اكتست روضة خريم، المعروفة بـ"روضة الملوك"، بغطاء أخضر ونباتات برية وأزهار موسمية؛ ما جعلها خلال هذه الأيام واحدة من أبرز الوجهات لعشاق البر والمتنزهين القادمين من الرياض والمناطق القريبة. وتحوّلت الروضة إلى لوحة طبيعية غنّاء تسر الناظرين، بعد أن غطت الخضرة مساحاتها الشاسعة، وتوزعت النباتات البرية ذات اللون الأخضر الزاهي بين الزهور التي تتمايل مع نسمات الهواء العليل، في مشاهد جاذبة لقضاء أوقات الإجازة في أحضان الطبيعة. ويزيد من جمال المشهد تنوع الأشجار المعمرة المنتشرة في الروضة، والتي شكّلت مع الغطاء النباتي لوحات جمالية طبيعية، جعلت من المكان نقطة جذب لهواة التصوير والتنزه البري. وتعد روضة خريم من أكبر الرياض الخضراء في المملكة من حيث المساحة، وتضم كميات كبيرة من النباتات والأشجار البرية، من أبرزها: الأرطى، السدر، السلم، الطلح، العشر، العوسج، الثمام، الأقحوان، الرمث، الشبرم، الشيح، القيصوم، الخبيز، الرشاد، القطينة، المكر، النصي، الحميض، الحنوة، الحوى، الحوذان، الربلة، وغيرها من النباتات التي تشتهر بها منطقة نجد. وتقع روضة خريم على بُعد نحو 100 كيلومتر شمال شرق مدينة الرياض، وتتبع إداريًا محافظة رماح، حيث تبعد عنها قرابة 20 كيلومترًا، وتمتد بطول يقارب 30 كيلومترًا وبعرض يصل إلى نحو كيلومترين، ويصب فيها واديا الخويش والثمام، ما يسهم في ازدهار الغطاء النباتي فيها خلال مواسم الأمطار. وتحتضن الروضة محمية صيد افتتحها الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- في صيف عام 2005م، وتضم مجموعة من الأحياء البرية النادرة التي تندر مشاهدتها، مثل: غزال الريم، وطيور الحبارى، والنعام، والغزال نحيل القرون. كما يوجد في الروضة مصلى للملك عبدالعزيز، إضافة إلى مشب لقهوته لا يزال محفوظًا فيها منذ عام 1945م وحتى الآن، ما يضفي عليها بُعدًا تاريخيًا إلى جانب قيمتها البيئية، ويجعلها متنزهًا طبيعيًا يرتاده عدد من أهالي العاصمة للاستجمام مع عائلاتهم والتمتع بربيعها كل عام. واستقبلت روضة خريم على مدى الأعوام الماضية العديد من قادة العالم ورجال السياسة والمال والأعمال، من بينهم رؤساء الولايات المتحدة الأربعة: جورج بوش الأب، بيل كلينتون، جورج بوش الابن، وباراك أوباما، إضافة إلى الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا حاليًا حينما كان وليًا للعهد، وغيرهم من الشخصيات البارزة. ورصد المصور الجوي خالد سعود الحنتمي بعدسته مشاهد من جمال الروضة من الجو، فيما وثق المصور بدر الناحز السهلي تفاصيلها بلقطات أرضية أظهرت تنوع الغطاء النباتي واتساع مساحة الروضة وجاذبيتها للمتنزهين.