ستكسب صحافتنا المحلية من ذاك الزخم الإعلاني المتوقع عن الحملات الانتخابية، والتي ستقام المخيمات لتفترش فراغات مدننا، وهذا من جانب الانتخابات الذكورية، وما ينم عن أحداث قادمة لعطاءات جديدة استبشر بها القائمون على هذا الزخم من الاستعداد لأحقية المرأة في الدخول لهذه المبادرة، ترشيحا وانتخابا، وهن سيبذلن ويسخرن له من إمكانياتهن ما يتوقعن منه النجاح؛ لنيل شرف العضوية في المجلس البلدي. وفي خضم هذه المهرجانات الانتخابية وتحت ضغط الممارسة الجديدة للتجربة غاب عنا السؤال الواجب استدراكه.. ما هي الإمكانات المتاحة أمام المرأة لعمل مثل هذه الحملات؟ والمهم في الإجابة عن السؤال هل ستكون هناك مهرجانات انتخابية للنساء وبشكل محصور للنساء فقط، ومختلفة عن المهرجانات الذكورية، فهنا ستكون النتائج غير صحيحة وغير عادلة؛ لحرمان الرجال من أصوات النساء والعكس صحيح، مع الفارق في عدد المسجلين في كلا الجانبين؛ لأن الأصوات لم تذهب لمن يستحقها حسب التأهيل والكفاءة؛ لأنها محصورة فئوية، إلا إذا سمح بتوفير اسماء المرشحين للسيدات وأسماء المرشحات للرجال لانتخاب الأجدر. كل هذه الهنات تؤكد عقبات الترشح والانتخاب وقواعد الاستعداد للتصويت. فكل ما أخشاه أن يصمموا حملاتهم كما في السابق على الاغراق في الهبات والعطايا والوعود، وكأنها لشراء الذمم، ولا يتطرقون للتعريف بالمرشح والانتخابات، حيث إن في الانتخابات الماضية بعضهم لجأ إلى الشعراء ورجال الإعلام والرياضيين ورواة الحكاية ومفسري الأحلام والوعاظ؛ لإحياء أمسياتهم التعريفية في مخيماتهم، ولا أعرف ما هو الرابط بين فرسان هذه الأمسيات والحملات الانتخابية. والهدف من تجميع الناخبين يفترض أنه لتعريفهم بالانتخابات ما لها وما عليها، والتعريف بالمرشح أو المرشحة، وإمكانياته وقدراته وبرامجه لتحقيق تطلعات الجمهور المتوخاة والفوائد المرجوة من هذه الانتخابات، عبر مطويات تشرح خطوات وطريقة الاقتراع، ونشرات توضح نشاطات المرشح وأعماله ذات الصلة، وأخرى تحمل معلومات عن منهجه وأسلوبه في الأداء المنتظر منه بعد الترشيح، وما إلى ذلك مما يبرهن على جديته واخلاصه وتأهيله للعمل كعضو مجلس بلدي، مما يحفز الحاضرين لهذه الأمسيات من تزكيته في الاختيار يوم الترشيح، بعد معرفة أعماله وقدراته وإمكانياته وأسلوبه في الأداء. وأملي ألا يدبجوا في إعلاناتهم بوعود يأملون في تحقيقها بواعز من حبهم لوطنهم أولاً وحواضرهم ثانياً ومدنهم ثالثاً ولكن الواقعية في المطلب جزء من التأهيل، ومن الأولويات معرفته لأبجديات الترشيح التي تبدأ بمعرفة المهام المناطة بالمجلس وسلطاته في هذه المهام، وقدراته العلمية، وإمكانياته العملية على تنفيذ ما أوكل إليه بأمانة وإخلاص وتفان، مبتعداً عن الذاتية والاستبداد الاستغلالي، متنحياً عن القبلية والطائفية والمناطقية، مسترشداً بالإمكانيات المتاحة وإتباع الأولويات في التنفيذ من الأهم إلى المهم؛ لأن الإنجاز لا يأتي بالأماني، ولكن الإعجاز في تنفيذ المجاز بشكله الفاعل والصحيح. ولا أعتقد أن الضيوف المراد استقطابهم لهذه الحملات الرجالية أو النسائية إن أرادوا تأدية الدور المتوجب عليهم لتحقيق الأهداف المنشودة التي يأمل المرشحون في تحقيقها، ألا يكون الحديث عن الجن والتلبس أو حديث رياضي أو سرد حكايات من الراوي أو قرض أبيات من الشعر الشعبي؛ لأن ليس هذا مقامه حيث ينتظر منهم شرح البرنامج ومرونته في التنفيذ والمرشح في الانتخابات ومزاياه وخبراته وعلمه، لتعطي الانطباع عن كنه المرشح وكفاءته للترشح. والمتنافسون معظمهم يجهل التخطيط السليم لبرامجه الانتخابية في ظل حماسهم الغامر لهذه التجربة التي ستنسيهم أهداف الحملة الانتخابية. والصرف الذي سيتم على تلك الفعاليات ضرب من التبذير غير المبرر إذا استثنينا ولائم العشاء التي تنم عن كرم حاتمي يحسب لصاحبه أنه يملك القدرة المالية، وهذه أحسن الصور التي ستتجلى في هذه المحافل، وتبرز لنا كرم الضيافة في شعب الجزيرة، والذي تحتمه تلك الحشود التي توافدت عليهم.