×
محافظة مكة المكرمة

«الأزقة العتيقة».. حكايات تروي عيد الطائف

صورة الخبر

ببيوتها العتيقة التي تزينها الرواشين المطلة على الأزقة الضيقة، التي تفوح منها روائح النعناع والورد الطائفي، وبقية النباتات والزيوت العطرية، حيث الحوانيت القديمة حيث روح الأمكنة التاريخية، تظل مظاهر العيد مختلفة وباسمة كصباح يوم العيد. ونحن ندلف إلى سوق البلد ليلة العيد في محافظة الطائف، وهي الجواهر التراثية التي تحتفظ بروح الأمكنة وتاريخها، وذلك من جهة باب مسجد عبدالله بن عباس رضي الله عنه، كأننا نطل على نافذة مشرعة، تجسد لنا ثقافة الطائف في استقبال العيد السعيد، وتحولت المنطقة لملتقى، ووجهة لأهل الطائف والزوار أمثالنا شعرنا أن المكان يعزز القيمة السياحية لمدينة الورد، وتحولت لمتنفس، وحراك اقتصادي من بوابة السياحة والترفيه. أكثر المحلات إقبالاً وحراكاً، محلات بيع العسل، والمخبوزات الشعبية، والأجبان، والعطور، والبهارات، والذهب المتزامن مع النزول التدريجي في أسعاره. السوق القديم الذي يستحضر ذاكرة مدينة الورد، وتاريخ سكانها الأولين، رصدنا أصالة الحرف القديمة، مثل صناعة الأحذية، والملابس، وماء وعطر الورد والكادي، والمشغولات اليدوية، بل إن المشاهد تجاوزت كل الحدود وكأن المكان يجسد لنا تاريخ مدينة موغلة في القدم من خلال أسواق عتيقة. وبين أجواء تلفها النسائم الباردة، وارتفاع أذان مغرب آخر يوم من شهر سيد شهور العام رمضان، من أعلى مئذنة مسجد عبدالله بن العباس، تمتزج مشاعر الفرح بإتمام شهر الصوم، وفرحة استقبال الساعات الأولى التي تزامنت مع تقدم مؤذن الجامع لرفع تكبيرات العيد عقب أداء الصلاة. التأهيل العمراني والتراثي للبيوت التاريخية، واضح بجلاء في منطقة البلد بالطائف، وتوفر المرافق الخدمية، فيما تتسع مساحات اللمسات الجمالية على الواجهات وعلى طول الطرقات، الأمر الذي حول تاريخية الطائف إلى جواهر سياحية، تتجدد في قوالب مختلفة جاذبة للسياح والزوار. النجاحات الكبيرة التي حققتها البسطات الموسمية، طرح أمامنا عدة تساؤلات، كيف يمكن أن نعزز القيمة السياحية لمنطقة البلد في الطائف من خلال استثمار البيوت القديمة، وهل يمكن تحويلها إلى نزل ضيافة عائلية، تقدم صنوف الطعمة والمشروبات الشعبية، التي تعكس ثقافة الطائف القديم، أو بيوت لصناعات الحرفيين، وعرض المنتجات والمشغولات اليدوية، أو لمراكز تدريب مصغرة للحرف والمنتجات التراثية، أو مقر للشركات ذات العلاقة بالسياحة والترفيه، أو إستديو للتصوير التراثي، أو مقار لإقامة المعارض، والأمسيات الجاذبة؟ ونحن نعيش مع تلك الأفكار التي انسابت أمامنا، كانت الجلسة التي جمعت بين روح المكان، وجمال مذاق الخبز الشعبي، مع قطع من الأجبان البلدية، مع احتساء الشاهي المعطر بروائح النعناع والورد.