×
محافظة الباحة

عين الباحة وسفراء الوطن

صورة الخبر

تكتنزُ المملكةُ بمقوِّمات سياحيَّة استثنائيَّة، قد لا تجتمعُ في مكان واحد، كما اجتمعت في هذه الأرض الطَّيبة، تنوُّع جغرافيٌّ مدهشٌ، وتباينٌ مناخيٌّ لافتٌ، وإرثٌ ثقافيٌّ عميقٌ، وطبيعةٌ لا تزال في كثير من تفاصيلها بكرًا، ومع ذلك، فإنَّ هذه الكنوز لا تُقدَّم دائمًا للعالم بالصورة التي تستحقُّها، ولا تحظى أحيانًا بالدِّعاية التي توازي حجمها وقيمتها. لم يعد جمال هذا الوطن الغالي صامتًا، بل صار له «عيون» تراه، وقلوب تنبضُ به، وسفراء يحملُونَ حلمَهُ إلى العالم، ففي الآونة الأخيرة، لفت نظري هذا الحِراك الصَّادق الذي يقوده شبابٌ سعوديُّونَ، لا يعملُونَ بتكليفٍ رسميٍّ، ولا ينتظرُونَ منصبًا، أو مكافأةً، بل يتحرَّكُونَ بدافع الحُبِّ والانتماء، ومن بين هؤلاء يبرز اسم الشَّاب أحمد النعيري، المعروف بلقب «عين الباحة». نجح النعيري بوعي وحسٍّ عال، أن يعكس للعالم صورة متكاملة عن منطقة الباحة، تلك المنطقة التي تتمتَّع بمناخ معتدل، وطبيعة زراعيَّة خصبة، وتضاريس ساحرة، تجمع بين الجبال، والغابات، والقُرَى التراثيَّة، لم يكتفِ بتوثيق المشهد، بل صنع سردية سياحية متكاملة، تحكي قصة المكان، وتستدعي الزائر لا ليشاهد فقط، بل ليعيش التجربة. ابن قرية «المفارجة» الحاصل على جائزة الباحة للتميُّز والإبداع، سيكون محل تقدير كبير في مكَّة المكرَّمة خلال الأيام المقبلة، عبر حفل دعا إليه رجلُ الأعمال أحمد الزهراني؛ تقديرًا لجهوده في إبراز المقوِّمات السياحيَّة للمملكة بشكل عام، ومنطقة الباحة على وجه الخصوص، وبعدما تجاوزت سمعته حدود الوطن، فكثير من السيَّاح الخليجيِّين قصدُوا الباحة، لا عبر الحملات الرسميَّة، بل عبر «سنابات» النعيري، التي نقلت المشهد بصدقٍ وعفويَّةٍ، وجعلت المتلقِّي يشعر وكأنّه هناك بالفعل. تعكس سيرة أحمد النعيري المهنيَّة جانبًا آخرَ من تميُّزه؛ فقد أمضى أكثر من 21 عامًا فنيًّا لأمراض وجراحة القلب في مركز الأمير سلطان بالرياض، ثم مستشفى الملك فهد بجدَّة، قبل أنْ يتقاعد، لكنَّه لم يختر الرَّاحة، بل تفرَّغ لهوايته كمصوِّرٍ جويٍّ بطائرة «درون» مرخَّصة، ليُنتج أكثر من 3000 مقطعٍ، صوَّر فيها جَمَال المملكة، وقدَّم محتوًى سياحيًّا لمنطقة الباحة بعدَّة لُغات، منها الفرنسيَّة، والروسيَّة، والإنجليزيَّة، والصينيَّة، في عمل احترافيٍّ يوازي كُبْرى الجهات المتخصِّصة. ما حقَّقه «عين الباحة» من جوائزَ وتكريماتٍ، وصولًا إلى تكريم سموِّ أمير المنطقة، وعدد كبير من المسؤولِينَ، دليلٌ على أنَّ العمل الصَّادق لا يضيع، لكن يبقى السُّؤال الأهم: لماذا لا يتحوَّل هذا الجهد الفردي إلى نموذجٍ يُحتفَى به، ويُدعم رسميًّا؟. من هنا، أوجِّه دعوةً صادقةً لمعالي وزير السِّياحة المبدع الأستاذ أحمد الخطيب، وكلَّ المسؤولِينَ في هذا القطاع الحيويِّ، بضرورة الالتفات لمثل هذه النماذج الوطنيَّة، وتكريمها، ليس فقط تقديرًا لما قدَّمُوا، بل تحفيزًا لغيرهم من الشباب؛ ليكونُوا سفراءَ لوطنهم، كل من موقعِهِ، وبأدواتِهِ، وبشغفِهِ.

عبد الله الغامدي

المركز الإعلامي

  • Nov 17 2015 12:00AM
حائل

صالح الشيحي

صلاح الشراري

  • Jun 5 2016 12:00AM
المنطقة الشرقية