في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وعودة التصريحات الإيرانية التي تلوّح بالسيطرة على مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة فيه، عاد الممر البحري الأخطر في العالم إلى واجهة المشهد الإقليمي والدولي، بوصفه أحد أكثر النقاط الساخنة في العالم، وفي معادلة الصراع الحالي، وسط مؤشرات متزايدة على استعداد واشنطن للذهاب نحو خيارات عسكرية. فمضيق هرمز لا يمثل مجرد ممر مائي، بل شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، قد يشعل أسعار الطاقة بشكل غير مسبوق في حال اندلاع حرب في المنطقة. ما أهمية مضيق هرمز؟ يُعد المضيق، الذي يبلغ عرضه نحو 33 إلى 50 كيلو متراً وعمقه نحو 60 متراً، من أقدم الممرات البحرية في العالم، وهو يفصل بين إيران وسلطنة عُمان ويربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، وعبره يسير شريان الطاقة إلى العالم، حيث تضخ صادرات النفط العربية إلى الأسواق، وتقول الأرقام إن ما بين 25 إلى 35 ناقلة نفط تعبره يومياً. ويسهم في نقل نحو 85% من صادرات النفط الخام إلى الأسواق الآسيوية، ويعبر من خلاله بين 20 إلى 30% من النفط المنقول بحراً على مستوى العالم. ووفقاً للمعلومات المتوفرة، تصدر السعودية نحو 65 إلى 70% من صادراتها النفطية عبر هذا المضيق، والعراق نحو 95%، والإمارات نحو 90%، وكل نفط إيران والكويت وقطر. كما أن الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية من أكبر مستوردي النفط عبر مضيق هرمز. وحسب إحصائيات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، مرّ عبره نحو 20 إلى 21 مليون برميل نفط يومياً خلال 2022 و2023. وفي 2024، مرّ عبره نحو 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات يومياً، وفق تقديرات شركات تتبع حركة الشحن والطاقة العالمية. ومع بلوغ الاستهلاك العالمي للنفط نحو 102 إلى 103 ملايين برميل يومياً، فإن ذلك يعني أن قرابة خُمس تلك الكمية يمر عبر مضيق هرمز. من يتحكم في المضيق؟ يعتبر المضيق في نظر القانون الدولي جزءاً من أعالي البحار، ولكل السفن الحق والحرية في المرور فيه ما دام لا يضر بسلامة الدول الساحلية أو يمس نظامها أو أمنها. إلا أنه بطبيعة الحال يخضع المضيق لتحكم بعض الجزر الواقعة التي تقع بمحاذاته، وهي جزر طنب الكبرى، والصغرى، وأبو موسى، وهي الجزر المتنازع عليها بين إيران والإمارات، وجزر هرمز، ولاراك، والقشم، وهنيام، وهي جزر تقع تحت السيادة الإيرانية، برغم ماضيها العربي، وكذلك شبه جزير مسندم وجزر سلامة وبناتها، وهي المناطق التي تتبع سلطنة عُمان. ويضع التهديد الإيراني المزعوم تساؤلات حول ما هي البدائل أمام دول الخليج لتصدير الطاقة إلى بلدان العالم؟ وما الخيارات التي لديها؟ بترولاين تمتلك السعودية مساراً بديلاً لمضيق هرمز، يتمثل في نقل صادرات النفط عبر خط بقيق – ينبع، وهو خط أنابيب نفط خام يربط بين حقل بقيق في المنطقة الشرقية ومدينة ينبع على ساحل البحر الأحمر، ويُعرف باسم "خط أنابيب الشرق والغرب" أو "بترولاين". يمتد الخط لمسافة نحو 1200 كيلومتر ليربط بين شرق السعودية وغربها، وتكمن أهميته في قدرته على نقل النفط السعودي إلى الخارج دون الحاجة إلى المرور بمضيق هرمز. خط سوميد خط أنابيب سوميد، هو خط بترول يمتد عبر الأراضي المصرية من العين السخنة على خليج السويس إلى ميناء سيدي كرير على ساحل البحر الأبيض المتوسط بالإسكندرية، ويُعد بديلاً استراتيجياً لقناة السويس في نقل البترول من منطقة الخليج العربي إلى البحر المتوسط. وتعود ملكية الخط إلى الشركة العربية لأنابيب البترول "سوميد"، التي تأسست كشركة مساهمة مصرية. وتتوزع حصص المساهمين في الشركة كالتالي: 50% للهيئة المصرية العامة للبترول، 15% لشركة أرامكو السعودية، 15% لشركة الاستثمارات البترولية الدولية، 15% للهيئة العامة للاستثمار بالكويت، و5% لشركة قطر للطاقة. ويُعد ذلك الخط ذو أهمية استراتيجية في حال استهداف ناقلات النفط في مضيق باب المندب، أو في حال إغلاقه؛ ما يقلل من المخاطر الجيوسياسية. خط أنابيب نفط حبشان – الفجيرة خط أنابيب نفط حبشان – الفجيرة، هو خط لنقل النفط يمتد من حقل حبشان في أبوظبي شمال الإمارات، مروراً بسويحان، وصولاً إلى ميناء الفجيرة على خليج عمان جنوباً، المطل على بحر العرب. تكمن أهمية هذا الخط النفطي الاستراتيجية في كونه قادرا على نقل النفط الإماراتي دون المرور بمضيق هرمز الذي تهدد إيران بإغلاقه.