×
محافظة المنطقة الشرقية

خريجو إدارة الخدمات الصحية

صورة الخبر

ليس جدلاً بالمعنى الثقافي أو الصحافي، لكنه خواطر يتبادلها قليل من الناس، وكثير من الكتاب في السعودية عن المسلسل السعودي «حارة الشيخ»، الذي ارتكز كثير من الطرح حوله على هل هو يمثل مدينة جدة والحجاز في ذلك الوقت؟ قبل إبداء الرأي، يجول في خاطري سؤال رمضاني مشروع: ما الذي أوصلنا إلى هذا الزخم التلفزيوني الدرامي الكثير جداً، وليس الكبير في كل الأحوال؟ وهذا ليس سؤالاً بكائياً على روحانية رمضان، فمن يرد العبادة والتأمل والقربى صادقاً من قلبه فلن تلهيَه شاشة صغيرة عن ملكوت النور والرحمة، يشع في أرجاء الكون، لكن السؤال يأتي في سياق إعلامي تسويقي، فهي في النهاية سلع نجح مروجوها في ترسيخها مع الزمن، بغض النظر عن مستواها وجودتها. هذا النجاح له وجهان سيئان؛ الأول أن مؤسسات الإنتاج العربية عاجزة عن إنتاج مواد تثري الثقافة الشخصية والذائقة الإنسانية، وتلامس النشاط الروحي في هذا الشهر، وأنها ذهبت إلى الأسهل. والوجه الثاني أكثر سوءاً؛ وهو أن المتلقي يستقبل كل ذلك، وهو على نوعين؛ نوع يعرف أن ذلك لا يستقيم وشهراً روحانياً، لكنه يستسلم ويقبل، ونوع بات يظن أن ذلك من مسوغات ليالي الشهر الكريم، وهذا من نجحت آلة التسويق في مسخ ذائقته، فضلاً عن تشويه روحه، وتبقى الوسطية بين المتابعة الانتقائية وإعطاء الشهر حقه هي الأمل في السلامة. أعود إلى المسلسل «الجداوي»، نسبة إلى جدة، وليس «الحجازي»، كما سماه البعض، لأن النسبة هنا فيها اختلاف، فالحجاز سلسلة جبال السروات، التي تحجز تهامة عن نجد، هكذا تعلمنا، وباتت جدة جزءاً من الحجاز في تعريفه الشعبي، إذ يطلق السعوديون والخليجيون على كل سكان المنطقة الغربية، سهلاً وجبلاً «أهل الحجاز»، ولست ممن يخوض في ذلك، لكن من يهاجمون المسلسل يقولون: إن هذه ليست أجواء جدة القديمة. وبعضهم يقول: ليست هذه هي الحارة الحجازية. وإذا أخذنا بالأخيرة، فالحارة الحجازية قد تكون تلك التي في المدينة المنورة أو الباحة أو مكة أو رابغ، فهل كانت لها السمة نفسها دائماً؟ امتعض أهالي جدة، كون المسلسل يركز على جانب «البلطجة» و «الفتوات»، الذين يعيثون في الحارة فساداً، مشيرين إلى أن ذلك يشبه كثيراً الحارة المصرية وما كان يدور فيها، ولا أعرف ما الذي يمنع أن تشبه الحارة المصرية الحارة الجداوية، وكلتاهما في فترة المسلسل تحت حكم واحد؟ الغاضبون يتساءلون: أين أهل الحارة الطيبون، والعادات الحسنة والسمات النبيلة؟ وأقول: إن المسلسل يضم بعض ذلك، لكن كل هذه الحساسيات، وهي مبررة نوعاً ما، تأتي لأنه يكاد يكون هذا هو التقديم الأول للحارة في جدة أو الحجاز للعالم العربي في قالب درامي. وللحديث صلة!