وسط منطقة القصيم التي تعيش نهضة تنموية شاملة ، يفتح بيت الدواس التراثي أبوابةمشرعة للزوار من كل مكان في سهرات رمضانية تعيد ذكريات الماضي بروح الحاضر. يتكون البيت التراثي من عدة أقسام ، يزدان بالأدوات التراثية المتنوعة والعملات النقدية القديمة، والسيارات الكلاسيكية الفريدة، وفي عيد الأضحى العام الفائت تم إعادة افتتاحه، بعد إتمام عملية ترميمه بنجاح وفق قواعد البناء النجدي القديم والأصيل، بعدما تم تسجيله رسمياً مؤخراً في التراث الوطني. وتأتي هذه الخطوة بعدما أنشأت هيئة التراث السجل الوطني للآثار والسجل الوطني للتراث العمراني. وأهمية وجود هذه السجلات تكمن في توثيق كافة المعلومات عن تراث وآثار المملكة بمختلف أشكالها، وبالتالي توفير القاعدة المعلوماتية التي تساعد على حفظ هذه الممتلكات التراثية وصيانتها. بيت الدواس التراثي تحول وفي أقل من عام من إعادة افتتاحه من جديد ، تحول من مجلس تراثي إلى ديوانية ثقافية مفتوحة ترحب بزوارها من كل مكان،يلتقي فيها مختلف الشرائح المجتمعية المختلفة، مما يكون إثراء للمعرفة، وتجسيدًا للقيم السعودية الأصيلة. يحتل الموقع أهمية لايستهان بها. حيث يتقاطع الموقع بثلاث محافظات مهمة بمنطقة القصيم ،عبر محافظات الرس – البدائع – رياض الخبراء ، ويقع في حي المطوعية التاريخي بمحافظة رياض الخبراء ، الذي يتمثل في عشرات المنازل التراثية تتجمع حول مسجد حي المطوعية التاريخي. وفي مثل هذه الأجواء الرمضانية الرائعة، تزيد طعمآ خاصا، خاصة أنها تجمع بين العبادة والمتعة والترفيه. وتكتمل القعدات الرمضانية بين أفراد المجتمع عقب الانتهاء من صلاة التراويح في مسجد تراثي يمتاز بالروحانية ورائحة الطين ، حيث ترتبط رائحة الطين في الذاكرة العربية بالماضي، والبيوت الطينية، وتفوح بشكل مكثف في الأجواء الريفية أو الصحراوية بعد الزخات الأولى للمطر. لا تظهر نكهة الليالي الرمضانية إلا بالزيارات الاجتماعية والملتقيات المتبادلة، التي تكون عقب إعلان أئمة المساجد الانتهاء من صلاة التراويح، فتزيد من نكهة هذا الشهر الكريم، وتزرع المحبة والتقارب بين أفراد المجتمع، وتعزز الروابط الاجتماعية، وتشكل بذلك جانبًا هامًا من روح المحبة والإخاء ،التي تميز بها شهر رمضان المبارك. فتتحول السهرات إلى مناسبة يستغلها زوار بيت الدواس التراثي لتجاذب أطراف الحديث التي لا تنتهي إلا مع نهاية السهرة، ، ما يعطيها نكهة مميزة تجعلها تختلف عن غيرها من سهرات الأيام الأخرى. كما يتوجه بعض السعوديين إلى أماكن مخصصة للسهرات الرمضانية ذات الطابع الشعبي. حيث كانت ولا زالت المنازل الشعبية، تشكل مقصد الكثيرين لقضاء سهرات رمضان، إذ يتوجه الكثير منهم إليها بشكل شبه يومي لاحتساء القهوة، ولقاء الأصدقاء لتبادل أطراف الحديث حول مختلف القضايا والمواضيع المختلفة،يتخللها تحدي لعبة البلوت التي تعتبر من أكثر ألعاب الورق شهرة في السعودية والخليج العربي بشكل عام. يقول هنا سعادة الاستاذ خالد بن سليمان الدواس ” ابو راكان” : كان قراراي بإعادة ترميم بيت والدي رحمه الله يروادني منذ زمن بعيد ، ولكنها مشاغل الحياة ، وعندما سنحت الظروف حرصت شخصياً وبمتابعة دقيقة من شقيقيي الأكبر ،وهما الأخ محمد والأخ عبدالله على إعادة ترميم بيت والدنا التراثي والذي يحمل قيمة كبيرة لدى أهالي رياض الخبراء بأعلى معايير الجودة التي تراعي هوية البيت التراثية من دون الإخلال بالهوية التراثية الأصيلة المعتمدة لدى الكثير من الجهات، ومنها هيئة التراث التي تحرص على المحافظة على الهوية الرئيسية لمثل هذه المباني التراثية. وعن الكرم والضيافة التي كانت لافتة ويلقاها جميع زوار بيت الدواس التراثي ،يقول الدواس: الكرم من أهم العادات والتقاليد التي تميز بها المجتمع السعودي،. فمنذ القدم، يحرص الناس على إكرام الضيف وإغداقه بالمأكل والمشرب، وتوفير كل ما يحتاجه من راحة وأمان. وتابع لقد تعلمنا هذه القيمة من آبائنا وأجدادنا، وهي جزء من عاداتنا وتقاليدنا الأصيلة التي توارثناها منذ القدم،وهي من أهم السمات التي تميز العرب، ولذالك نحن نحرص على الحفاظ على هذه القيمة، ونقلها إلى الأجيال الصاعدة. وحول القيم الاجتماعية من فتح المنازل التراثية كمزارات سياحية مجانية ،يقول الدواس: ”تلعب المنازل والقرى التراثية دورًا مهمًا في تعزيز العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع، ونشر السلام والمحبة. كما أنها تساهم في تعزيز السياحة، وجذب الزوار إلى المملكة“. وشدد الدواس أن عودة الحياة لهذا المعلم التراثي وتأهيله كان من أهم أهدافه أن يكون نقطة جذب ثقافية وسياحية للجميع من مواطنين وأجانب ،كبارًا وصغارًا ليتعرفوا كيف عاش الأوائل من الآباء والأجداد، وكذلك السياح والزوار الذين لديهم شغف لمعرفة تراث هذه البلاد المعطاءة، والتعرف على حضارة وثقافة القصيم – ذات التاريخ المجيد الضاربة أطنابها في جذور السنين. وفي الختام ،تبقى اللمات والسهرات الرمضانية جزءًا هامًا من الشهر الفضيل، حيث تعزز الوحدة والتضامن في المجتمع، وتذكرنا بأهمية العلاقات الاجتماعية والروحانية في حياتنا. وتحثنا هذه السهرات على الاستمرار في ممارسة العبادات والأعمال الخيرية طوال العام، وتحثنا على العمل على تعزيز القيم الإسلامية ونشرها في المجتمع. The post بيت الدواس التراثي بالقصيم… سهرات رمضانية بنكهات زمان appeared first on صحيفة درة الالكترونية .