×
محافظة المنطقة الشرقية

اتهام رجل أعمال سعودي بالتورط في تمويل حملة ساركوزي و تبييض أموال

صورة الخبر

لم نفاجأ نحن العاملين في الحقل الصحفي (قبل 30 عاما)، بأن كل شيء تغير في دنيا الصحافة والإعلام، فالإرهاصات للزمن الإلكتروني والانبهار البصري والسمعي سمعناه يطرق الأبواب الوطنية والاجتماعية وبقوة في ساحة العمل الصحفي النظيف، فثمة بروق ورعود إعلامية ما زال صدى صوتنا القديم يواكبها، ولم نعد (دقة قديمة) كما يعبرون، فالخبرة التي لدينا المتولدة عن معاناة وكفاح من أجل الفهم والمعرفة، ومن ثم إطلاق ذلك الفهم والمعرفة في ساحة العمل الصحفي النظيف تكفينا. هذا هو شأننا، لقد كبرنا ووهبنا الله عمراً مديداً لكن بقي شعاع المعرفة يومض دائماً من عندنا، ولا يهمنا إن كان «البريق» الإعلامي قد انحاز إلى الشباب من أبنائنا فذلك ما يسرنا ولا يسوؤنا. نحن المسنين إعلامياً وصحفياً، لم نصل ولن نصل إلى (زهايمر) الشيخوخة أبداً. إن عقولنا لن تشيخ، وحاجتكم إلى خبرتنا لن تخبو، ولا محيص عن الارتواء من معينها، ولا يهم إن أنكر الشباب ذلك ونسب نجاحه إلى دراسته الأكاديمية ومثابرته الذاتية. إنني أقترح هنا أن نحدث لقب (شيوخ الصحافة) ويُجعل لنا ملتقى، وبعض الدعم المادي الذي يُعيننا على نبش ما في عقولنا من مخزون ثقافي معرفي لنطعّم به عقول شبابنا ومن ثم التأكد من مقدرتهم على استيعاب تجربتنا والتعلم من أخطائنا. لا تظنوا أننا أصبحنا غرباء في التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي والحكومة الإلكترونية، فنحن إذا رضينا بظنكم هذا فإننا نكون قد أقررنا بتخلفنا وعجزنا عن مواكبة التطور. لقد بات لدى الواحد منا مخزون من التجارب التي تتماشى مع البدائل المتسارعة في كل شيء والدخول والخروج من باب المعارف الإنسانية. من هنا أصبح لقب (شيوخ الصحافة) ليس كثيراً علينا خشية من أن نسمى (عجائز) الصحافة. إن كاتب هذه السطور اهتم بالصحافة منذ نعومة أظفاره، ثم منذ مطلع عام 1945م وحصل على شهادة فيها عام 1952م، ومارسها منذ عام 1953م، هذا عن السير ضمن قافلة المسيرة الصحفية الإعلامية. قولوا لنا ما تريدون فقط لا تقولوا لنا يا «متخلفين»، فهذه جملة تجرح شعورنا وتسيء إلينا، ولعل دنياكم هي دنيانا، بل هي كذلك، فحب الوطن يجمعنا وأنتم أبناء لنا. نحن الذين تعالجنا بـ(الزنجبيل والإلهيلج والقرفة والحبة السوداء)، نواكب اليوم كل المستجدات من إنترنت وفيسبوك وتويتر. إن فكرنا لا يشيخ صدقوني لأنه فكر مر بتحديات الحياة وشدائدها وخبر تقلبات الأحوال. نحن من جيل صحفي أصبحنا أقل ما يُقال عنا أننا مخضرمون، نحن من تخطى بثبات عقبات كثيرة فنية طباعية وغيرها فلو رأيتم يا شباب الصحافة صحافتنا القديمة وكيف تُجمع موادها وكيف تُستخرج لتلك المواد (بروفات) التجارب لقلتم ما هذا وما نحن فيه الآن، ولقلتم أهي ولادة عسيرة خروج صحيفة الأمس إلى النور؟!.