منذ دخولها رياضة ألعاب القوى، لأربع سنوات مضت، ارتبط اسم كاتيا راشد (38 عاماً)، سريعاً برياضة الجري للمسافات طويلة، أصبحت رقماً يراهن عليه في أم الألعاب بعدما نافست بقوة على تحقيق الميداليات والألقاب لترفع اسم لبنان في مختلف المحافل العربية والدولية. بكثير من التحدي وروح المغامرة، استطاعت العداءة اللبنانية كاتيا راشد أن تحرز انتصاراً رياضياً للبنان لهذا العام، حين حلت ثالثة في الترتيب العام بين السيدات، والأولى في الفئة العمرية 30 إلى39 عاماً، في سباق غوبي مارش الصيني الصحراوي لمسافة 250 كيلومتراً، لتكون العداءة العربية الوحيدة من بين 44 عداءة من العالم شاركت في هذا الحدث، ومن خلاله برهنت عن قدرة المرأة العربية في تحقيق إنجازات في شتى المجالات وتكون الرقم الصعب أينما حلّت. رحلة المغامرة التي خاضتها في صحراء هامي الصينية، بمشاركة 164 عداء، و44 عداءة من أربعين دولة بعد انسحاب 19 مشاركاً، كانت بداية الحديث مع العداءة شارحة ما واجهها من ظروف مناخية وطبيعية صعبة جداً على مدة ستة أيام. تقول كاتيا: في الأيام الأربعة الأولى ركضت مسافة 40 كلم يومياً تحت درجة حرارة دون الصفر، وفي اليوم الخامس مسافة 80 كلم تحت درجة حرارة 47 درجة مئوية، وفي اليوم الأخير مسافة 10 كلم.. حيث تضايقت من الجفاف والعطش وتناولت 11 لتراً من السوائل. وتتابع: أصعب ما في السباق عدم التواصل مع العالم الخارجي، حمل الحقيبة على الظهر وبما تتضمن من أغراض الطعام والثياب، عدا أنني كنت العربية الوحيدة المشاركة، هذا بحد ذاته، متعب ومزعج لعدم وجود شخص قريب من المجتمع العربي أتحدث معه رغم إجادة التحدث باللغتين الفرنسية والإنجليزية. شاركت كاتيا راشد في السباق برعاية من وزارة الشباب والرياضة اللبنانية والاتحاد اللبناني لألعاب القوى وبدعم من جمعية ماراتون لبنان ونادي إيليت (راعي مسيرتها)، ومؤسسة وورد رانير، وهي تصف تحضيرات ما قبل الرحلة بالمتعبة. وتقول امتدت تمارين التحضير للسباق خمسة أشهر. كنت احتاج لتمرين يومي بمعدل ساعتين إلى خمس ساعات وقد أشرف على تدريبي العداء علي قضامي، كنت أجد صعوبة في إيجاد الوقت، نظراً لارتباطي المهني كمعلمة كيمياء. كنت أركض ساعتين عند الثالثة فجراً على كورنيش بيروت ثلاث مرات أسبوعياً، وخمس ساعات نهار السبت على شاطئ الرملة البيضاء حاملة حقيبة وزنها 8 كلغ. وتضيف كاتيا راشد: هذا الإنجاز هو بداية لتحقيق حلم كبير لدي لإبراز ما أملك من رغبات وطموحات. كان يهمني أن يعرف العالم أننا كعرب أصحاب ثقافة واهتمامات رياضية، أردت أن أظهر أن المرأة العربية لا تختلف عن النساء في الدول الأخرى، وتمتلك القدرات والطموح في مختلف المجالات وأنها مدعاة فخر لبلادها من دون أن تفقد أنوثتها. العداءة كاتيا راشد، معلمة مادة الكيمياء وما زالت، بدأت علاقتها مع الركض منذ أربع سنوات، وتلفت إلى منفذ ما أحقق من خلاله ذاتي ويشبع رغباتي ويشكل مصدر راحة وسعادة في حياتي، أصبحت أركض