×
محافظة الباحة

بالصور .. الشمري يرعى حفل معايدة بني حسن ويدشن فعاليات “باحة الكادي”

صورة الخبر

(وَخَيرُ جَليسٍ في الأنامِ كِتابُ) قالها رجلٌ أحبّ الحربَ والطعن بالرّماح وصهيل الخيولِ القوية، آمن أنّ الصّديق الوفيّ من ورقٍ فقط، مازلنا نردّد قولهُ لكنْ إلى أيّ مدى مستمرونَ في هذا.. لا علمَ لنا، في زمنٍ تغلّبت فيه أذرعُ أخطبوط الإلكترونيات على عالم الكتبِ المطبوعةِ، موقنين في دواخلنا أنّ القراءة مهما تراجعَ مؤيدوها أو مُنيت بالهزائم، ستظلّ واحة المتعبين والنسائم العليلة التي تنعش أرواحنا الباحثة عن السّكينة. لذا راح يحاول البعض إحياء عادة القراءة واجتذاب الفئات العمرية المختلفة إلى حيّز غدا يلامس عوالم شريحة لا بأس بها، بعد أن ارتبطت القراءة بفئة محددة وأسبغ البعض على محبي الكتب والقراءة العديد من الألقاب؛ كالمعقدين أو عثّ الكتب وغيرها، حتى ظهر مشروع الجليس عبر خطوات واثقة. أسس مبادرة الجليس الأستاذ صالح بشير الرشيدي عام 2010 مع مجموعة من أصدقائه نذكر منهم الأستاذ سليمان العبد الهادي، وبدأ الجليس مشروعاً صغيراً ليتحول إلى مبادرة كبيرة عام (2016)، تدير المبادرة حالياً الأستاذة أحلام كرم وينوب عنها الأستاذ عبد المحسن الشمالي، وتضمّ المبادرة واحداً وثلاثين نادياً كنادي أعماق، نادي الخان، نادي منتهى، نادي نور الفكر، نادي أسارير وغيرها. لكلّ نادٍ رئيس ونائب رئيس، أما أعضاؤه فمن فئات عمرية متقاربة، تختلف موضوعات القراءة من نادٍ إلى آخر وفق تصويت الأعضاء على الكتاب المرشّح، كما تُحدّد أيامُ اللّقاء وفق ما يتناسبُ مع أغلبية الأعضاء بهدف مناقشة الكتاب مناقشةً دقيقةً، ضمن محاور يُعدّها عضو يديرُ حلقة النقاش يستنبط الأفكار التي استوقفت من قرأ العمل تأييداً أو معارضةً، إعجاباً أو استهجاناً، ليخرج الجميع بفكرةٍ واضحةٍ حول العمل في نهاية اللّقاء، كما يُعنى كلّ نادٍ بتوثيق اجتماعاته من خلال الصّور وإعداد منشورٍ يتعلّق بتفاصيل الجلسةِ والمناقشة، يكون معيناً لمن لم يقرأ العمل أو لم يسمعْ به. تعلنُ الأندية عن لقاءاتِها عبر دعوةٍ عامةٍ ترحّبُ فيها بكلّ جديدٍ ينضمّ إليها أو ضيفٍ يرافق اجتماعاتها الدّورية قائلةً بملءِ الفم أنّ متعة القراءة مجّانية متاحةٌ للجميع، فما عليك إلا أن تنظّم وقتكَ، تحدّد أولوياتك، حتّى تجد الوقت متوفّراً للقراءةِ التي لا تكون بدافع المتعةِ والتّسلية فقط، أو الانضمام القطيعيّ إلى «موضة» القراءة، إنّما إعادة اكتشاف للذات من خلال بعض المقروء والخروج بقناعات مختلفةٍ تدفعُ المرء إلى اتخاذ قرارات جديدة تمسّ حياتهُ ومصيره. نادي أعماق: نادٍ قرائيّ تأسس في سبتمبر 2013، يضم مجموعة من السّيدات والشابات، يطرح تصويتاً على كتاب معين لتتم قراءته خلال أسبوعين على الأكثر، ويُناقش عند اللقاء، حيث يُتاح عرض الأفكار مع احترام وجهات نظر الجميع، وتأتي خلاصة القراءة عبر الرّسالة التي يحملها العمل، فتدوّنُ بالإضافة إلى مجموعةٍ من العبارات المميزة التي استرعت انتباه القارئات في العمل، حيث يُكتبُ تقرير موجز حول الكتاب ومجريات اللقاء تنشرُ عبر وسائل التّواصل التي تمثّل الجليس. تمت قراءة ومناقشة تسعة وأربعين كتاباً خلال لقاءات النادي واستضافة خمسة كتّاب، كان لي شرف أحدها حين اختير عملي الروائي (تملوكوت) ليكون مادة القراءة والبحث والمناقشة، حضر معنا ضيوف من خارج النادي، بالإضافة إلى الأعضاء الدائمين، دارت محاور الحديث حول فكرة العمل الرئيسة والأفكار الثانوية، إذ تمثّل التحديات المتربصة بالأنثى حين تنخرط في الأعمال الوطنية الإغاثية الداعمة لبلدها، وكيف استطاعت بطلة العمل «رشا» التغلب عليها، لتُسمع الآخرين صوت الأنثى الشجاعة عالياً، معرّجة على نظرة المجتمع إلى المغترب ومحاولة عزله عن مجتمعه مكرهاً بدعوى البعد المكانيّ وفتور العاطفة. كان اللقاء كغيره من اللقاءات مثمراً ممتعاً، وحسبُ هذا النادي أنه يثبت بقوةٍ أنّ ثمة وقتا للقراءة مهما كانت الحياة مزدحمة بالنسبة للمرأة العاملة أو ربة المنزل أو الجامعيّةِ، وأنّ عقولاً بلا كتبٍ أرضٌ عطشى تستجدي ريّاً، كما قيل: «أنت حين تنهي قراءة كتاب لا تعود الشخص الذي كنته قبل القراءة». وما الحرص على اللقاء في أماكن عامة إلا محاولة أن تغدو القراءة كالتّثاؤب، تتفشّى بالعدوى؛ يكفي أن يتثاءب شخصٌ واحدٌ في مكانٍ به جمعٌ غفيرٌ من النّاس حتى يتثاءبوا جميعاً خلال لحظاتٍ، فيُنشّطوا بالقراءة كما بالتثاؤبِ عضلةَ القلبِ، ويملؤوا رئاتِهم بأكسجين الهواء مع الكثير من الأملِ. خولة سامي سليقة