×
محافظة المدينة المنورة

على خُطاه... الطريق الذي لا ينسى

صورة الخبر

ليست كل الطرق امتدادًا للأرض، فبعضها امتدادٌ للروح. ومبادرة «على خطاه» ليست مسارًا يُحدَّد بالخرائط، بل سيرة تُستعاد بالخطوة والتأمل. من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، يمتد درب الهجرة، لا كحكاية من الماضي، بل كنبضٍ متجدد، يعلّم الإنسان كيف يولد من جديد حين يختار المعنى. في هذا الطريق، لا تمشي الأقدام وحدها؛ تمشي الذاكرة، وتمشي الأسئلة، وتمشي القلوب التي تبحث عن يقينٍ يشبه يقين الهجرة الأولى. هنا عبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصاحبه، وهنا انكسر الخوف أمام الإيمان، وتحوّل التيه إلى وجهة، والضعف إلى بداية. يمتد المسار لمسافة 470 كيلومترًا، لكنه في حقيقته مسافة داخلية، يقطعها السائر بين ما كان عليه وما يمكن أن يكونه. سبع محطات مبيت ليست توقفًا عن السير، بل وقفات مراجعة، وتأمل، واستدعاء لمعنى الصبر، ولحكمة الانتظار، ولجمال الثبات حين يشتد الطريق. وعلى جانبي الدرب، تتجاور المعالم التاريخية مع تفاصيل الحياة؛ مطاعم، متاجر، وجوه من ثقافات شتى، توحّدها الرغبة في الاقتراب من السيرة، لا بوصفها حدثًا تاريخيًا، بل تجربة إنسانية خالدة. «على خطاه» ليست رحلةً للفرجة، ولا مسارًا للاستهلاك، بل تجربة وعي، تُعيد للطريق قدسيته، وللخطوة معناها، وللسيرة حضورها في زمنٍ يحتاج إلى بوصلة. هو طريقٌ يقول لك بهدوء: ليس المهم أن تصل، المهم أن تفهم لماذا خرجت... وكيف تعود مختلفًا.