×
محافظة طريب

حديث السَّحَر “ظُلم المرأة..وظلمها.!.”

صورة الخبر

هل عدد الموظفات في مؤسسات محافظة طريب من بنات المحافظة نفسها ومراكزها يتناسب وحجم المتعلمات الجاهزات للعمل، ومع نسبة تمكينها لخدمة عائلتها ومجتمعها؟. معروف أن المرأة أكثر حضوراً وإنتاجية في القطاع العام والخاص، وماعندها لعب في العمل.. وبرأيي غير المُلزم أن واحدة منهن في العمل تعادل جهد وانتاجية ٤ من ذوي الأشناب الكثة القديمة “رحمهم الله” و ٨ من الذين بدون “رعاهم الله”. وهي أكثر صرامة ودقة من الذين يضيعون الوقت بالإستئذانات اليومية والتأخر عن الدوام بشكل دائم، ناهيك عن ان المرأة لا تهايط ولا ترتبط بحفلات عمل ومجاملات، ولا تعترف بحكاية مش أموري يارجال ولك عندنا مثلها!.. المرأة اليوم بفضل الله مرتاحة في الممكلة، في ظل وجود أنظمة دقيقة بالدولة تحميها وتمنع التجاوزات عليها حتى من بعض أقاربها.. ولكن هناك حالات مختلفة بالمناطق لاتستطيع فيها المرأة المطالبة بالنجدة أو الشكوى مما تتعرض له، إما لضعفها أو لجهلها بحقوقها التي شرّعتها لأجلها المؤسسات الوطنية المختلفة.. ولا يزال هناك من الرجال من لا يخافون الله في بعض النساء، ولا يخجلون من أنفسهم، ولا يزال بعضهم يُهزىء الأم أمام أبناءها وبناتها المتزوجين بكلام لا يقبله الدين والعقل!، وهناك من يمد يده ويضربها!. لكن هذا لا يقارن بمعاناة المرأة سابقاً في القرى والبوادي بشكل لا يمكن اليوم توصيفه لبشاعته، فقد تعرضت للضرب المبرح، والإهانة الكلامية، والإحتقار بالأفعال، وصولاً إلى حرمانها من حقوقها الشرعية التي يأمر بها الدين الحنيف. رأينا في القرن الماضي بعض من حالات القهر والتعسف التي تعرضت لها المرأة حتى وهي فتاة لا تعلم بزواجها إلا قبل الموعد بأيام والزوج لا يناسبها ولا ترغبه ولا تعرفه!، أما إذا أصبحت زوجة فالحال أشد عليها واصعب، فهي خادمة البيت ومربية المواشي ومنتجة الأطفال وهي المُزارعة والحطّابة، وطبّاخة العائلة والضيوف، وهي العاملة لصيانة جدران وغرف المنزل وأرضياته، وترقيع بيت الشعر وسد فجواته إن كانت في البادية، وهي المتنفس النفسي للرجل حين يرغب مد يده بالضرب بأي أداة تتوفر حوله ولا يهم أن وقعت على رأسها أو وجهها أو غيرها!. نعم هذا حصل وعلى من بقي من الرجال وأبناءهم الكبار الذين عايشوا شيء من تلك المرحلة ومآسيها أن يطلبوا العفو منهنّ أو ممن بقي منهنّ على قيد الحياة. في المقابل اليوم بعض أخواتنا النساء لا يفوتها حفل زواج أو مناسبة إلاّ وتحضرها وتستعد قبلها بشهر، وبعضهنّ تزور مشكورة وبشكل منتظم أخواتها المتزوجات وإن بعدت المسافة بين مدن المملكة!، لكن لا تكلف نفسها هذه الأخت بزيارة اخوانها الرجال وإن كانوا معها بالحي وعلى نفس طريقها الموصل للأسواق والمقاهي وقصور الحفلات التي تحضرها، وهنا يتضح مدى الجهل بالدين وضحالة التفكير الذي جعلها تفهم أن الأخ والأب والخال هُم من يجب أن يصلوا الرحم ويأتوا للسلام عليها من طرف واحد أو حتى الإتصال برسالة أو مكالمة!. وهنا يتضح أن فهمها للرحم ينحصر عليها هي كأنثى فقط وهذا جهل وإزدواجية وغباء منها وشيء من التكبر والكراهية الخفية!. ذكر لي زميل معروف بكرمه وطيبته وصلته لأقاربه، أن أخواته يجوبون المملكة طولاً وعرضاً ولا يفوتهنّ حضور المناسبات النسائية داخل وخارج العائلة، لكن لا تكلف إحداهنّ -سلمها الله- نفسها وتزور أخيها وتتفضل عليه بالسلام!، لأنها تعتقد أنه لا يجب عليها صلة أخوانها كأرحام لها حتى وإن كانوا أكبر منها عمراً مع أنهم يرحبون بأخواتهم بأي وقت.. هنا نحن أمام معضلة وهي غياب الوعي في بعض مجتمعاتنا، بل نعاني الجهل بالدين والعرف والمنطق الإنساني.. وهذا لا ينطبق على الأخت الضعيفة أو المريضة أو الفقيرة، أو التي تعيش في مكان بعيد وليس لها حيلة وحظها المقرود مع زوج رخمة أو بخيل أو هلامة، فهذه صلتها واجبة والوقوف معها على الدوام واجب بل وإنقاذها واجب على النشاما الطيبين.. المشكلة والعنجهية ترتبط فقط ببعض النساء المقتدرات الجريئآت المتمكنات المُمَكنات اللاتي لا يتواضعن لبعض أقاربهن، تجدها لا تترك التجوال في حارة ولا تغيب عن مناسبة بعضها بالقرب من أسوار بيوت اقاربها!. غداً نلتقي..