×
محافظة ظهران الجنوب

بلدة ظهران الجنوب التراثية : قصور شامخة وتراث عمراني عريق

صورة الخبر

صحيفة عسير – سالم عروي : بلدة ظهران الجنوب التراثية هي بلدة أثرية تاريخية تقع في محافظة ظهران الجنوب بمنطقة عسير، وتعد تحفة عمرانية تعود لأكثر من 400 عام. تضم ما يزيد عن 150 منزل طيني مبني بأسلوب هندسي فريد يرتفع لعدة أدوار، وتتميز بطرقها الضيقة، وقلاعها الدفاعية (الخَارجَة)، ومسجدها التاريخي والذي تم تأهيله ضمن مشرع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية ، وتُعد شاهداً على التراث العريق للمنطقة، حيث تحيط بها الخضرة وتحتويها الجبال من كافة الجوانب، وتضم العديد من البيوت التاريخية التي تحكي جدرانها وأسوارها تاريخاً عريقاً ، وقصصاً لبشر سكنوها لأزمنةً طويلة ، كما تتميز البلدة بانها تطل على وادي العرين أحد أكبر الأودية بالمنطقة، بالإضافة إلى تميزها بالسوق الأسبوعي يوم ( الخميس ) حيث يفد إليه العديد من أهالي المناطق المجاورة والذي كان حلقة وصل بين التجار القادمين من جهة اليمن وتجار شبه الجزيرة العربية، وذكر رئيس جمعية بلدة ظهران الجنوب التراثية وأحد سكان البلدة الأستاذ سعيد بن عوض آل زاهر بأن أهل البلدة كانوا من عِليَة القوم والتجار، حيث تشاهد القصور تقف بشموخ عمراني تعكسه فخامة البناء، وتتنوع ارتفاعاتها فبعضها يصل إلى ستة أدوار، تم بنائها من الطين وأسقف خشبية استخدم فيه “السدر والشوحط”، ثم سقفت مرة أخرى بالطين، لذلك تجدها متماسكة حتى يومنا هذا، بالإضافة إلى أنها تمنع تسرب الماء لسنين عديدة، واكد آل زاهر خلال حديثه أنه “تم ترميم العديد من المباني في البلدة بجهود ذاتية من أصحابها ولا تزال هناك خطط لترميم مبان أخرى، فيما ذكر المؤرخ محمد بن مهاوش الوادعي بأن البلدة التراثية عمرها قديم منذ مئات السنين فكونها مباني طينية إلا انه تم إنشاء العديد من الإدارات الحكومية مثل /إدارة الجمارك والمالية والتي تستقبل البضائع والقوافل من الجمهورية اليمنية وايضاً وجود مبنى للشرطة ومبنى لأول مدرسة في عام 1368 ومبنى لمدرسة أخرى في غرب البلدة سميت بالمدرسة الثانية عام 1369 ومبنى للبريد والصحة والسجن والمحكمة ومبنى للأمارة كان في عهد المؤسس حتى عهد الملك خالد رحمهم الله تعالى ولا زالت هذه المباني شامخة إلى وقتنا الحالي ، أما عن المراكز فقد تم نقلها في عهد الملك خالد إلى مباني حديثه في الأحياء الجديدة بالمحافظة، وأضاف الوادعي تمتاز البلدة بوجود بئر أثرية محفورة في الصخور داخل أسوار المسجد التاريخي والذي يعود تاريخ بنائه إلى أكثر من 1000عام يتميز بالنقوش القديمة ، وقد أُعيد ترميمه ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية ، وأضاف الوادعي بأنه يوجد بالقرب من البلدة سوق ظهران الجنوب الشعبي الذي كان ولا يزال مقصداً للتجار من كل مكان، ما يدل على الحراك التجاري والزراعي والاجتماعي الذي اشتهرت به البلدة ، واشتهرت به محافظة ظهران الجنوب بشكل عام لوقوعها على درب التجارة القديم والذي يمر به طريق الفيل الذي لازالت آثاره موجودة حتى يومنا هذا ، ووجود كثير من النقوش والرسومات على الجبال القريبة المحيط بالبلدة. كما أوضح عضو جمعية بلدة ظهران الجنوب التراثية الأستاذ سعيد مسفر القاضي بأن هناك خطط كبيرة لتطوير البلدة من حيث إعادة ترميم المباني الآيلة للسقوط وتسوير الآبار القديمة داخل البلدة ، والعمل على إقامة نُزُل ريفية تتلائم مع طبيعة المكان بالإضافة على استكمال ترميم المباني القائمة بالتعاون مع مُلاكها ، وأضاف القاضي بأن جمعية البلدة كجهة مسؤولة عن ذلك تقوم باستقبال الزوار والسواح الذين يفِدون للبلدة وتقديم كل التسهيلات لهم من معلومات تاريخية أو جولات سياحية او غيرها. فيما ذكر الاستاذ محمد يحيى آل فايع أحد أعضاء جمعية البلدة وأحد سكانها بأنه قد تم إقامة العديد من المناسبات الوطنية داخل البلدة ومنها رعاية سمو أمير منطقة عسير بتدشين جمعية رحالة الجنوب على مسرح البلدة الذي أنشئ في عام 1441 وكذلك رعاية محافظ ظهران الجنوب للاحتفال يوم التأسيس واليوم الوطني 93 بالإضافة الى إقامة العديد من الندوات واللقاءات الثقافية والعلمية ، واختتم حديثه بان هناك عمل قائم من أعضاء وسكان البلدة إلى إقامة المتاحف التراثية وإعادة الحِرف اليدوية بالإضافة إلى المتابعة مع الجهات الحكومية في تطوير البُنى التحتية للبلدة. ستظل البلدة التراثية بظهران الجنوب مزاراً سياحياً ومقصداً للقادمين من مناطق المملكة للاستمتاع بالتراث الأصيل والطراز العمراني الفريد والقصور الشامخة كشموخ أهلها وسكانها.