×
محافظة المنطقة الشرقية

التهام الزجاج والجمر والسكاكين... ما سرّ امتلاك بعض العرب قوىً خارقة؟

صورة الخبر

في عام 1989م صدر كتاب بعنوان «من بيروت إلى أورشليم» ألفه توماس فريدمان، الكاتب والصحافي بصحيفة «نيويورك تايمز» والحاصل على جائزة «بوليتزر» 3 مرات، وحصل الكتاب على «جائزة الكتاب الوطنية». وقد حرصت على قراءة الكتاب منذ صدوره لعدة أسباب؛ منها محاولة معرفة خفايا الحرب الأهلية اللبنانية والانتفاضة الفلسطينية الأولى. وكذلك تذكرت من خلاله عرضا قدم لي للكتابة في صحيفة «نيويورك تايمز» أثناء دراستي الجامعية في أميركا. فقد قرأت كثيرا عن الحرب الأهلية اللبنانية والانتفاضة الفلسطينية، ولكن كان هذا الكتاب هو الأوضح. ففيما يخص الحرب الأهلية اللبنانية، قرأت كلمات اختصرت كل شيء حيال أسباب استمرار هذه الحرب لمدة 15 عاما في بلد يعد من الأصغر في العالم والأقل سكانا. وتقول هذه الكلمات وبتصرف: في الحرب اللبنانية قام كل لبناني بلوم واتهام كل العالم بإشعال الحرب الأهلية والحرص على استمرارها... ولكن لم نسمع بأي لبناني وجه اللوم للبنانيين. وفيما يخص الانتفاضة، فقد كانت عبارة عن أطفال صغار معظمهم من الطبقة الفقيرة يقذفون الحجارة ضد الآلة العسكرية الإسرائيلية بينما أبناء النافذين الفلسطينيين يعيشون في أرقى المدن ويدرسون في أرقى الجامعات. ولكن الغريب هو: لماذا لم يقم أي كاتب عربي بكتابة ما جرى في لبنان أو الأراضي المحتلة بالأسلوب نفسه. وبالطبع هناك كثير ممن يتوافق مع ما كتبه توماس فريدمان، ولكن هذا أمر طبيعي. ولكن صنفه كثير من النقاد على أنه الكتاب الذي يجعل الشرق الأوسط كتابا مفتوحا. وزاد من ثقة الناس بالكتاب كون من قام بتأليفه بدأ مراسلا لوكالة «يو بي آي» وكتب ملاحظاته من خلال وجود مباشر في الميدان؛ سواء وقت مكوثه في لبنان أو إسرائيل. وقد كانت سطور الكتاب تتحدث وبعمق عن الحالة النفسية لكل لبناني أثناء الحرب الأهلية وعن التوجهات المتباينة لكثير من الإسرائيليين فيما يخص السلام أو التعايش مع الفلسطينيين.وفي عام 2012م قام توماس فريدمان بإعادة إصدار الكتاب (Expanded Edition) مع إضافة عشرات الصفحات إليه بعد سنتين من بدء الربيع العربي، الذي، تاريخيا، بدأ في 17 ديسمبر (كانون الأول) عام 2010، ليكون هذا الكتاب مفاجأة لي. فقد قام السيد توماس فريدمان بإفراد نحو 3 صفحات لما كتبته من مقالات في صحيفة «العرب نيوز» عن الربيع العربي والأحداث العامة في الشرق الأوسط وعن الترسبات التي قد تكون أدت إلى اندلاع الربيع العربي. وفي الصفحات المضافة انعكاسات أوحت بأن الكاتب واحد ممن كان يتوقع حدوث الربيع العربي أو حدوث أمور يطالب فيها كثيرون بالتغيير، خصوصا في مصر، ولكنه كان متفائلا بنتائجه. وبالطبع أتت الأحداث بعكس ما توقعه كثيرون؛ ومن ضمنهم الكاتب. ولكن ما يشد في الكتاب هو أنه بعد إعادة النشر، أصبح مرجعا ثريا لفترات زمنية قد تكون من أهم الفترات التي ستغير وجه وخريطة الشرق الأوسط.* كاتب ومحلل سياسي