفال الشوارع ظاهرة مجتمعية يقتضي وضعها في سياق الأبعاد المؤثر عليها من اقتصادية، واجتماعية، وتعليمية، وساهمت العديد من العوامل في تضخم المشكلة، ولعل من أبرزها العامل الاقتصادي ما يجعل الوالدين يدفعون أبناءهم إلى ممارسة التسول أو التجارة في بعض السلع الهامشية لمساعدتهم، وأحيانا أخرى يتعرض الأطفال للقسوة والحرمان الشديدين من أسرهم مما يجعلهم يهربون منها إلى الشارع فيتعرضون إلى مختلف أساليب العنف والانحراف. وعن المخاطر التي يتعرض لها أطفال الشوارع قال كرار يتعرض الطفل إلى العديد من المشكلات والسلبيات التي تنعكس بالتالي على المجتمع بأسره ومنها التسرب وعدم الالتحاق بالتعليم، وراثة الفقر أو المكانة المهنية المتدنية، الإصابة بالأمراض العضوية والنفسية، الاستغلال الجنسي، مخاطر الطريق، بالإضافة الى الاستغلال من قبل المنحرفين، وتجار المخدرات، والانضمام لعصابات التهريب والتعرض للاغتصاب.