×
محافظة المنطقة الشرقية

معاناة هبوط مناسيب المياه الجوفية في الأحساء

صورة الخبر

يترتب على هبوط مناسيب المياه الجوفية بالآبار الارتوازية في مناطق الصخور الرسوبية، إعادة تزويدها بمكائن أعظم قوة، وأيضا استبدال المضخات بقدرات أكبر لسحب الماء من مسافات أعمق رغم صلاحيتها للعمل، ويشمل أيضا بقية أدوات ووسائل سحب هذه المياه. وهذا ما حصل لأبار محطة التدريب والأبحاث الزراعية والبيطرية. يترتب على هذا صرف أموال ضخمة. وتزيد التكلفة بزيادة عمق منسوب المياه في الآبار. بزيادة هبوط عمق المياه الجوفية تصبح العملية برمتها مكلفة وغير اقتصادية. هكذا بدأت مرحلة جديدة من التحديات لم تكن موجودة في المرحلة الأولى من عملي في المحطة حتى عام «1982»، تاريخ ابتعاثي لدراسة الماجستير. مما يعقد الأمر أن هذا النوع من المياه الجوفية لا يمكن تعويضه. هذا يوضح خطورة نتائج الاستنزاف الجائر لهذه المياه. هبوط مناسيب المياه الجوفية في تلك الفترة لم يكن خاص بالمحطة، لكن هبوطا كان عاما في جميع مناطق الصخور الرسوبية، خاصة الأحساء. كان لكل بئر في المحطة حقول خاصة. مع تعطل البئر الأولى توقف العمل في حقولها، وتصحرت بسبب هبوط منسوب الماء في البئر. ومع تعطل البئر الثانية تحول الضغط على البئر الثالثة. وجدت أن سبب استمرار عمل البئر الثالثة هو تعميق مضخاتها وتغيير المكينة بقوة أعظم في فترة سابقة. كتبت التقارير اليومية، وطالبت بإصلاح البئر الأولى قبل تعطل البئر الثانية، وجدت أن الإدارة السابقة طالبت هي الأخرى. لكن الرد دوما يأتي بأن البند لا يسمح لعدم وجود مبالغ مالية. هكذا تعاظم القلق وتصلب عوده بشكل جعلني أعيش هم المسؤولية ليلا ونهارا. وزاد الطين بلة اطلاعي على وضع المياه الذي يتناقص تدفقه من عيون واحة الأحساء التي كنت أعرف غزارتها، وكنت شاهدا عليها مع أهلها. من خلال جولات ميدانية كنت أقوم بها كمرافق لبعض ضيوف الجامعة، أو ضيوف لشخصي من خارج الأحساء، تفاجأت بعظم الأمر وخطورته. بدأت تتشكل فاجعتي بسبب المزارعين الذين قابلت في الواحة وشكواهم من نقص حاد في إمدادات المياه الزراعية من مشروع الري والصرف. كان بعضهم يبكي. بدأت أربط بين هبوط مناسيب مياه آبار المحطة وهبوط مناسيب المياه في عيون الأحساء التي كان يعتمد عليها مشروع الري والصرف. مع عصف المعاناة تذكرت «الدكتور وليد عبد الرحمن». عالم سعودي قدير ومشهور بأوساط تخصصه عالميا. كان يعمل في مشروع الري والصرف، وتعرفت عليه أثناء إدارتي للمحطة في الفترة الأولى، حيث تطور التعاون وأثمر تصمم نظام ري «آلي» لحقول البساتين في المحطة، كأول مشروع ري آلي يتم في المملكة. عملت جاهدا لاستقطابه للعمل في الجامعة لكن فشلت في تحقيق ذلك. سألت عنه فعلمت انتقاله الى جامعة البترول «جامعة الملك فهد للبترول والمعادن».. فرحت بهذا، وتكريما لشخصه سجلت زيارة له في مركز أبحاث الجامعة. رحب وبارك عودتي بشهادة الماجستير. استحضرنا ذكرياتنا وعن وضع المياه في الأحساء، فصدمني بالكثير من المعلومات العلمية المقلقة. كررت زياراتي لشخصه بعد تصريح مدير جامعته الشهير، بأن المملكة تطفو على بحر من المياه تعادل تصريف مياه نهر النيل لمدة «500» عام. وجدت أنه أحد المشاركين في البحث العلمي لهذه المعلومة. ويستمر الحديث. mgh7m@yahoo.com