×
محافظة المنطقة الشرقية

الاقتصاد السياسي أسلوب البيت الأبيض

صورة الخبر

الإدارة الأميركية الحالية تتعامل مع العالم، باستثناء الكيان الصهيوني، بأسلوب «الفتوة» بمعنى أن على الدول التي تتعامل مع الولايات المتحدة الدفع مقابل الحصول على دعمها، دون أن تدرك عواقب ذلك على الشعوب الصديقة. أ. د. فيصل الشريفي مازالت الولايات المتحدة ومنذ مئة عام تحافظ على المركز الأول ضمن قائمة صندوق النقد الدولي للاقتصاد العالمي، حيث بلغت حصتها للعام الحالي ثلث الإنتاج العالمي بقيمة تجاوزت 30 تريليون دولار من 115 تريليوناً، إلا أن الإدارة الأميركية الحالية من أجل تعزيز صدارتها أو لأنها تتخوف من منافسة جمهورية الصين على موقع الصدارة، تلجأ إلى استخدام مفهوم الاقتصاد السياسي مع الجميع. في ظل العولمة واحتمالية تعدد الأقطاب الاقتصادية أخذت الإدارة الحالية للبيت الأبيض على عاتقها تفعيل دور الاقتصاد السياسي للسيطرة على الأسواق العالمية مما يتطلب فهماً أفضل لدور السياسات القائمة على عدم المساواة الاقتصادية، وتأثير التكنولوجيا على سوق العمل، ودور المؤسسات المالية العالمية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في تشكيل السياسات الاقتصادية للدول. هذا المفهوم يقودنا إلى أن العالم مازال يقع تحت تأثير القطب الواحد وأن الدولار الأميركي هو الذي يتحكم بالاقتصاد العالمي رغم كل المحاولات التي تقوم بها بعض الدول للتخلص من الهيمنة الاقتصادية الأميركية، لذلك لا غرابة فيما يفعله الرئيس ترامب وإدارته من ابتزاز على المكشوف. تصريح وزير تجارة البيت الأبيض تجاه دولة الكويت هذه المرة لم يكن الأول ولن يكون الأخير، فالرئيس ترامب يقوم بذات الأفعال مع العديد من الدول الصديقة، إلا أن مطالبته هذه المرة دولة الكويت بدفع ثمن تحريرها رغم مرور أكثر من 35 سنة بمبلغ 100 مليار دولار المغالط للحقيقة، تدعونا جميعاً للتوقف عند تلك التصريحات. الإدارة الأميركية الحالية تتعامل مع العالم، باستثناء الكيان الصهيوني، بأسلوب «الفتوة» بمعنى أن على الدول التي تتعامل مع الولايات المتحدة الأميركية الدفع مقابل الحصول على دعمها دون أن تدرك عواقب ذلك على الشعوب الصديقة، ودون أن تعي أن السياسة التي تتبعها قد تصبح أداة هدم سيكون ارتدادها عكسيا على مفهوم استدامة اقتصادات العالم، والاقتصاد الأميركي بالتحديد. نرجع إلى تصريح وزير التجارة الأميركي ومطالبته دول الكويت بدفع 100 مليار دولار للولايات المتحدة ثمن مشاركتها في التحرير، وهل هذا المطلب جاد أو أنه نوع من المناورات الاقتصادية والابتزاز السياسي الذي تسعى به البيت الأبيض بإدخال هذا المبلغ للخزينة الأميركية؟ وللإجابة على هذا المطالبة، هناك مجموعة من الحقائق والاتفاقيات التي يستطيع الجانب الكويتي تفنيدها، أما عن بقية التفاصيل الخاصة بعلاقة دولة الكويت مع الولايات المتحدة فهي أكبر من أن يهزها تصريح من أي مسؤول أميركي مهما كانت وظيفيته، فكما ذكرت فإن الرئيس ترامب رجل براغماتي يتعامل وفق الظروف، ولأنه يدرك أن الجبهة الداخلية للكويت متماسكة فهو يعي أن لغة الابتزاز ستفضي للا شيء. في الختام، كلنا ثقة بربان سفينتنا سمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد الصباح حفظه الله ورعاه، وسمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد الصباح حفظه الله، الذي يملك رصيداً وخبرة طويلة في مجال الدبلوماسية لقيادة الكويت وشعبها إلى بر الأمان والاستقرار. ودمتم سالمين