×
محافظة عسير

“بلدية طريب”: مستعدون تمامًا للانتخابات البلدية

صورة الخبر

* خصصت صحيفة الديلي تلغراف الأكثر مبيعاً وشهرة ومحافظة في شارع الصحافة البريطاني مقالة رثائية عن الأمير سعود الفيصل -رحمه الله- في الصفحة التي تخصصها لإلقاء الضوء على حياة المشاهير في عالم السياسة وسواه، واصفة إياه بأنه شخصية محترمة ومقدَّرة في الدوائر السياسية العالمية، وأنه كان يملك حساً مدهشًا ولمسات مضيئة قليلاً ما تتوفر عند الوزراء الذين ينتمون للعالم العربي وأنه عمل بجد ونشاط مع أربعة ملوك من الأسرة السعودية الحاكمة، مشيدة بموقفه السريع وغير المتردد والمتمثل في إدانة صدام حسين عند غزوه للبلد العربي الكويت، ومطلقًا صفة الديكتاتورية والدموية على شخصيته، ولكنه حذَّر -رحمه الله- عند تشكيل الأمريكيين حلفاً للإطاحة بصدام عام 2003م قائلاً- كما تروي المقالة- : بأن الجيش العراقي سوف يُمنى في النهاية بهزيمة كبيرة ولكن الأهم هو ما ضمَّنه سؤاله التاريخي: ماذا أنتم فاعلون بعد الانتصار على صدّام؟ وبعد أحداث «11 سبتمبر» حذَّر أيضاً من مغبة الرؤية النمطية عن الإسلام وأنه في جوهره ليس عدوًا للديانات الأخرى. * ولكن ما يلاحظ على المقالة الموضوعية والمنشورة في العدد الأسبوعي من صحيفة التلغراف July, 22-28, 2015 هو عدم إتيانها على مواقف سياسية أخرى للأمير الراحل وخصوصاً فيما يتصل بالقضية الفلسطينية والموقف البريطاني منها، فإننا نجد عند تعيينه وزيرًا للخارجية عام 1395هـ -1975م، أنه قد تشكلت في عام 1974م، حكومة أقلية عمالية بزعامة هارولد ويلسون Wilson، الذي كان نصيرًا قويًا للحركة الصهيونية وتبوَّأ فيها جيمس كالاهان Callaghan منصب وزير الخارجية، ولكن «كالاهان» الذي كان يعد شخصية معتدلة إلى حد ما أضحى زعيمًا للحزب ورئيسًا للوزراء بعد استقالة «ويلسون» المفاجئة عام 1976م، وشهد عام 1977م صعود شخصية قليلة الدراية بالشؤون الخارجية وهو الطبيب ديفيد اوين Owen، وكان نواب حزبه والآخرون في المعارضة يأخذون عليه عدم قدرته على معالجة قضية حساسة كانت محور تجاذب بين الدول الغربية وهي قضية رودسيا، وكذلك حماسه غير المبرر لشخصية «شاه إيران» إضافة إلى انحيازه الشديد للكيان الصهيوني العنصري ،إلا أن صعود حزب المحافظين عام 1979م وسقوط العمال حمل في طياته تعيين واحد من أبرز الشخصيات القوية والمؤثرة في منصب وزارة الخارجية بعد الحرب العالمية الثانية وهو اللورد كارنغتون Carrington، الذي كان يؤيد مبادرة أوروبية مستقلة لصالح القضية الفلسطينية وبعيدًا عن التدخل الأمريكي المنحاز دومًا لإسرائيل، ولهذا فإنه في مذكراته الخاصة يشيد بمشروع الملك فهد للسلام الذي قدمه عام 1981م وكان الأمير سعود منخرطًا آنذاك في صياغته وتقديمه لجميع المؤسسات السياسية الغربية ومنها بريطانيا، ويرى «كارنغتون» شبهًا بين هذا المشروع والمشروع الأوروبي المعروف باسم إعلان البندقية Venice Declaration والذي صدر في أواخر السبعينيات الميلادية، ويشير «كارنغتون» في مذكراته تلك وبصراحة تامة إلى أن كلاً من حكومتي كارتر وريجان المتعاقبتين في أمريكا لم تؤيدا إعلان البندقية الأوروبي وذلك لتأكيد الإعلان أنه لا يمكن أن تكون هناك تسوية بدون الفلسطينيين وأنهم عنصر هام وضروري في أي مشروع يقدَّم أوروبيًا أو دوليًا، وقد زار كارنغتون المملكة العربية السعودية بعد تقديم مشروع الملك فهد للسلام وكان يعتزم مع الأمير سعود تقديمه للأمم المتحدة لإقراره دوليًا، إلا أن كارينغتون قدم استقالته عام 1982م بعد أزمة الفولكلاند Falkland وخلفه مستعربٌ آخر في المنصب وهو فرانسيز بيم Pym الذي يشير هو الآخر في مذكراته بأن الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982م مثَّل تصعيدًا خطرًا للصراع العربي الإسرائيلي، وأزيح «بيم» من منصبه بعد انتخابات 1983م لخلافه مع تاتشر. * ولعله من المناسب أن نذكر دور الأمير سعود في مبادرة الملك عبدالله رحمه الله للسلام والتي أقرت عربيًا ودوليًا ولكن الصلف الإسرائيلي المدعوم أمريكيًا كان وراء فشل العديد من المبادرات العربية والدولية. رحم الله الأمير سعود لقاء ما قدم لوطنه وأمته.