×
محافظة الباحة

مسجد الصفا ببلجرشي.. أقدم مساجد الباحة ضمن مشروع تطوير المساجد التاريخية — سبق

صورة الخبر

يواصل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية جهوده في العناية بالمساجد العريقة في مختلف مناطق المملكة، عبر صون معالمها المعمارية التي تُجسّد امتداد الهوية الحضارية، مع الحفاظ على طابعها الأصيل وتعزيز دورها الديني والاجتماعي. ويأتي مسجد الصفا بمحافظة بلجرشي في منطقة الباحة ضمن هذه المساجد التي تعكس عمق التاريخ الإسلامي في جنوب المملكة. ويقع مسجد الصفا في وسط محافظة بلجرشي بمنطقة الباحة، على بُعد نحو 27 كيلومترًا من مدينة الباحة، ونحو 3.5 كيلومترات جنوب غرب مبنى محافظة بلجرشي. واكتسب المسجد اسمه من صخرة كبيرة تُعرف بـ"الصفا" أُقيم عليها بناؤه؛ لتكون جزءًا من هويته المعمارية والمكانية. ويعود تاريخ تشييد أول بناء للمسجد إلى أكثر من 1350 عامًا؛ ما يجعله أقدم مسجد في منطقة الباحة وأحد أقدم مساجد المملكة العربية السعودية. وتشير الروايات إلى أن الصحابي سفيان بن عوف هو من تولّى بناءه، ويعود تاريخ إنشائه إلى عام 46هـ، كما هو مدوّن على باب المسجد؛ في دلالة تاريخية تؤكد عراقة هذا المعلم الديني. وتبلغ مساحة مسجد الصفا 78 مترًا مربعًا قبل التطوير وبعده، بطاقة استيعابية تصل إلى 31 مصلّيًا. وتتميز عمارة المسجد بطراز السراة السعودي؛ إذ يقوم على عمودين مميزين من خشب العرعر، وشُيّد باستخدام جلاميد أحجار الجرانيت الصلبة المقتطعة من الجبال المحيطة، في أسلوب يعكس ارتباط البناء بالبيئة الجبلية المجاورة. ولم يقتصر دور المسجد تاريخيًّا على أداء الصلوات؛ بل كان مركزًا اجتماعيًّا لأهالي القرية، حيث اعتادوا الاجتماع فيه بعد انتهاء أعمالهم اليومية لمناقشة شؤونهم وحل المشكلات والمنازعات، خصوصًا في الفترة بين صلاتَي المغرب والعشاء، بما يبرز مكانته بوصفه فضاءً دينيًّا واجتماعيًّا متكاملًا. ويُعد تطوير مسجد الصفا بمحافظة بلجرشي خطوة مهمة ضمن الجهود الوطنية للحفاظ على المساجد التاريخية في المملكة؛ بما يعزز حضورها، ويُرسّخ قيمتها الدينية والحضارية في نفوس الأجيال القادمة. ويعمل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية على تحقيق توازن بين معايير البناء القديمة والحديثة؛ بما يمنح مكونات المساجد درجة مناسبة من الاستدامة، ويدمج عمليات التطوير مع الخصائص التراثية والتاريخية لكل مسجد. وتجري أعمال التطوير من قِبل شركات سعودية متخصصة في المباني التراثية وذات خبرة في هذا المجال، مع إشراك المهندسين السعوديين للتأكد من المحافظة على الهوية العمرانية الأصيلة لكل مسجد منذ تأسيسه. وينطلق المشروع من أربعة أهداف إستراتيجية، تتمثّل في: تأهيل المساجد التاريخية للعبادة والصلاة، واستعادة الأصالة العمرانية لها، وإبراز البعد الحضاري للمملكة العربية السعودية، وتعزيز المكانة الدينية والثقافية للمساجد التاريخية. كما يُسهم في إبراز البُعد الثقافي والحضاري للمملكة الذي تركز عليه رؤية المملكة 2030 عبر المحافظة على الخصائص العمرانية الأصيلة، والاستفادة منها في تطوير تصميم المساجد الحديثة.