بشكل يومي ولم اكن بالقوة والمستوى الذي أنا عليه اليوم انتسبت إلى نادي إيليت ولقيت الترحيب والدعم. بدأت التمرين وبعد أقل من عام أخذت بتحقيق الإنجازات الرياضية. وعندما شعرت بأنني أحقق نتائج وأنا في سن 34 من عمري، ركزت على المواظبة على التمرينات. شعرت بأنه موضوع سيشغلني ويأخذ الكثير من تفكيري ووقتي وهذا ما حصل. ومنذ أن بدأت كاتيا راشد تشارك في السباقات، وهي تحرز الألقاب والبطولات. كانت البداية من الفوز بسباق ماراثون لبنان 2011، عن فئة الأشخاص الذين يقطعون المسافة لأول مرة مسجلة 3 ساعات و47 دقيقة، فتأهلت للمشاركة في سباق ماراثون برلين الألماني الدولي 2012. ثم شاركت في بطولة العرب ثرايثلون (2012)، وفي العام 2013 في مصر حاصدة ميداليتين. تقول تحتل الرياضة 60 في المئة من حياتي. الرياضة غيّرت نظرتي للحياة وبت أجد حلولاً للمشكلات بشكل أكثر سلاسة.. وبصبر لا حدود له. تضيف انتسبت إلى كلية التربية وحصلت على إجازة في التربية البدنية والرياضية، وحالياً أحضر لرسالة الماجستير. كما أقوم بتدريس مادة الرياضة. كذلك أحمل لقب مدرب دولي وحكم وطني وحاصلة على شهادة من الاتحاد اللبناني لألعاب القوى. وفي رصيدي 50 كأساً و70 ميدالية. عن حلمها الرياضي، تقول: أن أصنّف عالمياً في مركز متقدم ضمن فئة السيدات لمسافات الركض الطويلة، وأن أخصص الركض من أجل قضايا اجتماعية وصحية في لبنان والوطن العربي. وبالنسبة للمشاريع المستقبلية، تقول: أول مشاركة رسمية لي ستكون في ماراثون بيروت 2015، إضافة إلى سباق الترا ماراتون الذي سيكون لهدف إنساني وجمع تبرعات لجمعية خيرية. نظام غذائي تواظب كاتيا على الحفاظ على اتباع نظام غذائي صحي سليم، تقول: أبتعد عن تناول الأطعمة المشبعة بالدهون والبروتينات والنشويات والكثير من السوائل دون الغازية منها. لا أدخن وأتناول أنواعاً من الفيتامينات. تبدو كاتيا سعيدة بما تلقته من دعم معنوي من زميلات عداءات سواء في لبنان وخارجه، تقول: أنا على تواصل مع الجميع لتعزيز ثقافة الركض وتحقيق أفضل الإنجازات للمرأة العربية، من هنا تتوجه بكلمة إلى المرأة العربية قائلة: من خلال ما أقوم به، وفي عمر ليس صغيراً، أريد أن أقول إن كل فتاة أو سيدة لديها حلم معين عليها ألا تتردد لتحقيقه مهما بلغت الصعوبات ولتؤمن بقدراتها . حلم ومشروع تقول كاتيا عن رسالتها الرياضية: أتمنى أن أكون محفزة للآخرين؛ ليحققوا ذاتهم،سأعمل على تدريب أكبر عدد من الأفراد ،ليكملوا مسيرة البطولات من بعدي ،وأن اهتم بالشق الإنساني، لتحقيق إنجازات في الخارج. ولتحقيق الحلم الكبير، تأمل كاتيا راشد أن تجد راعيا دوليا لمشروعها الرياضي، فتقول:"حينها سأكون قادرة على التفرّغ التام للسباقات، والقدرة على المشاركة بأكثر من سباق ألترا ماراثون في العام الواحد، وتمثيل كل الدول العربية في السباقات الدولية، داعية إلى العمل على تأسيس مدرسة في الدول العربية لمسافات ألترا ماراثون نظرا للحاجة المّاسة إليها.