تُعد محافظة الدرب بمنطقة جازان واحدة من أبرز الوجهات السياحية والتراثية شمال المنطقة، لما تمتلكه من موقع جغرافي استراتيجي، وموروث شعبي غني، وأودية خلابة مثل وادي بيض ووادي عتود، إضافة إلى شواطئها الجميلة في الشقيق. ومن هذه الشواطئ، أطلقت «الرأي» عدستها في جولة خاصة داخل جناح متحف محافظة الدرب المشارك ضمن فعاليات مهرجان هذه جازان 2026، المقام على الكورنيش الشمالي المطل على الواجهة البحرية. بيت الدرب… تجربة بحرية وتراثية متكاملة شاركت محافظة الدرب بجناح «بيت الدرب» الذي يضم المتحف الشعبي، والشعاب المرجانية، والعديد من الموروثات البحرية، مقدّمًا تجربة سياحية وتراثية متكاملة لزوار المهرجان. ويقع الجناح في قلب منطقة “هذه جازان” المطلة على الواجهة البحرية الساحرة، حيث يستحضر الموروث البحري والثقافي العريق للمحافظة بأسلوب احترافي، لينسج رحلة ثرية تنقل الزائر بين عبق الماضي وحيوية الحاضر، ومن أبرز معروضاته صناعة السفن المجسمة بأشكال مختلفة ذات طابع جمالي يسرّ أنظار الزوار. المهندس عبدالرحمن المطيري: تراث نحفظه للأجيال التقت «الرأي» بصاحب المتحف المهندس عبدالرحمن المطيري، أحد أبناء المحافظة، الذي أوضح أن المتحف يضم العديد من المقتنيات البحرية الثمينة والنادرة التي حرص على جمعها والحفاظ عليها، إلى جانب قيامه بصناعة سفن مجسمة تحكي تاريخ الدرب البحري. وأضاف أن زوار المهرجان أبدوا اهتمامًا كبيرًا بالمتحف، وحرصوا على توثيق زيارتهم بالتقاط الصور التذكارية، مؤكدًا أنه يحرص على شرح كل قطعة تراثية شرحًا وافيًا، بما يعزز القيمة الثقافية والتاريخية لهذه المشاركة المميزة في مهرجان جازان الشتوي 2026. زائر من أبها: كنوز بحرية نادرة تثير الدهشة كما التقت «الرأي» بأحد زوار جناح الدرب، الأستاذ إبراهيم الموسى من أبها، الذي عبّر عن دهشته بجمال المتحف البحري وما يضمه من كنوز بحرية نادرة، مبينًا أن المتحف يُعد من أبرز عناصر الجذب داخل الجناح، إذ يحتوي على أكثر من (270) قطعة بحرية، تشمل شعابًا مرجانية نادرة، ومجسمًا ضخمًا لسفينة شحن تقليدية قديمة، وعظام حوت عملاق، إضافة إلى بدلات غوص عتيقة، وقواقع لؤلؤ، وشعاب مرجانية مخيخية فريدة. وأشار إلى أن هذه الشعاب أثارت إعجاب الزوار من داخل المنطقة وخارجها، لما تتمتع به من خصائص طبيعية كاملة، بخلاف كثير من الشعاب التي تأثرت بالتغيرات المناخية وتحول لونها إلى الأبيض أو الرمادي، مقدمًا شكره لفريق «الرأي» الإعلامي على هذه التغطية. البيت الدربي القديم… نافذة على حياة الأمس واصلت «الرأي» جولتها داخل البيت الدربي القديم، الذي يُعد نافذة حية على نمط حياة السكان قديمًا، ويتكوّن من العشة والبيت الحجري، في صورة تعكس بساطة العيش وجودة الصناعة التقليدية. وتظهر الأسقف المصنوعة من سعف النخيل، والأثاث اليدوي، لتمنح العائلات والزوار تجربة معيشية واقعية تنقلهم بين زمنين متداخلين بانسجام. معرض مصوّر يوثّق الماضي ويواكب الحاضر ويضم الجناح معرضًا مصورًا يجمع بين صور الماضي وتطور الحاضر بمحافظة الدرب، مستعرضًا أبرز المعالم الطبيعية والسياحية مثل وادي ريم ووادي بيض. كما يتيح المعرض للزوار متابعة تطور الحياة الاجتماعية والثقافية والبحرية عبر لوحات رقمية تفاعلية تسرد حكاية كل صورة وتاريخها المرتبط بنمو المحافظة وازدهارها. جناح ثري وتجربة استكشافية متجددة ويبرز جناح محافظة الدرب نموذجًا مميزًا لتقديم تجارب نوعية تعكس ثراء التراث البحري والبيئي الذي تتميز به المنطقة، ويمنح الزوار فرصة التفاعل المباشر مع المقومات الأصيلة والكنوز التاريخية، لتتحول كل زيارة إلى رحلة استكشافية معرفية وثقافية متجددة. ختام الجولة وفي ختام الجولة داخل متحف جناح بيت الدرب، شاهدت «الرأي» شعابًا مرجانية عملاقة تمتد على مدّ البصر لضخامتها، في مشهد يدعو للتأمل في عظمة صنع الله وجمال خلقه، فهي ليست مجرد تحفة فنية، بل كنز طبيعي فريد. نسأل الله أن يحفظ قيادتنا الرشيدة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، وأن يديم على وطننا الأمن والأمان والرخاء والاستقرار.