×
محافظة المنطقة الشرقية

«السوق المالية» الأفضل في الشرق الأوسط

صورة الخبر

معروف أن الدولار الأمريكي وهو أحدث عملة عالمية، أتى من اللفظ (تال) أو الوادي. وقد بدأ سكه عام 1792م رغم أنه في العام 1775م تم سك عملة دولار مجزأ على أساس عملة أسبانية في وقت كان مسمى الدولار يطلق على عملة تم تداولها في مستعمرات بريطانية وهولندية. وقد كانت قيمة الدولار تختلف من ولاية لأخرى حسب قدرتها الاقتصادية؛ لأن قيمته لم تكن مغطاة بالذهب. ولكن قبل سك الدولار بمئة عام كانت هناك عملة اسمها الطويلة الحساوية تم استخدام معادن ثمينة لسكها مثل: الذهب والفضة. فما هي قصة الطويلة الحساوية؟ من المعروف أن نفوذ الشركات الهولندية كان يمتد من مستعمراتها في الجزر الأندونيسية شرقا وإلى مدينة نيوأمستردام (نيويورك حاليا) مرورا بمنطقة الخليج والتي كانت بها حركة تجارية كبيرة تعدت المستعمرات الهولندية شرقا لتصل إلى الصين. ووصل حجم التبادل التجاري لإقليم الأحساء والمناطق المحيطة بالأقليم آنذاك لدرجة كبيرة قام على إثرها سعدون بن براك بسك عملة عام 1120 هجرية، سميت بالطويلة الحساوية. وسك أي عملة يدل دلالة كبيرة على حجم الاقتصاد في الأحساء في وقت لم تكن فيه الكثير من العملات التي يتم تداولها عالميا بشكل رسمي وبثقة من التجار. وبدأت الطويلة الحساوية بالانتشار والارتفاع في القيمة، ليتم استخدامها في مناطق أخرى مثل الكويت. ولكن وبعد زيادة قوة ونفوذ الإمبراطورية النمساوية أثناء الحروب ضد الامبراطورية الفرنسية التي سميت لاحقا بالحروب النابليونية حلت العملة النمساوية (ماريا تيريزا) محل الطويلة الحساوية في المنطقة. ولكن البعض أرجع سبب إحلال العملة النمساوية محل الطويلة الحساوية هو شكل العملة في الأحساء والذي يشبه مشبك الشعر، وكذلك إتساع الإمبراطورية العثمانية، وانتشار عملة الليرة العثمانية. وهذا لم يساعد على امتداد تداولها أكثر رغم تنوع المعادن التي تم استخدامها في سك الطويلة الحساوية مثل الذهب والفضة في دلالة على وفرة هذه المعادن الثمينة في الأحساء. إلا أن الرأي السائد هو أنه في السابق كانت كل كتلة اقتصادية تسك عملتها ويتم تداولها حسب القوة الشرائية لكل منطقة. ولهذا ترى أنه وإلى وقتنا الحالي يتم استخدام عملة معينة بصورة شبه رسمية في أكثر من بلد، كما نرى في الدولار الأمريكي. ولكن بيت القصيد في سك العملة في الأحساء هو انعكاس لما كانت تتمتع به الأحساء من قوة اقتصادية حتمت سك عملة تخصها رغم قصر عمرها النسبي. والتكتلات الاقتصادية كانت قائمة منذ القدم وتتأثر بما حولها مهما كانت المسافات. ومثال على ذلك هو قرار الكثير من الاقتصاديين بتحويل نظرهم تجاه إنتاج القطن المصري وارتفاع قيمته عندما اندلعت الحرب الأهلية الأمريكية قبل 150 عاما لتصبح العملة المتداولة في مصر من الأقوى. ولكن يبقى السؤال هو، ماذا كان سيكون مصير عملة الطويلة الحساوية وسط العملات الدولية في ذاك الوقت لو لم تتوال الهزائم على الإمبراطورية الفرنسية قبل عدة قرون وتبرز العملة النمساوية والعثمانية.