الخراريف جمع خروفة، وأصلها خرافة، قال ابن منظور في لسان العرب: خرافة أو حديثة خرافة هو خرافة من بني عذرة أو من جهينة، وقد اختطفه الجن ثم رجع إلى قومه وأخذ يحدثهم بأحاديث يعجب منها الناس، فكذبوه، فجرى على ألسن الناس حديث خرافة، والخرافة مفرد جمعها خرافات، وهي الحديث الباطل مطلقاً. والخراريف نوع من الحكايات الشعبية التي عرفها مجتمع الإمارات منذ القدم، ولا يكاد بيت يخلو من ذكرها واستحضارها، وتتحف بها الأسماع في الأسمار، وهي حقل غني وثري ومتنوع، وتؤدي دوراً بارزاً في تنشئة الأطفال وصقل مواهبهم وتنمية مداركهم وتربيتهم على المثل العليا والقيم النبيلة المتوارثة عن الآباء والأجداد من خلال ما يلقى على مسامعهم من حكايات تستحضر معاني جميلة وقيماً أصيلة في الحياة، وإن كانت مضامينها وأساليبها تختلف بحسب البيئة والمكان، إذ لكل منطقة طابعها الخاص في السرد وخيالها المجنح والجامح. وتمزج الخراريف بين الواقع والخيال والغرابة والأساطير منها حكايات الجان والغول ومارد الفانوس، وقصص الكنوز وزواج الإنس بالجان، وحكاية الحسناء والفقير ورحلات السندباد البحري، وخرافات متعلقة بالبيوت المسكونة وحارس الكنوز، وقصص الحيوانات، والبطولات، والشجاعة، والجن، ومغامرات الخير والشر، والأمانة والشرف، وقد جعلها ذلك مشحونة بالقيم والمحمولات الثقافية والأخلاقية كالوعظ والتعليم والنصح والإرشاد فضلاً عن إمتاع الأطفال بما يروى على مسامعهم من قصص وحكايات يقصد بها الكشف عن عيوب الإنسان من خلال مكر الثعالب والصراع بين الحيوانات لإظهار الخير والشر، والمنافسة بين القوي والضعيف، ومن بين قصص الخراريف خروفة بديح بديحوه وحكاية أم الدويس وغيرهما. وللخراريف لغة تروى بها وطقوس معينة في سردها ووظائف تتوخى من ورائها حيث تسهم في التكوين العقلي والخلقي للمتلقي وفي خياله وسلوكه العام. ويستعيد مسلسل راوي الخراريف الذي تقدّمه إحدى القنوات المحلية ذلك الوهج التراثي الإماراتي الأصيل من خلال الارتكاز على كيفية سرد الخروفة ولغتها وهيئة السرد بما فيها تحلّق الأطفال حول الراوي، والحق أن فكرة هذا العمل ذكية وذات مغزى عميق، لكونها تسهم في نقل التراث الشعبي وإيصاله إلى الأطفال بسلاسة ويسر في عصر شديد التغيّر بما يضمه من تناقضات وعولمة جارفة. تقديم التراث الثقافي الشعبي في قالب درامي يستهدف الأطفال من شأنه أن يربطهم بتراث آبائهم وأجدادهم ويعتبر أمراً بالغ الأهمية، ويعكس ملمحاً فريداً في الاحتفاء بمختلف صنوف الثقافة الشعبية الإماراتية، والاعتزاز بها وتقديمها في حلل مختلفة تنسجم مع المستهدف وبخاصة أن هذا النوع من الحكايات الشعبية يشهد تراجعاً كبيراً في الوقت الراهن بحكم المتغيرات التي عرفها العالم في نطاق سيل العولمة الجارف، وما أفرزه من ثقافة معادية للثقافة الشعبية، بما فيها الخراريف، التي بات ينظر إليها على أنها تراث عتيق لم يعد يتناسب مع العصر، فهل تنسف معطيات الواقع الراهن هذا الحكم وتلك النظرة؟