نشرت ماليزيا أمس الأول روايتها الأكثر شمولا حتى الآن لما حدث للطائرة المفقودة في تقرير أولي كشف عن الطريق الذي سلكته الطائرة قبل أن تنحرف عن مسارها والارتباك الذي أعقب ذلك. وأظهر التقرير مرور أربع ساعات بين أول إشارة لفقد الاتصال بطائرة الخطوط الجوية الماليزية واتخاذ قرار القيام بعملية البحث، وتخلل هذا الوقت تراخ في الاتصال وإرشادات خاطئة من شركة الطيران نفسها بحسب "رويترز". وساهمت الوثيقة التي تحمل تاريخ التاسع من نيسان (أبريل) أيضا في إثارة الجدل بشأن السلامة بعدما دعت الوثيقة المنظمة الدولية للطيران المدني وهي الهيئة التابعة للأمم المتحدة التي تشرف على الطيران العالمي للنظر في استحداث نظام لتتبع الطائرات التجارية. تأتي هذه الدعوة قبل اجتماع الهيئة ومقرها مونتريال في وقت لاحق من هذا الشهر للتعامل مع ضغوط متزايدة من أجل إدخال تحسينات على ثغرات الاتصال فوق محيطات العالم لكن حتى الآن قالت الأجهزة المنظمة إن هذه النظم لا تزال في حاجة إلى ثبوت فاعليتها على الرغم من ضغط صناعة الأقمار الصناعية. وتعرضت الحكومة والجيش في ماليزيا لانتقادات شديدة بسبب طريقة التعامل مع الأحداث بعد اختفاء طائرة الخطوط الجوية الماليزية في الثامن من آذار (مارس) في رحلة من كوالالمبور إلى بكين وعلى متنها 239 من الركاب وأفراد الطاقم. وتحرص أيضا شركة بوينج المصنعة للطائرة 777 على أن تعرف بالضبط سبب انحراف الطائرة بشدة عن مسارها قبل اختفائها وما إذا كان يرجع إلى أعطال ميكانيكية أو تدخل بشري. وأكد التقرير أن رادارا عسكريا رصد الطائرة وهي تتجه صوب الغرب عبر شبه الجزيرة الماليزية صباح الثامن من آذار (مارس)، وقال إن مشغل الرادار لم يتخذ أي إجراء آخر لأن الطائرة كانت "صديقة". وقال هشام الدين حسين وزير الدفاع والقائم بأعمال وزير النقل في ماليزيا في مذكرة ملحقة إن البيانات العسكرية استعرضت مرة أخرى في صباح ذلك اليوم بعد إبلاغه هو ورئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق بتغير مسار الطائرة، وأرسلت حينذاك سفن حربية وطائرة للبحث في مضيق ملقة. ووصف التقرير محاولات محمومة لتعقب الطائرة من خلال اتصالات مراقبة الحركة الجوية في كوالالمبور بنظرائها في سنغافورة وهونج كونج وفنومبينه في كمبوديا. وتشير الخرائط إلى أن الطائرة رجعت من بحر الصين الجنوبي وعبرت الطرف الجنوبي لتايلاند بالقرب من الحدود مع ولاية كيلانتان الماليزية ثم عبرت شبه الجزيرة الماليزية. وانعطفت الطائرة إلى الغرب عند مضيق ملقة بالقرب من بينانج وطارت خارج نطاق الرادار العسكري الماليزي. ومن هذه النقطة اعتمد المحققون على مسار افتراضي بناء على إشارات إلكترونية رصدها قمر صناعي بريطاني جاء بعد أيام من اختفاء الطائرة. وبعد أن تركت الطائرة مجال الرادار العسكري الماليزي يعتقد المحققون أن الطائرة اتجهت جنوبا وحلقت فوق الطرف الشمالي من جزيرة سومطرة في إندونيسيا قبل أن تتوجه إلى جنوب المحيط الهندي قبالة الساحل الغربي لأستراليا حيث تتركز الآن عملية البحث تحت الماء.