أربيل (العراق) - قال مسعود البرزاني رئيس حكومة كردستان العراق الخميس إنه لا عودة عن مساعي إقامة دولة كردية مستقلة، لكنه سيسعى لتحقيق ذلك عبر الحوار مع بغداد وقوى إقليمية لتجنب الصراع. وأضاف أن الجدول الزمني للاستقلال بعد الاستفتاء الذي سيجري يوم 25 سبتمبر/أيلول "مرن لكنه ليس بلا حدود" وتوقع التصويت بنعم في الاستفتاء. وكانت الأطراف السياسية الكردية قد اجتمعت في 7 يونيو/حزيران برئاسة رئيس الإقليم مسعود البارزاني وحددت الخامس والعشرين من سبتمبر/أيلول موعدا لإجراء الاستفتاء على تقرير مصير الإقليم. ويبدو أكراد العراق عازمون على الانفصال نهائيا مستغلين الوضع الأمني ومشاركة قوات البشمرغة الكردية في الحرب على تنظيم الدولة الاسلامية لرسم حدود الإقليم، متجاهلين تحذيرات محلية واقليمية من تلك الخطوة التي قد تفجر صراعا جديدا في ظل وجود خلافات أصلا مع الحكومة المركزية في بغداد حول الأراضي وكركوك الغنية بالنفط تحديدا وحول الثروة النفطية. وفي يونيو/حزيران عقب اعلان القوى الكردية في اربيل قرارا باجراء استفتاء على استقلال الاقليم، وصفت تركيا القرار بأنه "خطأ فادح"، في حين أعلن متحدث باسم الحكومة العراقية أن بغداد تعارض أي تحرك من جانب الأكراد سعيا للاستقلال. ورفضت بغداد القرار قائلة إن "أي موقف أو خطوة تتخذ من أي طرف في العراق يجب أن تكون مستندة إلى الدستور وأي قرار يخص مستقبل العراق المُعرف دستوريا بأنه بلد ديمقراطي اتحادي واحد ذو سيادة وطنية كاملة، يجب أن يراعي النصوص الدستورية ذات الصلة". وقالت الحكومة المركزية في بغداد إن "مستقبل العراق ليس خاصا بطرف واحد دون غيره بل هو قرار عراقي وكل العراقيين معنيون به، فلا يمكن لأي طرف وحده أن يحدد مصير العراق بمعزل عن الأطراف الأخرى". وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد أعلن ضمنيا رفضه إجراء الاستفتاء في الإقليم شبه المستقل، لكن بارزاني انتقد بشدة معارضي إجراء الاستفتاء. ويتمتع إقليم كردستان المكون من ثلاث محافظات في شمال العراق بحكم ذاتي منذ العام 1991. وقالت وزارة الخارجية التركية في يونيو/حزيران إن "إعلان إقليم كردستان العراق تنظيم استفتاء حول استقلال الإقليم في 25 سبتمبر/أيلول سيشكل خطأ فادحا"، مؤكدة أن الحفاظ على سلامة أراضي العراق ووحدته السياسية مبدأ أساسي في السياسة التركية فيما يتعلق بالعراق. وقالت أنقرة أيضا إن استفتاء الانفصال لن يصبّ في صالح العراق مثلما أنه لن يكون لصالح إقليم كردستان، معتبرة أنه سيزيد من مستوى عدم استقرار المنطقة وسيكون له عواقب سلبية. وتقيم تركيا علاقات جيدة مع رئيس الإقليم مسعود بارزاني، لكنها تعارض بشدة إعلان دولة كردية على قسم من أراضيها أو في دول مجاورة لها.