العواصم ـ وكالات، الشرق أكدت الولايات المتحدة أن أولويتها في أزمة قطر تتمثل في وقف تمويل الإرهاب، فيما لوحت الدول الأربع المقاطعة لقطر بفرض عقوبات إضافية على الدوحة مع قرب انتهاء مهلة الرد على مطالب الرياض والقاهرة وأبوظبي والمنامة، وهي المهلة التي مضى منها ستة أيام ولم يتبقى سوى أربعة.وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي أمام مجلس النواب الأميركي أمس «صحيح أن لدينا قاعدة عسكرية في قطر (العديد)، لكن الأولوية هي وقف تمويل الإرهاب».وصعّدت القاهرة من لهجتها من على منبر الأمم المتحدة في نيويورك، عندما اتهمت الحكومة القطرية ودولة أخرى في المنطقة بدعم «الجماعات الإرهابية» في ليبيا، والتسبب في اعتداءات إرهابية تعرضت لها مصر، ليأتي الرد من ممثل الدوحة مركزا على أن ما ذكرته مصر يأتي في سياق «الحملة الإعلامية التي تواجهها قطر دون سند قانوني ولا دليل».وعلى أثر مداخلة وفد قطر والتي كانت متوقعة إلى حد كبير باشر الوفد المصري تعميم قائمة على المشاركين في الاجتماع تعكس الانتهاكات القطرية المختلفة في ليبيا وفقا لما ورد رسمياً في تقارير فرق خبراء الأمم المتحدة.وأكد الوفد أن مصر لم تزج باسم قطر في هذا النقاش بل إن قطر من خلال أنشطتها وكونها الممول الرئيسي للإرهاب في ليبيا هي التي ورطت نفسها في ذلك.وتأتي هذه التطورات تزامناً مع تلويح الدول الخليجية التي قررت، مع مصر، مقاطعة الدوحة، على خلفية دعمها للإرهاب، باتخاذ إجراءات تصعيدية أخرى تطال أيضاً الدول والجهات التي تدعمها.وبحسب مصادر دبلوماسية فإن هناك مساعي تشترك فيها الإدارة الأميركية من أجل وضع آلية مراقبة للتحويلات المالية الصادرة من قطر، وتسليم الدوحة جميع الوثائق والبيانات المتعلقة بأحزاب وشخصيات متهمة بالإرهاب.إلى ذلك، أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري أن قطر عليها الاختيار بين الحفاظ على الأمن القومي العربي أو الاستمرار في تقويضه لصالح قوى خارجية.وقال شكري -في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط -، إن قطر عليها أن تختار بكل وضوح ودون أية مواربة، بين أن تكون طرفا يحمي ويصون الأمن القومي العربي ويحافظ على استقرار ومقدرات الدول العربية الشقيقة، أو أن تستمر في محاولتها الفاشلة لزعزعة استقرار المنطقة وتقويض الأمن القومي العربي لصالح قوى خارجية أو جماعات مارقة لفظتها المجتمعات والشعوب العربية.وأضاف: «إن المطالب المصرية معروفة وواضحة، ومن يرغب في الاستمرار بالتآمر على مصر وشعبها فسيكون أول من يكتوي بنار تآمره».وقال السفير الإماراتي لدى موسكو عمر غباش، في تصريحات نقلتها صحيفة «الغارديان» البريطانية، أمس، إن إلغاء عضوية قطر من مجلس التعاون الخليجي، أمر يثار كثيراً كعقوبة محتملة، لكنه ليس «العقوبة الوحيدة المتاحة»، في إشارة إلى وجود العديد من العقوبات التي يمكن تنفيذها ضد نظام الدوحة.وبين غباش أن الاحتمالات الأخرى تشمل «فرض شروط على شركائنا التجاريين، وإخبارهم أنك إذا كنت تريد العمل معنا فعليك اتخاذ خيار تجاري». وأضاف بقوله «إذا لم تكن قطر مستعدة لقبول المطالب التي حددتها الدول المقاطعة لها، فإن هذه الحالة تعني أن نقول: وداعاً يا قطر، لم نعد نحتاج إلى أن تكونوا في خيمتنا».وأصبحت واشنطن مسرحاً لنشاط دبلوماسي خليجي، بحضور وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، ونظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الدولة الكويتي لشؤون مجلس الوزراء وزير الإعلام بالوكالة الشيخ محمد عبد الله المبارك الصباح، حيث التقى بهم وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في مقر الخارجية، أول من أمس.وبعد أيام من تأكيده أن الدوحة لن تتفاوض بشأن المطالب الخليجية قبل رفع المقاطعة الخليجية، تراجع وزير الخارجية القطري بعد لقائه تيلرسون، قائلاً إن «قطر والولايات المتحدة متفقتان على وجوب أن تكون المطالب عقلانية». وأضاف «نحن متفقون على أن قطر ستنخرط في حوار بنّاء مع الأطراف المعنية إذا أرادت الوصول إلى حل وتجاوز هذه الأزمة».وكشفت مصادر دبلوماسية خليجية أمس، عن اتجاه لفرض مزيد من العقوبات على قطر، بينها خروج هذه الدولة من مجلس التعاون الخليجي، كما تدرس دول الخليج وضع قائمة عقوبات تجارية تشمل الدول والشركات المتعاملة مع قطر، من أجل المزيد من الضغوط على الدوحة لتطبيق المطالب الخليجية.وتحاول الكويت التي اوفدت مسؤولاً رفيعاً إلى واشنطن لمقابلة وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون العمل مع الجانب الأميركي على تدوير الزوايا، لضمان تطبيق الدوحة المطالب التي وضعتها الدول الأربع المقاطعة لقطر.