×
محافظة المنطقة الشرقية

(الأنيميشن) يحفز العمل من المنزل

صورة الخبر

< في مقالتي السابقة «المناهج وقوانين الإرهاب» ذكرت أن معظم منفذي العمليات الإرهابية في العالم محسوبون على الإسلام، ولكن هذا لا يعني أن المسلمين إرهابيون، الصديق عبدالرحمن العنيزان نبهني إلى أن الإحصاءات تقول عكس ذلك، وعزز قوله بأن أرسل تقريراً كتبته مراسلة النيوزويك مارين جيدا في الـ22 من حزيران (يونيو) هذا العام. الواقع أنني أمتلك الشجاعة للتراجع عن رأيي إن أخطأت، وسبق أن أخطأت من قبل، وسأخطئ مستقبلاً، فمن لا يكتب لا يخطئ، على وزن: من لا يعمل لا يخطئ. التقرير الذي أشار إليه صديقي عبدالرحمن كان يتحدث عن الحوادث في أميركا فقط، وحتى التقرير استند إلى تقرير آخر، أي لم نقرأ التفاصيل فيه، علماً بأنه حتى لو صحت المقولة فإن المسلمين في أميركا لا يتجاوزون واحد في المئة من السكان، وبالتالي المقارنة ليست بمصلحهم إطلاقاً. هناك شيء أهم، هو أن كثيراً من مسلمي أميركا أقبلوا على الإسلام واعتنقوه عن قناعة وتمحص، وعادة ما يكون الأميركي أو الأوروبي يميل بطبيعته لتحكيم العقل عند قراره من دون اندفاع عاطفي. لذا، من الصعب أن تقارنه بمن ولد على الإسلام في البلدان العربية أو دول العالم الثالث. على أن كل هذا لا يعني أن الإسلام دين عنف أو إرهاب كما يدعي أعداؤه بناء على أن كثيراً من العمليات الإرهابية يدّعي منفذوها أنهم مجاهدون، فقد عرف عن الرسول صلى الله عليه وسلم حرصه الشديد على السماحة واليسر والرفق بالمرأة والطفل والمسنين والترفع عن القبلية وغيرها، ولسنا ملزمين نحن بأن نتبع ما يعمله الغوغاء والمتطرفين الذين يريدون تشويه الإسلام حتى من دون قصد أحياناً. عموماً فبالقدر الذي نراه من جناة يرون أنهم يحملون راية الإسلام، إلا أننا نشهد في المقابل أن هناك كثيراً من الضحايا مسلمون بحق، هذا يوضح أن الإرهابيين لم يميزوا في عملهم بين المسلم والمسيحي، ومن جهة ثانية فبعض المسلمين كانوا بواسل عندما دقت أجراس الخطر فاستشهدوا دفاعاً عن الحق، ولازلنا نتذكر تضحية الشهداء عبدالجليل الأربش ومحمد الأربش ومحمد البن عيسى والسيد هادي الهاشم، هذا في المملكة أما في باريس فلا ننسى الشرطي الفرنسي من أصل جزائري واسمه أحمد مرابط، وهو مسلم قتل في حادثة الهجوم على صحيفة شارلي ابدو التي اتهمها متطرفون بأنها تغطي قضايا الرسوم الساخرة من الرسول. المثير للسخرية أن أحد القتلة قال لسيغولين فانسان وهي المسؤولة عن الشؤون القانونية للصحيفة «لا تخافي، فلن أقتلك فالإسلام يمنعنا من قتل النساء»، وهو جهل فاضح منه، فالإسلام في الأساس لا يمنح للشخص صكوكاً تبيح له القتل كيفما شاء، فهناك قضاء وشريعة، والأمر الآخر هو أن الإسلام يحرم قتل الأبرياء، سواءً نساء أم رجالاً وحتى لو كانوا غير مسلمين، ثم دعاها إلى أن تقرأ القرآن لكي لا يؤذيها، وكذلك طلب منها الدخول في الإسلام وارتداء الحجاب، وكل هذه المطالب تمت في هذا التوقيت ولا أدري ماذا يعتقد بهذا السلوك العجيب أنها ستعدو للإسلام لتعتنقه؟ هو أشعرها أن الإسلام يمثل العنف والإكراه والانتقام وأساء لسمعة الإسلام برعونته. لكي لا نجلد ذاتنا فقط، علينا أن نتذكر أن نصيب الأسد من الإرهاب يقع على «داعش» و«النصرة»، وهم يحسبون للأسف على الإسلام، لكن كل الدول الإسلامية أو غير الإسلامية تقف ضدهم إلا في ما ندر. لذا، عندما نهاجم الإرهابيين الذين يزعمون الإسلام فنحن لا نهاجم الإسلام قطعاً، بل بالعكس نحن ندافع عن الإساءة إليه من هؤلاء وأمثالهم، ونفصل ما بينهما قطعاً.   abofares1@