جيزان 20 رجب 1447 هـ الموافق 09 يناير 2026 م واس يستحضر جناح محافظة الحرث في مهرجان جازان 2026، ضمن المشهد السياحي المتكامل الذي تحتضنه منطقة "هذه جازان" على الواجهة البحرية، تجربة فريدة تمزج بين عبق التراث وروح السياحة الحديثة، فتعيد إلى الذاكرة الثقافة الأصيلة للمحافظة وتفتح آفاقًا للاستكشاف عبر الحرف اليدوية والتجارب الحسية والمشاهد الطبيعية الساحرة التي تأسر الزائر منذ لحظة دخوله. ويتيح الجناح للزوّار التجوّل عبر مسارات سياحية متنوّعة تتوزع على أركان متكاملة، حيث يبرز ركن المقتنيات التراثية والمشغولات اليدوية التي تضم الأواني الفخارية والحجرية والكراسي الخشبية، وأدوات صناعة الحليب وإنتاج السمن والعسل، كما تشارك عدد من الأسر المنتجة بعرض نشاطاتها ومعروضاتها، بما يعكس غنى موروث المحافظة من الحرف اليدوية وصناعة الإكسسوارات والمأكولات الشعبية والبخور والعطور، إلى جانب تشكيلة من السلع المنزلية التي توثّق تفاصيل الحياة اليومية قديمًا. ويبرز الجناح ماضي المحافظة من خلال صور حيّة ونماذج تراثية تعبّر عن التنوع الثقافي والحضاري، حيث تجسد البيوت التقليدية نافذة مفتوحة على بساطة الحياة القديمة عبر أثاثها اليدوي وأوانيها التراثية، بينما تتيح الأنشطة التفاعلية للأطفال والعائلات تجربة الجلوس على الفرش التقليدية، لتنقل الزائر بين زمنين متداخلين بأسلوب حي ومعيشي. ويتيح الجناح أيضًا للأطفال فرصة التفاعل مع التراث والفنون من خلال ركن الرسم على الوجه، حيث يمكن للصغار اختيار رسومات مستوحاة من التراث المحلي والألوان الطبيعية التي تزيّن وجوههم بطريقة ممتعة وآمنة، ويجذب هذا الركن الأطفال بشكل خاص؛ فهو لا يمنحهم المتعة فحسب، بل يتيح لهم التعبير عن خيالهم وإبداعهم في تجربة حسية مباشرة تربطهم بثقافة المحافظة وفنونها. كما يضيف بعدًا تفاعليًا للعائلات، إذ تشارك الأمهات والآباء في اختيار الرسومات والتقاط الصور التذكارية، لتصبح الزيارة ذكرى حية مليئة بالمرح والمعرفة، وتزيد من تفاعل الزوّار الصغار مع بقية أركان الجناح التراثية والسياحية. ويصحب الجناح زواره في جولة عبر سوق الخوبة الشعبي، النسبة إلى مدينة الخوبة العاصمة الإدارية للمحافظة، الذي يعد مقصدًا أسبوعيًا لعشاق الحيوانات البرية والطيور بمختلف أنواعها، من الصقور والحبارى والباشق والعقاب والحجل والحمام وطيور الزينة، إلى الغزلان والأرانب والحيوانات البرية والزواحف. ويستعرض الجناح جانبًا من الموروث الزراعي عبر عرض أدوات الزراعة القديمة ووسائل طحن الحبوب، إلى جانب نماذج من المنتجات التي تشتهر بها المحافظة، لتتحوّل الزيارة إلى تجربة تعليمية ثرية بالمعلومة والمشهد، تعكس الدور الحيوي للزراعة في تشكيل هوية المكان ومعيشة الإنسان قديمًا. ويقدّم المشاركون شروحًا تعريفية وافية حول المعروضات ودلالاتها في تفاصيل الحياة اليومية بالماضي، وسط تفاعل لافت من الزوّار الذين يحرصون على توثيق تجربتهم بالصور التذكارية، لتتحوّل الزيارة إلى تجربة تفاعلية تجمع بين المعرفة والمتعة، وتُظهر العلاقة الوثيقة بين الإنسان وتراثه المتجذّر. ويشهد الجناح عروضًا حيّة للفنون الشعبية المميّزة للمحافظة، في مشاهد نابضة بالإيقاع والتراث، تمنح الزوّار فرصة الانغماس في أجواء الاحتفال الشعبي واستشعار أصالة الثقافة المحلية، كما يقدّم تجربة ضيافة بروح الماضي مع الأكلات الشعبية الأصيلة مثل المشبك والحلاوة بأنواعها المصحوبة بالقهوة العربية، لتكتمل تجربة الحواس بروائح النباتات العطرية المنتشرة في زوايا الجناح، والتي تشتهر بها المنطقة. ولا يقتصر الجناح على التراث، بل يسلّط الضوء، من خلال شاشة عرض، على أبرز المعالم الطبيعية والسياحية بالمحافظة، إلى جانب مقوماتها السياحية المتنوعة والتطور اللافت الذي شهدته في السنوات الأخيرة، ليصبح واجهة متكاملة تعكس ثراء المكان وتنوع عناصره. ويجسد مهرجان جازان 2026، من خلال جناح محافظة الحرث وبقية الأجنحة المشاركة، قدرة المحافظات على تقديم تجارب سياحية وتراثية متكاملة، تعكس غنى الموروث الثقافي والطبيعي، وتتيح للزوّار التفاعل المباشر مع ملامح الهوية الأصيلة، لتصبح كل زيارة فرصة لاكتشاف التاريخ والثقافة، ومزج المعرفة بالمتعة، ومعايشة التراث في أجواء نابضة بالحياة.